الرئيسية/أخبار عالمية/تل أبيب في مرمى الصواريخ.. هل تنهار؟
أخبار عالمية

تل أبيب في مرمى الصواريخ.. هل تنهار؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم أخبار عالمية
اليوم ميديا / وكالات

في سابقة خطيرة، أصبحت تل أبيب خلال الأيام الماضية هدفًا مباشرًا لصواريخ دقيقة وقادرة على اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية. وبينما يحبس العالم أنفاسه، يطرح سؤال مرعب نفسه: هل تنهار المدينة الأكثر تحصينًا في الشرق الأوسط؟

تصعيد غير مسبوق

منذ فجر المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، بدا واضحًا أن الخطوط الحمراء سقطت. الصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي لأول مرة بشكل مباشر حملت رسالة قاسية: الحرب انتقلت من الوكلاء إلى الأصل.

منزل دمره صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب – الغارديان

ورغم أن منظومتي “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” نجحتا في اعتراض جزء كبير من الصواريخ، فإن تساقط الشظايا في قلب تل أبيب، وتعطُّل مطار بن غوريون، واهتزاز الثقة بالجبهة الداخلية، كلها مؤشرات على أن معادلة الردع قد تغيّرت.

الداخل الإسرائيلي يتصدّع

داخل إسرائيل، تتعالى أصوات القلق والصدمة. يقول يوئيل بن ديفيد، الباحث في مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية:

“لم نكن نتخيل أن تصل الصواريخ الإيرانية إلى هنا. لقد انهار وهم المسافة الآمنة، وتل أبيب لم تعد بعيدة عن النيران.”

الهلع الشعبي، والنزوح الجزئي من الأحياء القريبة من المقرات الأمنية والوزارات، إضافة إلى الضغط الشعبي على الحكومة، تؤشر على هشاشة غير معهودة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

إيران تغيّر قواعد الاشتباك

الهجوم الإيراني الأخير لم يكن مجرد ردّ على ضربات إسرائيلية. بل كان محاولة لإعادة رسم الخطوط الحمراء. يقول الدكتور أمير نجاد، الخبير في الشؤون الإقليمية بطهران:

“إيران قررت أن تكسر سقف الصمت الاستراتيجي. تل أبيب أصبحت هدفًا مشروعًا، وبهذا تُعاد صياغة ميزان الردع في الشرق الأوسط.”

ما تقوم به طهران هو هندسة جديدة لقواعد الاشتباك، فهي تدرك أن الردع لا يتحقق إلا إذا شعر المواطن الإسرائيلي بنفس الرعب الذي تعيشه العواصم العربية المتضررة من الضربات الإسرائيلية لسنوات.

الغرب يراقب.. ولا يتدخل

الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون سارعوا إلى تهدئة التصعيد، دون الانحياز الصريح لأي من الطرفين. يعلّق إيثان غولدبرغ، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق:

“البيت الأبيض يريد تجنّب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، لكنه في الوقت نفسه يراقب مدى قدرة إسرائيل على إدارة الموقف دون تدخل مباشر.”

وفي السياق الأوروبي، يقول جان لوك فيردان، الباحث في المعهد الفرنسي للدراسات الأمنية:

“تل أبيب لم تعد خطًا أحمر كما كانت في الماضي. أوروبا تخشى فوضى جديدة في الشرق الأوسط، لكنها غير مستعدة للانجرار خلف مواجهة أمريكية إسرائيلية غير محسوبة.”

وبينما تحشد إسرائيل دعمًا دبلوماسيًا، تبدو العواصم الأوروبية أكثر انشغالًا باحتواء تبعات النزاع على الطاقة والهجرة.

يعمل أفراد الأمن والإنقاذ في موقع الاستهداف بعد هجوم صاروخي من إيران في زافدييل بإسرائيل

الخليج يترقّب بقلق

أما دول الخليج، فتسير على حبل دقيق بين مصالحها الأمنية واعتباراتها الإقليمية. ووفق محللين خليجيين، فإن أي انهيار في تل أبيب لن يكون نصرًا لإيران فقط، بل بداية لانفلات أمني في المنطقة. ولهذا نجد العواصم الخليجية متوجسة، لكنها غير راغبة في التصعيد.

القلق الخليجي لا يرتبط فقط بارتفاع أسعار النفط أو اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، بل أيضًا بخوف عميق من امتداد الفوضى إلى دول الجوار، وفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الإقليمية والدولية.

تل أبيب.. هل تنهار فعلاً؟

الجواب المعقد هو: ليس بالضرورة، لكن الجدار النفسي تهشّم.
تل أبيب لن تُدمّر عسكريًا بين ليلة وضحاها، لكن هيبتها الاستراتيجية والمعنوية بدأت بالتآكل. ويقول عاموس فايسمان، ضابط استخبارات سابق في الموساد:

“المعركة الآن ليست فقط بالصواريخ، بل بالمعنويات. إذا فقد الإسرائيليون الثقة في قدرة الجيش على حمايتهم، فنحن أمام أزمة وجودية.”

ورغم استمرار سلاح الجو الإسرائيلي في الردّ بقوة على مواقع الحرس الثوري الإيراني في سوريا والعراق، إلا أن الضربة الصاروخية التي طالت تل أبيب مباشرة، ستبقى لحظة مفصلية في تاريخ الصراع الإيراني-الإسرائيلي.

مطار بن غوريون خالٍ من المسافرين من المصدر

الخلاصة

تل أبيب لم تعد “مدينة محصّنة” كما روّجت لها المؤسسة الأمنية لعقود. الصراع مع إيران دخل مرحلة كسر العظم، وسط صمت دولي، وقلق خليجي، وتوتّر شعبي متصاعد داخل إسرائيل. السؤال لم يعد: هل تُقصف تل أبيب؟

بل: إلى أي مدى تستطيع تل أبيب تحمّل الضغط قبل أن تنهار من الداخل؟

لندن: تحليل خاص لـ ‘اليوم ميديا

"
"لم نكن نتخيل أن تصل الصواريخ الإيرانية إلى هنا. لقد انهار وهم المسافة الآمنة، وتل أبيب لم تعد بعيدة عن النيران."
— اليوم ميديا / أخبار عالمية

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الصين تدخل على خط أزمة هرمز

الصين تدخل على خط هرمز.. ماذا تريد من واشنطن وطهران؟

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين،

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. تايوان تعود إلى قلب الحسابات الأمريكية الصينية

ترامب وشي أمام عقدة تايوان.. ماذا تخشى آسيا؟

قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعود تايوان إلى قلب الحسابات بين واشنطن وبكين، بعدما أثار احتمال استخدام ملف الجزيرة في المفاوضات الأمريكية الصينية قلقًا متزايدًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في وقت تتداخل فيه قضية تايوان مع التجارة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الساحل اليمني المطل على باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. هل تتعرض طرق التجارة للخطر؟

لم تعد التطورات على الساحل الغربي لليمن مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة. وتشير التطورات إلى معادلة أكثر تعقيدًا

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة