الرئيسية/التحليلات/"المؤتمر الإفريقي للسلم".. ما هي أبرز التهديدات التي تواجه القارة السمراء؟
التحليلات

"المؤتمر الإفريقي للسلم".. ما هي أبرز التهديدات التي تواجه القارة السمراء؟

لقطة الشاشة 2025-01-28 في 10.03.39 ص
📸لقطة الشاشة 2025-01-28 في 10.03.39 ص
اليوم ميديا

عواصم – محمد فال معاوية

تواجه إفريقيا تحديات خطيرة قد تتجاوز في المستقبل المنظور حدود الدول لتشكل تهديداً أمنياً إقليمياً وقارياً وعالمياً، وتشمل هذه التحديات الصراعات والنزاعات الدينية والعرقية والسياسية والكوارث وتغير المناخ وتدهور الموارد الطبيعية والهجرة غير الشرعية وغير ذلك، وتطرح هذه التحديات جملة من التساؤلات لمواجهة الخطر الذي دقت ناقوسه التقارير الإعلامية ومؤشرات الإرهاب العالمي في القارة السمراء.

الصراعات والنزاعات الدينية

حذر المؤتمر الإفريقي للسلم من أن “الصراعات والنزاعات الدينية والعرقية والسياسية تتجاوز حدود الدول لتشكل تهديداً أمنياً إقليمياً وقارياً وعالمياً”، وفق ما جاء في البيان الختامي لدورته السنوية الخامسة التي اختتمت الخميس 23 يناير الجاري في العاصمة الموريتانية نواكشوط تحت رعاية محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبتنظيم الحكومة الموريتانية بالشراكة مع منتدى أبوظبي للسلم.

وناقش المؤتمر الوضع الراهن في إفريقيا خاصةً ما يتعلق بالتهديدات المتعلقة بزعزعة استقرار الدول ووحدة المجتمعات واستعرض العديد من القضايا ومحاولة الخروج بأفكار ورؤى من شأنها فهم ومعالجة التحديات والمخاطر التي تعاني منها القارة.

وثمن مسؤولون مشاركون في الملتقى الدولي الخامس للمؤتمر الأفريقي لتعزيز السلم، بجهود دولة الإمارات في نشر ثقافة السلام وترسيخ قيم التسامح والتعايش.

إدارة الأزمات

وحث المؤتمر الإفريقي للسلم دول القارة على تبني الحوار والمصالحة سبيلاً لتمتين العلاقات وتعزيز الجهود الجماعية لتحقيق السلم والاستقرار.

وقال المؤتمر إن “الوضع الراهن في إفريقيا يظهر أن الحوار خيار لا بديل ولا محيد عنه لإدارة الأزمات وإبداع الحلول السلمية التي تعزز الاستقرار والازدهار والابتكار”.

ودعا المؤتمر إلى “إعادة بناء الثقة من خلال المبادرات العملية والميدانية في القارة الإفريقية، التي تجمع بين الحكومات والعلماء والشباب، وتؤدي إلى بناء أواصر الثقة وتعزيز التعاون بين مختلف مكونات المجتمع على بساط السلم”.

لجنة للمصالحات

وفي خطوة هي الأولى من نوعها في قارة تمزقها الحروب الأهلية وأعمال العنف والإرهاب، أعلن “المؤتمر الإفريقي للسلم” عن “استحداث لجنة للحوار والمصالحات والتنمية تجمع بين الحكماء والوجهاء والعلماء في كل بلد تعنى بالوساطات والمصالحات لفض النزاعات سواء كان مردها إلى ضغائن تاريخية أو عصبيات دينية وعرقية وقبلية أو كان سببها الفكر المتطرف والإرهاب”، حسب ما جاء في البيان الختامي للمؤتمر.

وخلص المؤتمر إلى أن الوضع الراهن في إفريقيا، خاصة ما يتعلق بالتهديدات التي تتوجه إلى زعزعة استقرار الدول ووحدة المجتمعات، أظهر أن الحوار خيار لا بديل ولا محيد عنه لإدارة الأزمات، وإبداع الحلول السلمية التي تعزز الاستقرار والازدهار والابتكار.

ولفت في هذا الصدد، إلى أن غياب ثقافة الحوار وقيم المصالحة في إدارة الخلافات السياسية والاجتماعية أدى إلى تفاقم الأزمات، حيث تُستبدل الأدوات الدبلوماسية ووسائل التفاهم باللجوء إلى العنف، مما يزيد من معاناة الشعوب ويعطل مسيرة التنمية.

تفعيل قنوات التواصل بين الحكومات وشعوبها

واعتبر المؤتمر أن الوضع العام في القارة الإفريقية يؤكد الحاجة الماسة إلى بناء جسور التعارف والتفاهم، والانتقال إلى ترسيخ قناعة الوجدان المتشارك، من خلال تفعيل قنوات التواصل بمختلف مستوياتها: بين الحكومات وشعوبها، وبين الحكومات ونظيراتها، وبين الشعوب وأشقائها، بهدف بناء الثقة وتعزيز التعاون.

ورأى المؤتمر أن المصالحة تعتبر تجسيدا عمليا لقيم العدل والإنصاف والتسامح، وهي قيم لا غنى عنها في المجتمعات التي تسعى لبناء سلم مستدام، مؤكدا في نفس الوقت على أن القارة الإفريقية تواجه تحديات مشتركة، تستوجب تعزيز التعاون على أساس المصير الواحد، مما يجعل الحوار والمصالحة واجبين إنسانيين، يعكسان الالتزام بتعزيز التضامن الإقليمي.

ودعا المؤتمر إلى ضرورة إعادة بناء الثقة، من خلال المبادرات العملية والميدانية، في القارة الإفريقية، التي تجمع بين الحكومات والعلماء والشباب، وتؤدي إلى بناء أواصر الثقة وتعزيز التعاون بين مختلف مكونات المجتمع على بساط السلم.

واجب الحوار وراهنية المصالحات

وترأس المؤتمر الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، رئيس مجلس الإفتاء الشرعي في دولة الإمارات، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، وعقد المؤتمر تحت شعار “القارة الإفريقية.. واجب الحوار وراهنية المصالحات”، بحضور نخبة من الوزراء والمسؤولين والباحثين والأكاديميين الأفارقة.

وأشاد محمد ولد الشيخ الغزواني، في خطاب الافتتاح الرسمي للمؤتمر بجهود منتدى أبوظبي للسلم، في التأصيل لثقافة السلام والعمل على نشر روح الوئام وقيم الاعتدال والتآخي؛ التي هي جوهر ديننا الحنيف، مؤكدا أن ترسيخ روح الحوار، والحرص على المصالحات أصبح من أهم أولويات القارة الأفريقية.

من جهته توجه الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه بالشكر إلى محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وحكومته، على الرعاية الكريمة للمؤتمر، وما يبذله من دعم ومساندة وتأييد لجهود السلام في العالم وأفريقيا.

ترسيخ السّلام في أفريقيا

وأكد الشيخ عبد الله بن بيه حرص دولة الإمارات على ترسيخ السّلام في أفريقيا والعالم أجمع، والتصدّي لتحديات الاستقرار والازدهار لأن تلك رؤية مشتركة للدولتين.

ولفت إلى حاجة القارة الأفريقية إلى الحوار، مشيرا إلى أن المؤتمر هذا العام يأتي امتداداً لجهود السلام في القارة، ومحطة جديدة على دروبه، التي سلكها المؤتمر منذ انطلاقته؛ في بحثه الدائم عن أسباب الأمن والوئام، والعافية والسكينة، متحرياً في ذلك أفضل المقاربات، مذكرا بأن اختيار موضوع هذا المؤتمر “القارة الإفريقية: واجب الحوار وراهنية المصالحات” يندرج ضمن البحث الدائب عن معززات السلام وسبل الوئام.

 تثمين جهود الإمارات في القارة

من جانبه أعرب جانو أهوسو كواديو وزير الدولة مستشار رئيس كوت ديفوار، عن فخره بفوزه بجائزة أفريقيا لتعزيز السلم 2025، مثمنا جهود دولة الإمارات في نشر ثقافة التعايش والتسامح وتعزيز ثقافة السلم والاستقرار في القارة الأفريقية.

من جهته ثمن أحمد عمر وزير إدارة الأراضي أمين الدولة في جمهورية تشاد، جهود دولة الإمارات في نشر رؤية السلام والاعتدال، مؤكدا أن المؤتمر جليّ الدور في تصحيح المفاهيم وإشاعة ثقافة الحوار والمصالحات.

من ناحيته أكد معالي سيدي يحي ولد شيخنا لمرابط وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني أهمية المؤتمر الأفريقي، مشيدا بشراكة منتدى أبوظبي للسلم والحكومة الموريتانية.

"
عواصم – محمد فال معاوية تواجه إفريقيا تحديات خطيرة قد تتجاوز في المستقبل المنظور حدود الدول لتشكل تهديداً أمنياً إقليمياً وقارياً وعالمياً، وتشمل هذه التحديات الصراعات والنزاعات الدينية والعرقية والسياسية والكوارث وتغير المناخ وتدهور الموارد الطبيعية والهجرة غير الشرعية وغير ذلك، وتطرح هذه التحديات جملة من التساؤلات لمواجهة الخطر الذي دقت ناقوسه التقارير الإعلامية ومؤشرات
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة