الرئيسية/أخبار عالمية/صمت الصين مريب.. فهل تراهن بكين على انتصار إيران؟
أخبار عالمية

صمت الصين مريب.. فهل تراهن بكين على انتصار إيران؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم أخبار عالمية
اليوم ميديا / وكالات

بينما تتساقط الصواريخ الإيرانية على إسرائيل، ويلتهب الشرق الأوسط على شفير حرب شاملة، يلوذ التنين الصيني بصمتٍ ثقيل. لا تنديد، لا تأييد، لا انحياز. لكن خلف هذا الصمت المريب، تدور في بكين حسابات دقيقة تعيد رسم خريطة النفوذ العالمي. فهل تراهن الصين على انتصار إيران؟ أم أنها ببساطة تنتظر لحظة الانقضاض على مكاسب الحرب؟

لعبة الوقت والفرص

منذ اندلاع التصعيد غير المسبوق بين إيران وإسرائيل، اكتفت الصين بدعوة الطرفين إلى “ضبط النفس” في بيان دبلوماسي باهت. لكن خلف الكواليس، تتحرك بكين بحذر شديد لتجنب الظهور كطرف في النزاع، بينما تستفيد من كل تفصيل على الأرض.

منزل دمره صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب – الغارديان

يقول البروفسور مارتن ريدلي، من معهد لندن للدراسات الجيوسياسية:

“الصين ليست محايدة كما تبدو. إنها تستغل كل لحظة لصياغة تحالفات طاقوية، وتوسيع هيمنتها الاقتصادية على أنقاض النظام الدولي المتصدّع.”

إيران.. بوابة الصين إلى قلب الشرق الأوسط

طوال العقد الماضي، عمّقت بكين علاقاتها الاستراتيجية مع طهران، من خلال اتفاقيات كبرى تجاوزت قيمتها 400 مليار دولار، تشمل النفط، والبنى التحتية، والتكنولوجيا العسكرية.
وفي ظل العقوبات الأميركية على إيران، برزت الصين كشريان حياة للاقتصاد الإيراني، تشترى النفط بسعر منخفض وتبيعه في الأسواق الرمادية.

يقول ليو وينغ شاو، خبير الشؤون الدولية في جامعة شنغهاي:

“الصين لا تدعم الحرب، لكنها لا تعارض الانهيار الغربي. استمرار الصراع يخدم مصالح بكين لأنها تملأ الفراغ الذي تتركه واشنطن.”

الخليج وآسيا.. في قلب عاصفة التوتر

أطلقت منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية “القبة الحديدية” النار لاعتراض الصواريخ فوق تل أبيب، إسرائيل

بنك الدم الإيراني والإسرائيلي لا ينزف فقط في الجغرافيا، بل في الأسواق أيضًا.
تصعيد الصراع رفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، وأثار مخاوف كبرى لدى الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة مثل الهند، كوريا الجنوبية، واليابان.

كما يهدد الصراع أمن مضيق هرمز، الذي تمر عبره أكثر من ثلث إمدادات النفط العالمية.
يقول هيروشي تاكيدا، من مركز طوكيو للسياسات الطاقوية:

“أي تصعيد مباشر في المضيق يعني شلّ إمدادات الطاقة إلى آسيا، ويدفع الصين إلى الإسراع في البحث عن بدائل استراتيجية أكثر أمانًا.”

وهذا ما يفسر تعزيز الصين استثماراتها في موانئ الخليج، وتحالفها التجاري مع الإمارات والسعودية، كخط دفاع اقتصادي بديل في حالة نشوب مواجهة كبرى.

صمت استراتيجي.. أم دعم مبطن؟

رغم أن الصين لا تقدم دعمًا عسكريًا علنيًا لإيران، إلا أن تقارير استخباراتية غربية تحدثت عن نقل تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام قد تعزز القدرات الصاروخية الإيرانية.
لكن الأهم هو أن بكين توفر غطاء دبلوماسيًا لإيران في مجلس الأمن، وتُعطل أي عقوبات جديدة ضدها.

يقول توماس كالدويل، خبير الأمن الدولي في جامعة برينستون:

“الصين لن تقاتل من أجل إيران، لكنها تضمن ألا تُعاقب طهران بقسوة. إنه تحالف غير مُعلن، لكنه فعّال للغاية.”

التأثير على النظام المالي العالمي

التوتر في الخليج يعيد طرح السؤال الذي تكرهه واشنطن:
هل حان وقت فك الارتباط بالدولار؟
الصين تشجع إيران، وروسيا، وعدة دول في “بريكس” على التداول باليوان والعملات المحلية في التبادل التجاري، خاصة في النفط.

من الهجوم الإيراني على تل أبيب

الخبير المالي الفرنسي فيليب مارسو يقول:

“كلما طال أمد الحرب، زادت فرص الصين في تقويض هيمنة الدولار عبر نظام دفع بديل. هذا جزء من الصراع الصامت الذي لا يظهر في العناوين، لكنه أخطر من الصواريخ.”

خلاصة: الرابح الصامت

بينما تنشغل إسرائيل وإيران في سباق تدمير متبادل، تبدو الصين كالرابح الوحيد حتى الآن:

  • تشتري نفطًا أرخص
  • تملأ الفراغ الدبلوماسي
  • تُعزز نفوذها في الخليج
  • وتُزعزع هيمنة الدولار بهدوء قاتل

الصمت الصيني ليس حيادًا
إنه دهاء استراتيجي في عالم يشتعل.

لندن: تحليل خاص لـ ‘اليوم ميديا

"
"الصين ليست محايدة كما تبدو. إنها تستغل كل لحظة لصياغة تحالفات طاقوية، وتوسيع هيمنتها الاقتصادية على أنقاض النظام الدولي المتصدّع."
— اليوم ميديا / أخبار عالمية

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الصين تدخل على خط أزمة هرمز

الصين تدخل على خط هرمز.. ماذا تريد من واشنطن وطهران؟

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين،

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. تايوان تعود إلى قلب الحسابات الأمريكية الصينية

ترامب وشي أمام عقدة تايوان.. ماذا تخشى آسيا؟

قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعود تايوان إلى قلب الحسابات بين واشنطن وبكين، بعدما أثار احتمال استخدام ملف الجزيرة في المفاوضات الأمريكية الصينية قلقًا متزايدًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في وقت تتداخل فيه قضية تايوان مع التجارة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الساحل اليمني المطل على باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. هل تتعرض طرق التجارة للخطر؟

لم تعد التطورات على الساحل الغربي لليمن مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة. وتشير التطورات إلى معادلة أكثر تعقيدًا

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة