الرئيسية/أخبار عالمية/بوتين يعانق إيران في وجه الغرب.. هل يؤسس هذا التحالف لتفجير المنطقة؟
أخبار عالمية

بوتين يعانق إيران في وجه الغرب.. هل يؤسس هذا التحالف لتفجير المنطقة؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم أخبار عالمية
اليوم ميديا / وكالات

في مشهد دراماتيكي وسط التصعيد المشتعل في الشرق الأوسط، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الكرملين، معلنًا دعمًا غير مشروط لطهران، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية والأميركية قصفها العنيف لمواقع إيرانية. اللقاء، الذي بدا في ظاهره دبلوماسيًا، حمل بين سطوره إشارات استراتيجية قد تقلب الموازين الجيوسياسية في المنطقة.

دعم روسي علني وغير مسبوق

خلال الاجتماع، أدان بوتين الضربات الأميركية ووصفها بـ”العمل العدواني غير المبرر”، مشددًا على أن إيران يمكنها الاعتماد على دعم موسكو. كما أشار إلى مكالمات أجراها مع قادة العالم، بينهم ترامب ونتنياهو، ما يكشف عمق انخراط روسيا في إدارة موازين الحرب.

وبحسب مصادر دبلوماسية روسية تحدثت لـ”اليوم ميديا”، فإن اللقاء لم يكن فقط للتضامن المعنوي، بل تناول ترتيبات أمنية واقتصادية، وربما حتى دعمًا استخباراتيًا ضمنيًا.

التحالف الإيراني الروسي.. من الميدان إلى الطاولة النووية

لا يمكن فهم طبيعة هذا التحالف بمعزل عن سنوات من التعاون العسكري والاستخباراتي، بدأ مع التدخل الروسي في سوريا، وتطور مع إرسال إيران طائرات بدون طيار من طراز “شاهد” لدعم موسكو في حربها بأوكرانيا. مقابل ذلك، كانت روسيا طرفًا فاعلًا في تطوير البرنامج النووي الإيراني، وبنت محطة بوشهر التي تضم حاليًا نحو 200 خبير روسي.

المحلل الأمني الأميركي “جايسون باركر” من مركز “أتلانتك كاونسل” يقول: “ما نراه هو إعادة اصطفاف كبرى. موسكو تنظر لإيران كحليف ميداني في حرب بالوكالة ضد واشنطن، والعكس صحيح. هذا التحالف لا يتشكل فقط كرد فعل، بل كسيناريو مستدام لتعطيل الهيمنة الغربية”.

الغرب في مأزق الردع

الدعم الروسي لطهران يأتي بينما تُجري إسرائيل عمليات عسكرية شبه يومية ضد أهداف إيرانية، وتشارك الولايات المتحدة في ضربات موجهة للمواقع النووية. تحذيرات متزايدة من واشنطن ولندن تشير إلى أن هذا التصعيد قد يجر المنطقة إلى دوامة حرب إقليمية.

المحللة البريطانية “ليزا غرانت”، المتخصصة في العلاقات الدولية بجامعة كينغز كوليدج، ترى أن “لقاء بوتين بالوفد الإيراني، في ظل القصف الإسرائيلي، هو رسالة مزدوجة: مفادها أن إيران ليست وحدها، وأن موسكو مستعدة لكسر خطوط حمراء كانت تُعتبر مقدسة منذ نهاية الحرب الباردة”.

هل نشهد إعادة تشكيل لمحور مضاد للغرب؟

مع استمرار الضربات على طهران، وتوسع الاحتجاجات المناهضة لأميركا في الداخل الإيراني، يبدو أن روسيا تطرح نفسها حاميًا لنظام طهران، ليس بدوافع أيديولوجية، بل كمحور مصالح ضد التمدد الأطلسي.

الخبير الروسي “فيكتور سينيكوف” من معهد العلاقات الدولية بموسكو يقول: “بوتين يدرك أن دعم إيران اليوم يعني تعزيز نفوذ روسيا غدًا. نحن أمام ولادة محور مناهض للغرب يضم إيران، روسيا، وربما الصين في مرحلة لاحقة، إذا اتسع الصراع”.

التفجير أم الاحتواء؟

السؤال الحاسم: هل يقود هذا التحالف إلى تفجير شامل في الشرق الأوسط؟ أم أنه محاولة لإعادة التوازن ومنع سقوط النظام الإيراني؟

ترجح بعض التقديرات الغربية أن روسيا قد لا تتورط عسكريًا بشكل مباشر، لكنها تسعى لضمان أن تبقى إيران شوكة في خاصرة واشنطن وتل أبيب، وتستخدمها كذراع جيوسياسي في الشرق الأوسط.

ويؤكد البروفيسور مايكل هارتينغ، الخبير في السياسات الدولية بجامعة جورجتاون، أن “الكرملين يدرك أن تفكك إيران يعني انهيار جبهة المقاومة التي تزعج إسرائيل والولايات المتحدة منذ عقود، ولهذا فإن موسكو تفضل دعمًا غير مباشر يطيل أمد التوتر دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة”.

في المقابل، يرى محللون أن الغطاء الروسي قد يُغري طهران بتوسيع عملياتها الانتقامية، خاصة إذا شعرت بأن الدعم الدبلوماسي والعسكري الروسي كافٍ لردع الغرب، أو على الأقل لتعقيد حساباته.

في المقابل، يرى محللون أن الغطاء الروسي قد يُغري طهران بتوسيع عملياتها الانتقامية، خاصة إذا شعرت بأن الدعم الدبلوماسي والعسكري الروسي كافٍ لردع الغرب، أو على الأقل لتعقيد حساباته.

ويذهب الخبير الأميركي جوناثان ماركس، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن “موسكو تمنح طهران ما يشبه شبكة أمان استراتيجية، ما يدفعها إلى اختبار الخطوط الحمراء الأميركية والإسرائيلية بشكل أكثر عدوانية، وهو ما قد يفضي إلى تفجير شامل في حال أخطأت الحسابات”.

خلاصة تحليلية

ما بين احتضان بوتين لطهران وتصعيد المواجهة مع الغرب، يجد الشرق الأوسط نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. التحالف الروسي الإيراني لم يعد في الظل، بل خرج إلى العلن مع وعود واضحة بالدعم، ورسائل صلبة موجهة للغرب.

في ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى العواصم الكبرى: هل تملك واشنطن وأوروبا أدوات الردع الكافية؟ أم أن موسكو فتحت جبهة استراتيجية جديدة قد تؤسس لحرب طويلة ومكلفة؟

وحدة التحليل السياسي – لندن – اليوم ميديا

"
في مشهد دراماتيكي وسط التصعيد المشتعل في الشرق الأوسط، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الكرملين، معلنًا دعمًا غير مشروط لطهران، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية والأميركية قصفها العنيف لمواقع إيرانية. اللقاء، الذي بدا في ظاهره دبلوماسيًا، حمل بين سطوره إشارات استراتيجية قد تقلب الموازين الجيوسياسية في المنطقة. دعم
— اليوم ميديا / أخبار عالمية

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الصين تدخل على خط أزمة هرمز

الصين تدخل على خط هرمز.. ماذا تريد من واشنطن وطهران؟

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين،

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. تايوان تعود إلى قلب الحسابات الأمريكية الصينية

ترامب وشي أمام عقدة تايوان.. ماذا تخشى آسيا؟

قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعود تايوان إلى قلب الحسابات بين واشنطن وبكين، بعدما أثار احتمال استخدام ملف الجزيرة في المفاوضات الأمريكية الصينية قلقًا متزايدًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في وقت تتداخل فيه قضية تايوان مع التجارة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الساحل اليمني المطل على باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. هل تتعرض طرق التجارة للخطر؟

لم تعد التطورات على الساحل الغربي لليمن مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة. وتشير التطورات إلى معادلة أكثر تعقيدًا

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة