الرئيسية/التحليلات/"إيبيك سيتي" الإسلامي في تكساس يثير زوبعة.. ما قصته؟
التحليلات

"إيبيك سيتي" الإسلامي في تكساس يثير زوبعة.. ما قصته؟

لقطة الشاشة 2025-04-19 في 7.59.01 م
📸لقطة الشاشة 2025-04-19 في 7.59.01 م
اليوم ميديا

في ولاية تكساس الأميركية التي يحكمها محافظون مقرّبون من الرئيس دونالد ترامب، يثير مشروع عقاري بالقرب من دالاس يتضمّن مساكن ومدرسة ومستشفى ومسجدا ردود فعل متشددة وصلت إلى حد فتح السلطات المحلية تحقيقا بشأنه.

ولم يكن عمران تشودري يتخيّل أنه سيلقى معارضة شديدة عندما أطلق للمسلمين في مجتمعه هذا المشروع الذي يقوم على ألف وحدة سكنية ومدرسة ومستشفى ودار للمسنّين ومسجد. تلقى تشودري رسائل شديدة اللهجة مثل “ارحل عن هذا البلد طالما الفرصة متاحة”، فيما فتحت السلطات المحلية تحقيقا في الخطوة.

وفي منشور على “إكس”، قال الحاكم الجمهوري لتكساس غريغ أبوت المعروف بنهجه المتشدّد إزاء الهجرة حتّى قبل عودة دونالد ترامب بسياسته المعادية للهجرة إلى الرئاسة “لنكن واضحين، لا مكان للشريعة في تكساس”.

وأكّد أبوت أن الولاية لن تحتضن “مناطق يحظر الدخول إليها”، وهو مصطلح متداول في أوساط المحافظين الأميركيين للدلالة إلى” أحياء في ضاحية باريس محظورة على غير المسلمين ومتفلّتة من القوانين”.

وطالب السيناتور الجمهوري جون كورنين من جهته بتحقيق في المشروع الذي “قد ينتهك الحقوق الدستورية لسكان تكساس اليهود والمسيحيين” على حد قوله.

وفي بلانو بالقرب من مدينة جوزيفين حيث صمّم المشروع ليبصر النور، يدحض عمران تشودري الذي يرأس المجموعة العقارية المطوّرة لهذه المبادرة هذه الاتهامات. ويقول المطوّر العقاري البالغ 52 عاما والمتحدر من باكستان مستهزئا “لن نجلب شرطتنا الخاصة أو خدمة إطفاء خاصة بنا”.

كراهية

ويؤكّد أنها “ليست منطقة محظورة. وهي ليست حكرا على المسلمين. نعم هي تضمّ مسجدا لكنه مفتوح للجميع، كما هي حال خدماتنا ومركزنا المجتمعي ومدرستنا والمستشفى والمنشآت الأخرى”.

ويشدّد رجل الأعمال “لم نأت يوما على ذكر الشريعة”، في مسعى إلى طمأنة السكان القلقين من فكرة إنشاء حيّ مخصّص لجماعة دينية في محيطهم.

وتعدّ تكساس من بين حوالي 10 ولايات أميركية اعتمدت مشاريع قوانين لـ”حظر الشريعة” تعتبر منظمات غير حكومية أنها متشرّبة بفكر اليمين المتطرف.

وفي خضمّ الجدل، كلّف أبوت عناصر الأمن بالتحقيق في “أنشطة إجرامية محتملة” على صلة بالمشروع العقاري.

وقد يثير اسم المشروع “إيبيك سيتي”، وهو مختصر لمدينة المركز الإسلامي في شرق بلانو بعض الالتباس، لكنها ليست مدينة على حدة بل هو حي سكني سينجز بالكامل خلال 15 عاما، بحسب القيّمين عليه.

وتسبّب الجدل الذي غذّته تصريحات الحاكم في نفور إزاء مسلمي بلانو ومحيطها، على ما يقول دان كوغديل محامي عمران تشودري.

ويرى المحامي أن “المعلومات المضلّلة التي يتداولها أبوت صادمة”، مندّدا بـ”الكراهية الجيّاشة التي أثارتها تعليقاته”.

وانتقل المسلمون للعيش في بلانو قبل حوالي 20 عاما، ويقدّر عددهم اليوم بحوالي 5 آلاف نسمة.

تنامي العنصرية

تأمل مويتري رحمن التي تعمل في مجال التسويق وأصلها من بنغلادش أن تشيّد منزلا لعائلتها في “إبيك سيتي”. وتؤكد ربّة المنزل هذه البالغة 38 عاما “استثمرنا بثقة كاملة”، داحضة الأكاذيب المنتشرة حول هذا المشروع.

ويروي الإمام يسير قدحي المولود لعائلة باكستانية في هيوستن، كبرى مدن تكساس، أنه “بعد تشييد المسجد، انتقل كثيرون للعيش” في بلانو “ولم يعد هناك متّسع للجميع”.

ولا يخفي قدحي قلقه من تنامي العنصرية وتزايد الجرائم المدفوعة بالكراهية، كالاعتداء مؤخّرا على ثلاث فتيات أفغانيات في مدرسة في هيوستن. وقد اتُّهم هو نفسه بالإرهاب “لكنّهم هم من يرهبوننا”.

ويعتبر أن “لا مجال للمقارنة بين انتشار الأكاذيب عبر حسابات مجهولة الأصحاب واليمين المتطرّف المعروف بنشره الكراهية وبين اعتماد مسؤولين منتخبين طروحات مجبولة بالأكاذيب”.

وتؤكّد فوزية بلال أن المسلمين هنا “هم تماما مثل أي طائفة أخرى” في بلد غربي.

وتقول هذه المدرّسة البالغة 49 عاما وأصلها من بنغلادش “نحن موظّفوكم الحكوميون وأطباؤكم ومهندسوكم. نحن نساهم في هذا البلد العظيم، من خلال عيش الحلم الأميركي كالجميع”.

المصدر – وكالات

"
في ولاية تكساس الأميركية التي يحكمها محافظون مقرّبون من الرئيس دونالد ترامب، يثير مشروع عقاري بالقرب من دالاس يتضمّن مساكن ومدرسة ومستشفى ومسجدا ردود فعل متشددة وصلت إلى حد فتح السلطات المحلية تحقيقا بشأنه. ولم يكن عمران تشودري يتخيّل أنه سيلقى معارضة شديدة عندما أطلق للمسلمين في مجتمعه هذا المشروع الذي يقوم على ألف وحدة
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة