الرئيسية/التحليلات/صفقة خطيرة.. واشنطن تُشرعن دمج 3500 إيغوري جهادي في جيش الشرع!
التحليلات

صفقة خطيرة.. واشنطن تُشرعن دمج 3500 إيغوري جهادي في جيش الشرع!

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

لندن – ربيع يحيى

في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أكثر التحولات الجيوسياسية إثارة منذ إسقاط نظام بشار الأسد، حصل أحمد الشرع، المعروف بـ”الجولاني”، على الضوء الأخضر الأميركي لدمج مئات المقاتلين الإيغور – ذوي الأصول الصينية – ضمن تشكيلات الجيش السوري الجديد الذي يقوده.

التحرك الأميركي المفاجئ يُنهي سنوات من المطالب الغربية بطرد هؤلاء المقاتلين من الأراضي السورية، ويعيد رسم مشهد التحالفات في جنوب البلاد، وسط ترقب حذر من تل أبيب، وصدمة في بكين.

الإيغور.. من متطرفين إلى جنود في جيش “الشرع”

المعلومات التي نقلتها صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، تشير إلى أن نحو 3500 مقاتل، معظمهم من أقلية الإيغور الصينية، سيشكلون ما يُعرف بـ”الفرقة 84″، وهي وحدة عسكرية ضمن هيكل الجيش السوري الجديد، تتألف من مقاتلين أجانب وسوريين، وتتمركز في الجنوب السوري قرب الحدود الإسرائيلية.

هؤلاء المقاتلون كانوا قد انخرطوا في معارك إسقاط الأسد، وانضم بعضهم سابقًا لتنظيمات مثل “داعش” و”هيئة تحرير الشام”، إلا أن “الجولاني” – الرئيس الجديد لسوريا – قرر استيعابهم ضمن بنية الجيش، بدلًا من محاربتهم أو ترحيلهم، بزعم أن ذلك سيقلل خطرهم الأمني ويمنعهم من العودة للتطرف أو الالتحاق بجماعات جهادية دولية.

لماذا غيّرت واشنطن موقفها؟

التغيير الأميركي لم يأتِ من فراغ. فالمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، توصل إلى تفاهمات مباشرة مع “الشرع”، تتعلق بإعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وشملت بندًا مثيرًا للجدل حول تسوية أوضاع المقاتلين الأجانب.

بحسب “معاريف”، فإن “الشرع” أقنع واشنطن أن دمج الإيغور يضمن تحييدهم أمنيًا ويمنح حكومته الجديدة اليد العليا على كامل الأراضي السورية. كما استخدم ورقة “التهدئة مع إسرائيل” كورقة ضغط، مشيرًا إلى أن السيطرة على الجنوب تتطلب موافقة أمريكية-إسرائيلية على بقاء هؤلاء المقاتلين ضمن صفوفه.

الصين غاضبة.. وإسرائيل تتردد

وزارة الخارجية الصينية أعربت عن “قلقها العميق”، مؤكدة أن بكين تأمل ألا تصبح سوريا ملاذًا للانفصاليين أو الحركات المتطرفة التي تهدد الأمن القومي الصيني، في إشارة إلى مخاوفها من انتقال العدوى إلى إقليم “شينجيانغ”.

أما إسرائيل، فوجدت نفسها أمام معادلة معقدة: فـ”الجولاني” يعرض تطبيعًا سياسيًا مع تل أبيب، لكنه في الوقت ذاته يسعى لإضفاء الشرعية على مئات المقاتلين الذين قاتلوا سابقًا تحت رايات جهادية. ورغم التحفظات، فإن مصادر عبرية تقول إن القرار الأميركي جاء بالتنسيق الكامل مع تل أبيب، التي قد تجد في “الشرع” شريكًا غير مثالي لكنه ضروري في المرحلة المقبلة.

ماذا يعني هذا لسوريا والمنطقة؟

قرار واشنطن لا يعكس فقط تحولًا في موقفها من المقاتلين الأجانب، بل يعبر عن إعادة تموضع إستراتيجي في الملف السوري. فمن الواضح أن الولايات المتحدة تدعم بناء جيش موحد بقيادة الشرع، قادر على فرض النظام وتأمين الحدود، مقابل تنازلات جيوسياسية قد تشمل تطبيعًا جزئيًا مع إسرائيل وانفصالًا تدريجيًا عن النفوذ الإيراني.

أما بالنسبة للإيغور، فإن دمجهم في الجيش السوري يمنحهم “شرعية سياسية” غير مسبوقة، لكنه يفتح الباب أيضًا لصدامات مع بكين التي قد تصعد دبلوماسيًا وربما أمنيًا في المستقبل القريب.

"
لندن – ربيع يحيى في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أكثر التحولات الجيوسياسية إثارة منذ إسقاط نظام بشار الأسد، حصل أحمد الشرع، المعروف بـ"الجولاني"، على الضوء الأخضر الأميركي لدمج مئات المقاتلين الإيغور – ذوي الأصول الصينية – ضمن تشكيلات الجيش السوري الجديد الذي يقوده. التحرك الأميركي المفاجئ يُنهي سنوات من المطالب الغربية بطرد هؤلاء المقاتلين
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة