الرئيسية/التحليلات/"صيام وتعطيش".. نازحو غزة يصارعون قدرهم
التحليلات

"صيام وتعطيش".. نازحو غزة يصارعون قدرهم

thumbs_b_c_6956f10c7122247fd81f139ba1dba2a7
📸thumbs_b_c_6956f10c7122247fd81f139ba1dba2a7
اليوم ميديا

قطاع غزة – (vallmedia)

في شهر رمضان الذي يتقرب به المسلمون إلى الله بالصوم، يفيض المشهد بالمعاناة بمخيمات الإيواء غرب مدينة خان يونس حيث ينتظر النازحون وصول المياه التي أصبحت شحيحة تحت وطأة الحصار والدمار الذي خلفته حرب الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.

بمنطقة “البطن السمين” حيث يعيش آلاف الفلسطينيين النازحين بخيام مهترئة لا تحميهم من برد الشتاء ولا حرارة الشمس، تزداد أزمة المياه تفاقما، لتصبح واحدة من أصعب التحديات التي تواجه هذه الأسر المكلومة الناجية من الإبادة، بحسب الأناضول.

صراع يومي من أجل قطرة ماء

ويقطع الفلسطينيون في شهر رمضان مسافات طويلة سيرا على الأقدام، حاملين أوانٍ فوق رؤوسهم أو بأيديهم، فقط للحصول على المياه التي بالكاد تكفيهم للشرب أو للاستخدامات اليومية.

ورغم توصيل خط مياه من قبل بعض الجهات المحلية، إلا أن المياه لا تصلهم إلا كل 3 أو 4 أيام، وعندما يتعذر ذلك يضطر النازحون للمشي عشرات الكيلومترات لجلب المياه من أماكن أخرى.

والأربعاء، حذر اتحاد بلديات قطاع غزة، من كوارث صحية وبيئية خطيرة جراء استمرار إسرائيل بمنع وصول إمدادات الكهرباء والمياه إلى القطاع، مطالبا المجتمع الدولي بالتدخل الفوري.

وقال الاتحاد: “في ظل استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 16 شهرا، نؤكد الحاجة الملحة لإمدادات دائمة من المياه والكهرباء، خاصة بعد تعطيل محطة تحلية المياه المركزية بسبب قطع الاحتلال للكهرباء”.

وأوضح أن قطع إسرائيل الكهرباء الواصلة فقط لمحطة التحلية المركزية وسط القطاع، أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية ما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة.

المعاناة الصحية

لا يقتصر تأثير أزمة المياه على العطش أو النظافة فقط، بل ينعكس مباشرةً على صحة المرضى، وهذا ما خلفته الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

الفلسطينية سمر زعرب (45 عاما) تعاني من مرض السرطان وتعيش في هذه الظروف القاسية، حيث يزيد شح المياه من آلامها اليومية وخاصة مياه الشرب النظيفة التي تحتاجها لجسدها النحيل المحتاج لرعاية صحية.

زعرب أوضحت للأناضول أن المياه اللازمة للغسيل ضرورية وغير متوفرة دائما وأنها لا تستطيع العيش دونها، كذلك المياه النظيفة الصالحة للشرب لا تصلها بشكل دوري، وما تحصل عليه قليل جدا ولا يكفي حتى لأبسط احتياجاتها اليومية.

إلى جانب نقص المياه، تفتقر الأسر النازحة في المخيمات إلى الغذاء والدواء والرعاية الصحية، في ظل غياب أي مصدر دخل يساعدهم على تأمين حاجاتهم الأساسية.

أما خيامهم فهي مجرد قطع من القماش والنايلون المهترئ، لا تحميهم من تقلبات الطقس، ولا توفر لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

أزمة تفاقمها الحرب والحصار

أزمة المياه في غزة ليست وليدة اللحظة، بل تفاقمت بشكل مأساوي بعد القصف الإسرائيلي الذي دمر البنية التحتية والمرافق الأساسية خلال الإبادة، ما جعل الحصول على المياه النظيفة حلما بعيد المنال لكثير من العائلات.

ومع استمرار الحصار الإسرائيلي يجد الفلسطينيون أنفسهم في شهر الصوم أمام موجة قاسية مع العطش والجوع والفقر، في ظل حالتهم المأساوية داخل الخيام وأماكن اللجوء بعد تدمير إسرائيل منازلهم وبنيتهم التحتية.

"
قطاع غزة – (vallmedia) في شهر رمضان الذي يتقرب به المسلمون إلى الله بالصوم، يفيض المشهد بالمعاناة بمخيمات الإيواء غرب مدينة خان يونس حيث ينتظر النازحون وصول المياه التي أصبحت شحيحة تحت وطأة الحصار والدمار الذي خلفته حرب الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة. بمنطقة "البطن السمين" حيث يعيش آلاف الفلسطينيين النازحين بخيام مهترئة
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة