الرئيسية/منوعات/الإسكندرية تغرق تحت وطأة التغير المناخي.. هل تختفي المدينة التاريخية؟
منوعات

الإسكندرية تغرق تحت وطأة التغير المناخي.. هل تختفي المدينة التاريخية؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم منوعات
اليوم ميديا / وكالات

أحمد القاضي (لندن)

تتصاعد المخاوف حول مستقبل مدينة الإسكندرية المصرية، المدينة الساحلية العريقة، بعد تعرضها لعاصفة رعدية عنيفة مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج والأمطار ورياح شديدة، في ظاهرة جوية غير مسبوقة. هذه الأحداث الطارئة أكدت على الأثر المباشر للتغير المناخي الذي يضرب المنطقة، مع توقعات بارتفاع منسوب البحر بشكل يهدد حياة السكان ومستقبل المدينة.

أكد محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ في مصر، أن ما شهدته الإسكندرية هو نموذج لظواهر مناخية متطرفة تتصاعد بفعل الاحترار العالمي، حيث تحولت الأمطار الخفيفة فجأة إلى عاصفة عنيفة غير متوقعة. وهذا مؤشر خطير على التغيرات المتسارعة في نمط الطقس التي تؤثر على المدن الساحلية.

دراسات حديثة، منها تقرير نشره موقع “ديلي ميل” بمشاركة باحثين من جامعات مصرية وألمانية، سلطت الضوء على تدهور البنية التحتية في الإسكندرية بسبب التغير المناخي، حيث ارتفع معدل انهيار المباني من مبنى واحد سنويًا إلى 40 مبنى في السنوات الأخيرة فقط. يُعزى ذلك إلى تسلل المياه المالحة إلى أساسات المباني، ما يهدد أكثر من 7000 مبنى بالانهيار، حتى في مناطق تبعد أكثر من كيلومترين عن الساحل.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التوقعات العلمية التي أصدرتها جامعة نانيانغ في سنغافورة إلى أن مستوى سطح البحر قد يرتفع إلى 1.9 متر بحلول عام 2100 في حال استمرار معدلات انبعاثات الكربون الحالية. هذا الارتفاع يعزز من احتمالية تراجع خط الساحل عشرات الأمتار كما تشير صور الأقمار الصناعية والخرائط التاريخية منذ القرن التاسع عشر، مما يجعل الإسكندرية واحدة من أبرز المدن المهددة بالفيضانات والغرق.

خبراء التغير المناخي يحذرون من أن الوقت يمضي سريعًا دون وجود خطط طموحة لمواجهة الأزمة. تقترح الدراسات اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل بناء حواجز رملية واقية، ورفع مستوى المباني، أو حتى نقل السكان من المناطق الأكثر عرضة لخطر الغرق. يؤكد الباحثون أن إنقاذ الإسكندرية ليس مجرد مشروع هندسي أو إنشائي، بل هو مسؤولية إنسانية وثقافية تحتم حماية مدينة تحمل تراثًا تاريخيًا يمتد لأكثر من 2300 عام، تأسست على يد الإسكندر الأكبر، وتضم آثارًا تعكس حضارات متعددة عبر التاريخ.

تأتي هذه التحديات لتضع الإسكندرية أمام اختبار حقيقي لمستقبلها، وتجعل من مواجهة التغير المناخي أولوية وطنية ودولية. إذ أن حماية هذه المدينة الساحلية الحيوية ليست فقط للحفاظ على السكان والمباني، بل أيضاً لحفظ ذاكرة حضارة غنية تشكل جزءًا من التراث الإنساني العالمي.

"
أحمد القاضي (لندن) تتصاعد المخاوف حول مستقبل مدينة الإسكندرية المصرية، المدينة الساحلية العريقة، بعد تعرضها لعاصفة رعدية عنيفة مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج والأمطار ورياح شديدة، في ظاهرة جوية غير مسبوقة. هذه الأحداث الطارئة أكدت على الأثر المباشر للتغير المناخي الذي يضرب المنطقة، مع توقعات بارتفاع منسوب البحر بشكل يهدد حياة السكان ومستقبل المدينة. أكد محمد
— اليوم ميديا / منوعات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في منوعات
روبوتات تشارك في احتجاج للمطالبة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في بولندا

روبوتات تتظاهر في بولندا.. ماذا وراء احتجاج الذكاء الاصطناعي؟

لندن – معاذ محمد أحمد في مشهد لافت بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، شاركت نحو 30 روبوتاً في مظاهرة بالعاصمة البولندية وارسو، أمام وزارة الشؤون الرقمية، للمطالبة بتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي. وقالت رويترز إن الروبوتات شاركت في الاحتجاج الذي جرى يوم 7 سبتمبر، في فعالية هدفت إلى لفت الانتباه إلى المخاوف المتزايدة بشأن

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
غروك يثير الجدل: ماسك في مواجهة المنظمين الأوروبيين

وثائقي عن ماسك يكشف ما يجري خلف الكواليس

كشف المخرج الأميركي أليكس غيبني أن الخوف من إيلون ماسك كان حاضرًا بقوة أثناء إعداد فيلمه الوثائقي الجديد عن الملياردير الأميركي، بعدما أحجم كثير من الأشخاص الذين حاول التحدث إليهم عن الظهور علنًا في الفيلم. الفيلم، الذي يحمل اسم «Musk»، عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، ويمتد لنحو أربع ساعات، متتبعًا صعود ماسك من عالم شركات

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من شرطة نيبال يساعدون شانديكا كوماري شريستا بعد إنقاذها في بيتراواتي بمقاطعة نواكوت بنيبال

بدأوا الحداد عليها.. فوجدوها حية بعد 10 أيام

بيتراواتي (نيبال) – اليوم ميديا بينما كانت عائلتها قد بدأت مراسم الحداد اعتقادًا بأنها فارقت الحياة في الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال، كانت شانديكا كوماري شريستا لا تزال حية، عالقة داخل منزلها المنهار. وبعد عشرة أيام من فقدانها، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور عليها داخل منزل دمرته المياه والوحل، بعدما نجت في مساحة ضيقة وفرت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد الإنقاذ يزيلون الأنقاض خلال عمليات البحث بالقرب من معبر قييرونغ عقب انهيار طيني، بمنطقة التبت الصينية

كارثة الهيمالايا.. 261 أجنبياً مفقوداً

تتسع تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، بعدما كشفت السلطات الصينية للمرة الأولى جنسيات 261 أجنبياً من 23 دولة ما زالوا في عداد المفقودين على الجانب الصيني، بينما تتواصل عمليات البحث وسط انهيارات طينية ومخاطر متجددة للفيضانات. وأعلنت السلطات في منطقة التبت ذاتية الحكم أن المفقودين الأجانب يتوزعون على جنسيات

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة