الرئيسية/ثقافة ومجتمع/رابا نوي: أسرار تماثيل المواي الغامضة بين الحضارة والكارثة
ثقافة ومجتمع

رابا نوي: أسرار تماثيل المواي الغامضة بين الحضارة والكارثة

180705145209-03-most-remote-places-easter-island
📸180705145209-03-most-remote-places-easter-island
اليوم ميديا

أحمد القاضي – اليوم ميديا

تقع جزيرة رابا نوي، المعروفة أيضًا باسم جزيرة الفصح، في قلب المحيط الهادئ الجنوبي على بعد آلاف الكيلومترات من أقرب شاطئ مأهول، وهي واحدة من أكثر الأماكن غموضًا وإثارة في العالم. هذه الجزيرة الصغيرة التي تبلغ مساحتها 164 كيلومترًا وتتبع جمهورية تشيلي، تجذب الباحثين والسياح بتماثيلها الحجرية العملاقة المعروفة باسم المواي.

تضم الجزيرة نحو 900 تمثالًا ضخماً، يصل طول بعضها إلى أكثر من 10 أمتار ويزن أكثر من 70 طنًا. تستقر هذه التماثيل على قواعد حجرية تسمى “آهو”، وهي تمثل أسلاف القبائل، وتحمل رموزًا دينية واجتماعية تعكس مكانة الزعماء وقوة العائلات الحاكمة في المجتمع القديم.

كشف العلماء مؤخرًا أن معظم التماثيل تحمل أجسامًا كاملة مدفونة تحت الأرض، مع أكثر من 400 تمثال نصف محفور أو في أوضاع غير مكتملة، ما يشير إلى توقف مفاجئ في عمليات النحت والنقل لأسباب لا تزال مجهولة.

كيف تم نقل هذه التماثيل العملاقة؟
سؤال طالما حير العلماء، خاصة مع غياب الحيوانات والعجلات أو أدوات الرفع في الجزيرة. تقنيات بدائية ذكية تم اكتشافها حديثًا، تضمنت تحريك التماثيل عبر تمايلها للأمام باستخدام الحبال، مما تطلب تنسيقًا جماعيًا عاليًا. وأظهرت دراسة حديثة وجود علاقة بين مواقع التماثيل ومصادر المياه العذبة، مما يشير إلى أن المواي كانت رموزًا لحماية الموارد الحيوية.

انهيار حضاري أم إرهاصات استعمار؟
الرواية الشعبية عن “الانتحار البيئي” لسكان رابا نوي بفعل قطع الأشجار تحولت مؤخرًا بفضل الدراسات العلمية، إلى سردية تشير إلى أن التدهور الحقيقي بدأ بعد وصول الأوروبيين، مع انتشار الأمراض والاستعباد وتقليص السكان بشكل كبير.

اليوم، يعيش في الجزيرة نحو 7700 نسمة، نصفهم من أصول رابا نوي، يحافظون على لغتهم وطقوسهم، ويشرف مجلس قبلي على المواقع الأثرية للحفاظ على تراث الأجداد رغم تحديات السياحة والتغيرات البيئية.

تهديد التغير المناخي يضع تماثيل المواي تحت ضغط متزايد، مع تآكل الحجر البركاني بفعل الرطوبة والعواصف المتكررة، مما دفع اليونسكو لإدراج الجزيرة ضمن المواقع التراثية المهددة، ويعمل السكان والسلطات على حلول حماية مستدامة.

"
أحمد القاضي – اليوم ميديا تقع جزيرة رابا نوي، المعروفة أيضًا باسم جزيرة الفصح، في قلب المحيط الهادئ الجنوبي على بعد آلاف الكيلومترات من أقرب شاطئ مأهول، وهي واحدة من أكثر الأماكن غموضًا وإثارة في العالم. هذه الجزيرة الصغيرة التي تبلغ مساحتها 164 كيلومترًا وتتبع جمهورية تشيلي، تجذب الباحثين والسياح بتماثيلها الحجرية العملاقة المعروفة باسم
— اليوم ميديا / ثقافة ومجتمع

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشيخ سلطان القاسمي مع طفل إماراتي.. مشهد يلخص رؤية الشارقة في بناء الإنسان والثقافة.

الشارقة.. كيف تحولت الثقافة إلى قوة ناعمة؟

الشارقة – محمد فال معاوية على مدى أكثر من أربعة عقود، لم تتعامل الشارقة مع الثقافة باعتبارها نشاطًا موسميًا أو واجهة احتفالية، بل بنت حولها مؤسسات وفعاليات ومشروعات امتدت من الكتاب والمسرح إلى المتاحف والفنون والتراث، قبل أن تتوسع إلى فضاء عربي ودولي أوسع. ومن هنا يمكن قراءة التجربة من زاوية مختلفة: كيف يمكن لمشروع

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
راسل كرو.. من هوليوود إلى الموسيقى

راسل كرو.. لماذا لا يستطيع الابتعاد عن الموسيقى؟

خلف صورة راسل كرو التي رسخها فيلم «غلادياتور» وأدواره السينمائية الكبرى، تختبئ علاقة طويلة بالموسيقى لم تكن بالنسبة إلى النجم النيوزيلندي مجرد هواية جانبية. وفي مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام، عاد كرو إلى هذه العلاقة من خلال فيلمه الوثائقي الجديد «What Love Builds»، الذي يروي جانبًا من حياته الموسيقية الممتدة على مدى عقود. وعُرض الفيلم

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
سقارة.. سجل مفتوح لتاريخ مصر القديمة

مقبرة من الأسرة الخامسة تكشف أسرار سقارة

كشفت بعثة أثرية مصرية إسبانية مشتركة عن مقبرة تعود إلى أواخر الأسرة الخامسة في منطقة سقارة، في اكتشاف جديد يضيف معلومات إلى تاريخ الدولة المصرية القديمة، ويفتح المجال أمام دراسة جوانب من العمارة الجنائزية والفنون والنظم الإدارية في تلك المرحلة. وأعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية أن المقبرة تقع في جبانة مارييت شمال سقارة، وترجع إلى

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الممثلة والمنتجة المصرية بشرى لدى وصولها إلى السجادة الحمراء قبل حفل توزيع جوائز "جوي" في الرياض

ظفار تفتح شاشتها للعالم.. انطلاق مهرجانها السينمائي الدولي

فتحت مدينة صلالة في محافظة ظفار العُمانية شاشتها أمام السينما العربية والدولية، مع انطلاق الدورة الثانية من مهرجان ظفار السينمائي الدولي، بمشاركة 32 فيلمًا من 16 دولة، في حدث يسعى إلى تعزيز حضور عُمان على خارطة صناعة السينما ودعم المواهب والتجارب الجديدة. وانطلقت فعاليات المهرجان الأحد في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، وتستمر

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة