الرئيسية/ثقافة ومجتمع/ما قصة أم البنين التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
ثقافة ومجتمع

ما قصة أم البنين التي أسست أقدم جامعة في العالم؟

لقطة الشاشة 2025-04-13 في 12.34.53 م
📸لقطة الشاشة 2025-04-13 في 12.34.53 م
اليوم ميديا

قبل أكثر من ألف عام، في بلاد كانت تسمى قديماً “إفريقيّة”، ولدت فاطمة الفهرية، سليلة إحدى العائلات القرشية العربية العريقة، وفي تلك البلاد بنى جدها مدينة “القيروان” التي ظلت عاصمة المسلمين في بلدان المغرب لأكثر من أربعة قرون.

وتروي كتب التاريخ أن حفيدته نجحت في وضع اللبنة الأولى لإحدى أعرق جامعات العالم، التي بزغت شمسها من المشرق العربي، قبل أن يعرف الغرب مفهوم الجامعات بنحو قرنين، “فكأنما نبّهت بذلك عزائم الملوك من بعدها”، كما قال عنها المؤرخ العربي ابن خلدون.

ما قصة فاطمة الفهرية؟

جاء أول خبر عن فاطمة الفهرية في كتاب لابن أبي زرع الفاسي، المؤرخ في عهد الدولة المرينية، الذي توفي عام 1326م، وذلك في كتابه “الأنيس المطرب بروض القرطاس، في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس”، كما ذُكرت في تاريخ ابن خلدون.

وترجّح كتب التاريخ أن فاطمة الفهرية ولدت بين عامي 183-184هجرياً (أي في نحو عام 800 ميلادياً)، ولها شقيقة واحدة تدعى مريم، وأبوهما هو الفقيّه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفهري القيروانيّ، الذي يعود نسبه إلى عقبة بن نافع الفهري القرشي، فاتح المغرب الأقَصى، بحسب بي بي سي.

ويعتقد الدكتور لطفي عيسى، المؤرخ التونسي، أن الأدارسة قد رحبوا بمجيء محمد بن عبد الله الفهري لأسباب سياسية وجيهة “تتصل بتشكيل هوية مدينة فاس الإثنية”.

وقد تأسس هذا الجامع في حي كان يُطلق عليه “عدوة القرويين”، والعدوة هي المكان المرتفع أو شاطئ الوادي، بحسب معاجم اللغة العربية.

ويقول المؤرخ التونسي إن عدوة القرويين كانت تسمى “العلية” أو “العالية” التي تعني المكان المرتفع ولكنها قد تشير أيضاً، بحسبه، إلى اسم الإمام “علي بن أبي طالب” ابن عم النبي محمد وزوج ابنته، الذي انحدرت منه سلالة “آل البيت” النبوي، والذي ينحدر من نسل ابنه الإمام الحسن ملوكُ الأدارسة الذين أسسوا مدينة فاس.

أما عن فاطمة الفهرية، فلم تكشف لنا المراجع التاريخية الكثير عن حياتها، وقد ذُكرت سيرتها في سياق الحديث عن تأسيس جامع القرويين في مدينة فاس، بدولة المغرب حالياً.

ويقول عيسى لبي بي سي، إنه لا يعتقد أن هناك “معطيات دقيقة” تتعلق بالفترة التي قضتها فاطمة الفهرية في “إفريقيّة” التي يُطلق عليها اليوم “تونس”، مرجحاً أن يعود ذلك إلى “حرمة المرأة وتوخي عدم ذكر أي شيء يتعلق بها”.

في حين يرى الدكتور مُنيف رافع الزعبي، المدير العام لأكاديمية العالم الإسلامي للعلوم، أن هذا “يبدو تقصيراً في توثيق سير النساء البارزات في الحضارة العربية الإسلامية أمثال الفهريّة، نساء ربّما لا تزال سِيَرهن وتراجمهنّ تقبع مخطوطة غير محققة في أقَبية المجامع والمكتبات”.

أم البنين

ذكر ابن أبي الزرع في كتابه أن وفداً من القيروان قدم إلى المغرب الأقصى في عهد الأدارسة، “وكانت فيهم امرأة مباركة صالحة اسمها فاطمة، وتُكنى أم البنين بنت محمد الفهري القيرواني، أتت من إفريقية مع أختها وزوجها”.

ورغم أنها لقبت بـ”أم البنين”، فإن المصادر التاريخية لم تذكر شيئاً عن أبنائها أو سبب إطلاق هذا اللقب عليها، وهو لقب أطلق على بعض أبرز النساء عبر التاريخ الإسلامي.

وفسر البعض إطلاق هذا اللقب على فاطمة الفهرية بأنه يرجع إلى أنها عُرفت بعطائها وإنفاقها على المساكين وطلبة العلم من مالها الذي ورثته.

ووردت في كتاب ابن أبي زرع روايتان؛ إحداهما تقول إن فاطمة ورثت “مالاً جسيماً” بعد وفاة أختها وزوجها، والأخرى تقول إنها هي وأختها مريم ورثتا المال عن أبيهما وأختيهما، فبنت فاطمة جامع القرويين، وبنت أختها جامع الأندلس، وهو ما يبدو الأرجح بحسب الشواهد التاريخية.

جدير بالذكر أن فاس انقسمت في عهد إدريس الثاني إلى مدينتين؛ حسبما أوضح السياسي والكاتب المغربي الراحل عبد الهادي التازي في دراسة له؛ فهناك مدينة الأندلس التي سكنها آلاف اللاجئين الذين وردوا إليها في عهد الحَكَم بن هشام، ثالث أمراء الدولة الأموية في الأندلس، وهناك “المدينة العُظمى التي يسكنها القيروانيون”، نسبة إلى القيروان في تونس، الذين أطلق عليهم “القرويين” تخفيفاً للنطق.

المصدر –  اليوم ميديا

"
قبل أكثر من ألف عام، في بلاد كانت تسمى قديماً "إفريقيّة"، ولدت فاطمة الفهرية، سليلة إحدى العائلات القرشية العربية العريقة، وفي تلك البلاد بنى جدها مدينة "القيروان" التي ظلت عاصمة المسلمين في بلدان المغرب لأكثر من أربعة قرون. وتروي كتب التاريخ أن حفيدته نجحت في وضع اللبنة الأولى لإحدى أعرق جامعات العالم، التي بزغت شمسها
— اليوم ميديا / ثقافة ومجتمع

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشيخ سلطان القاسمي مع طفل إماراتي.. مشهد يلخص رؤية الشارقة في بناء الإنسان والثقافة.

الشارقة.. كيف تحولت الثقافة إلى قوة ناعمة؟

الشارقة – محمد فال معاوية على مدى أكثر من أربعة عقود، لم تتعامل الشارقة مع الثقافة باعتبارها نشاطًا موسميًا أو واجهة احتفالية، بل بنت حولها مؤسسات وفعاليات ومشروعات امتدت من الكتاب والمسرح إلى المتاحف والفنون والتراث، قبل أن تتوسع إلى فضاء عربي ودولي أوسع. ومن هنا يمكن قراءة التجربة من زاوية مختلفة: كيف يمكن لمشروع

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
راسل كرو.. من هوليوود إلى الموسيقى

راسل كرو.. لماذا لا يستطيع الابتعاد عن الموسيقى؟

خلف صورة راسل كرو التي رسخها فيلم «غلادياتور» وأدواره السينمائية الكبرى، تختبئ علاقة طويلة بالموسيقى لم تكن بالنسبة إلى النجم النيوزيلندي مجرد هواية جانبية. وفي مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام، عاد كرو إلى هذه العلاقة من خلال فيلمه الوثائقي الجديد «What Love Builds»، الذي يروي جانبًا من حياته الموسيقية الممتدة على مدى عقود. وعُرض الفيلم

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
سقارة.. سجل مفتوح لتاريخ مصر القديمة

مقبرة من الأسرة الخامسة تكشف أسرار سقارة

كشفت بعثة أثرية مصرية إسبانية مشتركة عن مقبرة تعود إلى أواخر الأسرة الخامسة في منطقة سقارة، في اكتشاف جديد يضيف معلومات إلى تاريخ الدولة المصرية القديمة، ويفتح المجال أمام دراسة جوانب من العمارة الجنائزية والفنون والنظم الإدارية في تلك المرحلة. وأعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية أن المقبرة تقع في جبانة مارييت شمال سقارة، وترجع إلى

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الممثلة والمنتجة المصرية بشرى لدى وصولها إلى السجادة الحمراء قبل حفل توزيع جوائز "جوي" في الرياض

ظفار تفتح شاشتها للعالم.. انطلاق مهرجانها السينمائي الدولي

فتحت مدينة صلالة في محافظة ظفار العُمانية شاشتها أمام السينما العربية والدولية، مع انطلاق الدورة الثانية من مهرجان ظفار السينمائي الدولي، بمشاركة 32 فيلمًا من 16 دولة، في حدث يسعى إلى تعزيز حضور عُمان على خارطة صناعة السينما ودعم المواهب والتجارب الجديدة. وانطلقت فعاليات المهرجان الأحد في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، وتستمر

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة