الرئيسية/ثقافة ومجتمع/"Fear Street: عندما يتحول التتويج إلى طقس دموي
ثقافة ومجتمع

"Fear Street: عندما يتحول التتويج إلى طقس دموي

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم ثقافة ومجتمع
اليوم ميديا / وكالات

لندن – علي عبد الرحمن

على أطراف ممر “شاديسايد” المظلم، يتهادى فستان وردي كجسد فقد توازنه بين الحياة والعدم، فيما تتشبّث أنفاس “لوري غرينجر” بالحاضر كأنها تحاول تأجيل ما لا يُؤجَّل. لا رصاصات، لا جري، لا ضوضاء، فقط أنين ناعم يتقاطع مع موسيقى الحفلة، كأن الرعب لا يعارض الفرح بل يندمج فيه، كظلال تتراقص على جدران البهجة.

بهذا المشهد يفتتح فيلم “Fear Street: Prom Queen” الإصدار الرابع من سلسلة الرعب المستلهمة من عوالم آر. إل. ستاين، سردية لا تحتفل بالرعب كاقتحام، بل كحالة مقيمة. فلا إعلان للجريمة، ولا خلل في الإيقاع ينبّهنا. هناك فقط اختراق ناعم للحياة، كأن الخطر لم يعد طارئًا، بل جزءًا من نسيج المكان.

المكان ككابوس: مدرسة شاديسايد

تدور الأحداث داخل مدرسة “شاديسايد” الثانوية، ولكنها لا تُقدَّم كموقع زمني بريء، بل كبنية رمزية مكتظة بكل ما تم إنكاره. الزمن هو الثمانينات، حقبة مشبعة بالمثالية الأميركية، موسيقى صاخبة، وكليشيهات النجاح السهل.

لكن هذا الزمن ليس حنينًا، بل قناعًا، والمدرسة ليست للتعلّم، بل مرآة قاتمة لآليات الهيمنة. كل ممرّ سؤالٌ خفي: من يحق له أن يُرى؟ ومن يمرّ كظل؟ والحفل المدرسي لا يأتي كتتويج برئ، بل كطقس عقائديّ لاختيار من يحق له التمثّل بصورة “الملكة”.

الهويّة: بين القناع والخلع

الشخصيات في الفيلم لا تتحرك كذوات حرّة، بل كأنماط معلّقة بين ما هي عليه وما يُراد لها أن تكون. “لوري غرينجر” (إنديا فولر) ليست مجرد فتاة تطمح بالتتويج، بل مرآة لذات تحاول النجاة من وعيها، من العار المتناسل، من إرث والدتها.

أما “ميغان” (سوزانا صن)، فتتمرد على اللعبة بالتهكم، لكنها محاطة بأسئلة قاتلة: هل هي فتاة فعلاً؟ أم مجرد فكرة عنها؟ بينما “تيفاني فالكونر” (فينا سترازا) هي النموذج المثالي الذي اختاره النظام للعرض، لكنها مرعوبة من فقدان دورها، من السقوط عن المسرح.

الرعب البنيوي: القاتل ليس فردًا

القاتل ليس شريرًا نفسيًا، بل صوت النظام الخفيّ. يقتل لا الأشخاص، بل البنية التي أنتجتهم. لا يسأل الفيلم: من القاتل؟ بل: من سمح له بالدخول؟ ومن شرّع له الأبواب؟ من مات لم يكن شريرًا، بل لأنه صار مرئيًا.

الضوء كسكين: الصورة لا تحمي بل تفضح

الكاميرا هنا لا تُنقذ، بل تكشف، تُعرّي، والضوء يصبح سكينًا. من تطلب التتويج، تُعرّض نفسها للعقاب، ومن تسعى للحب تُقدم قربانًا.

الإخراج: الحافة بين الطعنة والظل

الإخراج لا يستعرض العنف بل يترك أثره يتسرّب بهدوء: اليد المرتعشة، النظرة المترددة، ظلّ الجسد. المكان كجسد حيّ يبتلع. الموسيقى التصويرية (The Newton Brothers) ليست خلفية، بل تواطؤ صوتي، تُعيد تشكيل النوستالجيا كجنائزية.

فلسفة القناع: من يُخفي من؟

الفيلم يعيد صياغة مقولة سارتر: “الآخر هو الجحيم”، لكنه يضيف: الآخر يُعيد تشكيلك. القناع الذي ترتديه لترضى عنك الجماعة، يتحول تدريجيًا إلى سجن.

النجاة ليست خلاصًا

من بقي لم ينجُ، بل استمر في اللعبة. ومن مات، مات لأنه حلم بأن يكون نفسه. خلع التاج لا يعني الحرية، بل الفراغ. والسؤال المعلّق: هل تُعرفنا أدوارنا؟ أم هشاشتنا خلف الأقنعة؟

"
لندن – علي عبد الرحمن على أطراف ممر "شاديسايد" المظلم، يتهادى فستان وردي كجسد فقد توازنه بين الحياة والعدم، فيما تتشبّث أنفاس "لوري غرينجر" بالحاضر كأنها تحاول تأجيل ما لا يُؤجَّل. لا رصاصات، لا جري، لا ضوضاء، فقط أنين ناعم يتقاطع مع موسيقى الحفلة، كأن الرعب لا يعارض الفرح بل يندمج فيه، كظلال تتراقص على
— اليوم ميديا / ثقافة ومجتمع

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشيخ سلطان القاسمي مع طفل إماراتي.. مشهد يلخص رؤية الشارقة في بناء الإنسان والثقافة.

الشارقة.. كيف تحولت الثقافة إلى قوة ناعمة؟

الشارقة – محمد فال معاوية على مدى أكثر من أربعة عقود، لم تتعامل الشارقة مع الثقافة باعتبارها نشاطًا موسميًا أو واجهة احتفالية، بل بنت حولها مؤسسات وفعاليات ومشروعات امتدت من الكتاب والمسرح إلى المتاحف والفنون والتراث، قبل أن تتوسع إلى فضاء عربي ودولي أوسع. ومن هنا يمكن قراءة التجربة من زاوية مختلفة: كيف يمكن لمشروع

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
راسل كرو.. من هوليوود إلى الموسيقى

راسل كرو.. لماذا لا يستطيع الابتعاد عن الموسيقى؟

خلف صورة راسل كرو التي رسخها فيلم «غلادياتور» وأدواره السينمائية الكبرى، تختبئ علاقة طويلة بالموسيقى لم تكن بالنسبة إلى النجم النيوزيلندي مجرد هواية جانبية. وفي مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام، عاد كرو إلى هذه العلاقة من خلال فيلمه الوثائقي الجديد «What Love Builds»، الذي يروي جانبًا من حياته الموسيقية الممتدة على مدى عقود. وعُرض الفيلم

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
سقارة.. سجل مفتوح لتاريخ مصر القديمة

مقبرة من الأسرة الخامسة تكشف أسرار سقارة

كشفت بعثة أثرية مصرية إسبانية مشتركة عن مقبرة تعود إلى أواخر الأسرة الخامسة في منطقة سقارة، في اكتشاف جديد يضيف معلومات إلى تاريخ الدولة المصرية القديمة، ويفتح المجال أمام دراسة جوانب من العمارة الجنائزية والفنون والنظم الإدارية في تلك المرحلة. وأعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية أن المقبرة تقع في جبانة مارييت شمال سقارة، وترجع إلى

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الممثلة والمنتجة المصرية بشرى لدى وصولها إلى السجادة الحمراء قبل حفل توزيع جوائز "جوي" في الرياض

ظفار تفتح شاشتها للعالم.. انطلاق مهرجانها السينمائي الدولي

فتحت مدينة صلالة في محافظة ظفار العُمانية شاشتها أمام السينما العربية والدولية، مع انطلاق الدورة الثانية من مهرجان ظفار السينمائي الدولي، بمشاركة 32 فيلمًا من 16 دولة، في حدث يسعى إلى تعزيز حضور عُمان على خارطة صناعة السينما ودعم المواهب والتجارب الجديدة. وانطلقت فعاليات المهرجان الأحد في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، وتستمر

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة