الرئيسية/منوعات/مخرجون لا يروون قصصًا.. بل يكتبون بالضوء!
منوعات

مخرجون لا يروون قصصًا.. بل يكتبون بالضوء!

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم منوعات
اليوم ميديا / وكالات

علي عبد الرحمن (القاهرة)

في عالم تتزاحم فيه الصيغ السينمائية التقليدية، تبرز تجربة فريدة تُعرف بـ”السينما الشعرية”، حيث تنقلب الكاميرا من أداة تسجيل إلى قلم يرسم القصيدة بالصورة، واللقطة تتحول إلى بيتٍ شعري نابض بالمعنى.

هذه السينما لا تُروى فيها القصص بالطريقة المعتادة، بل تُعاش، إذ تُحاك ببطء، صمت، وتأملات فلسفية تتسلل إلى وجدان المتلقي. إنها ليست فقط سردًا، بل حالة شعورية عميقة، حيث تتحول اللحظة إلى تأمل، والصورة إلى معنى، والزمن إلى حالة وجودية.

من الكلمة إلى الصورة.. ولادة السينما الشعرية

تختلف السينما الشعرية جذريًا عن السينما التقليدية، فهي ترفض البناء الدرامي الواضح وتفضل الإيقاع الداخلي، حيث تُمنح الصورة سلطة المعنى، ويصبح الصمت أبلغ من الحوار. وكأن الفيلم نفسه يُقرأ كما يُقرأ ديوان شعر، لكنه يُحس ويُعاش في آن.

تاركوفسكي.. الزمن كصلاة

في أفلام الروسي أندريه تاركوفسكي، لا تعبر الكاميرا عن مشهد، بل تصنع زمنًا خاصًا يتدفق من الذاكرة إلى الحلم. فيلمه “المرآة” مثلًا، يقدم الزمن ككيان روحي، يتقاطع فيه الماضي بالحاضر، وتغدو كل لقطة صلاة بصرية على مذبح الوجود.

تيرينس مالك.. دهشة الخلق

أما الأميركي تيرينس مالك، فيصوغ في “شجرة الحياة” تأملًا كونيًا، حيث يتداخل الوجود البشري مع عظمة الكون. الكاميرا هنا لا تنقل الواقع، بل تصلي للكون وتبحث عن الله في الضوء، في الشجرة، وفي نظرات الأطفال.

أنطونيوني.. العدم كفلسفة

الإيطالي ميكيلانجيلو أنطونيوني يصور الفراغ لا كمجرد مساحة، بل كحالة وجودية. في أفلامه، مثل “وقائع حكاية حب”، يتحول الصمت إلى سؤال وجودي، والغربة إلى مشهد يمتد بلا نهاية. فلسفة العبث تتجسد في كل لقطة جامدة، وكل حوار ناقص.

يوسف شاهين.. الذاكرة كحقيقة عليا

المصري يوسف شاهين يجعل من المكان أيقونة متقدة بالمعنى، كما في “المهاجر”، حيث يتحول الموقع إلى حامل للهوية والصراع، والذاكرة إلى معبد تُستحضر فيه التجربة الإنسانية بين الماضي والحاضر. كاميراه تأملية، حادة، لكنها شاعرية حتى النخاع.

تيرنس ديفيز.. كتابة الذات بالصورة

الإنجليزي تيرنس ديفيز ينسج أفلامه من خيوط الذكرى، كما في “أغنية الغروب”، حيث تُكتب الروح بصريًا، وتتداخل الأزمنة لتصنع نصًا شعريًا متدفقًا، يعيد تركيب الذات من الداخل، تمامًا كما تفعل القصائد الصوفية.


السينما الشعرية ليست مجرد مدرسة فنية، بل فلسفة حياة، ينطق فيها المخرج لا من خلال الكلمات، بل بالصمت، الضوء، وحركة الكاميرا. يقول الناقد حسين الجندي: “هؤلاء المخرجون لا يصنعون أفلامًا بل تجارب وجودية، الكاميرا في أيديهم ليست آلة، بل قلم يكتب على جسد الزمن”.

"
علي عبد الرحمن (القاهرة) في عالم تتزاحم فيه الصيغ السينمائية التقليدية، تبرز تجربة فريدة تُعرف بـ"السينما الشعرية"، حيث تنقلب الكاميرا من أداة تسجيل إلى قلم يرسم القصيدة بالصورة، واللقطة تتحول إلى بيتٍ شعري نابض بالمعنى. هذه السينما لا تُروى فيها القصص بالطريقة المعتادة، بل تُعاش، إذ تُحاك ببطء، صمت، وتأملات فلسفية تتسلل إلى وجدان المتلقي.
— اليوم ميديا / منوعات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في منوعات
روبوتات تشارك في احتجاج للمطالبة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في بولندا

روبوتات تتظاهر في بولندا.. ماذا وراء احتجاج الذكاء الاصطناعي؟

لندن – معاذ محمد أحمد في مشهد لافت بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، شاركت نحو 30 روبوتاً في مظاهرة بالعاصمة البولندية وارسو، أمام وزارة الشؤون الرقمية، للمطالبة بتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي. وقالت رويترز إن الروبوتات شاركت في الاحتجاج الذي جرى يوم 7 سبتمبر، في فعالية هدفت إلى لفت الانتباه إلى المخاوف المتزايدة بشأن

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
غروك يثير الجدل: ماسك في مواجهة المنظمين الأوروبيين

وثائقي عن ماسك يكشف ما يجري خلف الكواليس

كشف المخرج الأميركي أليكس غيبني أن الخوف من إيلون ماسك كان حاضرًا بقوة أثناء إعداد فيلمه الوثائقي الجديد عن الملياردير الأميركي، بعدما أحجم كثير من الأشخاص الذين حاول التحدث إليهم عن الظهور علنًا في الفيلم. الفيلم، الذي يحمل اسم «Musk»، عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، ويمتد لنحو أربع ساعات، متتبعًا صعود ماسك من عالم شركات

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من شرطة نيبال يساعدون شانديكا كوماري شريستا بعد إنقاذها في بيتراواتي بمقاطعة نواكوت بنيبال

بدأوا الحداد عليها.. فوجدوها حية بعد 10 أيام

بيتراواتي (نيبال) – اليوم ميديا بينما كانت عائلتها قد بدأت مراسم الحداد اعتقادًا بأنها فارقت الحياة في الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال، كانت شانديكا كوماري شريستا لا تزال حية، عالقة داخل منزلها المنهار. وبعد عشرة أيام من فقدانها، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور عليها داخل منزل دمرته المياه والوحل، بعدما نجت في مساحة ضيقة وفرت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد الإنقاذ يزيلون الأنقاض خلال عمليات البحث بالقرب من معبر قييرونغ عقب انهيار طيني، بمنطقة التبت الصينية

كارثة الهيمالايا.. 261 أجنبياً مفقوداً

تتسع تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، بعدما كشفت السلطات الصينية للمرة الأولى جنسيات 261 أجنبياً من 23 دولة ما زالوا في عداد المفقودين على الجانب الصيني، بينما تتواصل عمليات البحث وسط انهيارات طينية ومخاطر متجددة للفيضانات. وأعلنت السلطات في منطقة التبت ذاتية الحكم أن المفقودين الأجانب يتوزعون على جنسيات

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة