الرئيسية/التحليلات/لماذا ضربت إيران قاعدة العديد؟.. رسالة محسوبة لحفظ ماء الوجه
التحليلات

لماذا ضربت إيران قاعدة العديد؟.. رسالة محسوبة لحفظ ماء الوجه

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

عندما أعلنت إيران مسؤوليتها عن استهداف قاعدة “العديد” الجوية في قطر، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، بدا المشهد مفاجئًا للكثيرين. فالضربة لم تطل السعودية أو الإمارات، بل بلدًا يرتبط بعلاقات مستقرة نسبيًا مع طهران، بل ويُنظر إليه في بعض الأوساط كوسيط محتمَل في النزاعات الإقليمية.

لكن، كما يقول المثل الدبلوماسي: “في السياسة لا مفاجآت، بل رسائل”. فهل كانت هذه الضربة الإيرانية جزءًا من مسرحية مدروسة لحفظ ماء الوجه؟ أم هي بداية تصعيد فعلي؟

لماذا الدوحة؟.. الجغرافيا السياسية كأداة انتقائية

يقول المحلل الأمني الأميركي “ديفيد شتاينر”، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى:

“اختيار إيران لقاعدة العديد لم يكن صدفة، بل قرار محسوب بدقة. أرادت طهران إيصال رسالة لواشنطن دون تجاوز الخطوط الحمراء الخليجية”.

فقطر، رغم احتضانها للقاعدة الأميركية الضخمة، تحافظ على علاقات متوازنة مع إيران، كما أنها لم تنخرط علنًا في دعم الضربات الإسرائيلية الأخيرة لطهران، ما يجعل الرد الإيراني على أراضيها “أقلّ إحراجًا” لدول الخليج الأخرى، ولا سيما السعودية والإمارات.

ضربة رمزية أكثر من كونها استراتيجية

بحسب مصادر استخباراتية غربية نقل عنها موقع “ميدل إيست آي”، فإن الضربة على العديد لم تُحدث أضرارًا كبيرة، ولم تُسجَّل إصابات أميركية.

وهذا ما يؤكد -برأي مراقبين- أن الضربة كانت استعراضية، تهدف لحفظ ماء وجه النظام الإيراني أمام جمهوره الداخلي، بعد تلقيه ضربات موجعة من إسرائيل بدعم أميركي واضح.

يقول المحلل الفرنسي “جان بيار لومير”، المتخصص في شؤون الخليج:

“إيران تعرف تمامًا أن أي هجوم حقيقي على القوات الأميركية في السعودية أو الإمارات سيقابل بردّ ساحق. لكن ضرب العديد في قطر يمنحها ‘رصيد مقاومة’ دون مغامرة كبرى”.

هل نسّقت طهران مع الدوحة وواشنطن؟

واحدة من أكثر الفرضيات تداولاً في الأوساط الدبلوماسية هي وجود تنسيق ضمني أو غير مباشر بين إيران والولايات المتحدة – وربما قطر – قبل الضربة.

ويرى الباحث البريطاني “توماس هولدن” من مركز ستراتفور أن:

“هناك دلائل غير رسمية على أن الإيرانيين أبلغوا أطرافًا غربية بأن الرد سيكون محدودًا. وهذا يفسّر سبب عدم وقوع إصابات، ورد الفعل الأميركي الخافت نسبيًا”.

وقد تكون الدوحة، بحكم موقعها الجغرافي والديبلوماسي، قد لعبت دور “الممر الآمن” لهذا الرد، في إطار تفاهمات غير معلنة لتجنب التصعيد الشامل.

لماذا لم تضرب طهران قواعد أميركا في السعودية أو الإمارات؟

الإجابة ببساطة: الخطوط الحمراء.
فإيران تعرف أن استهداف مصالح أميركية في السعودية أو الإمارات يُعد بمثابة إعلان حرب شاملة، وقد يجر الخليج برمته إلى مواجهة لا تملك طهران أدوات إدارتها.

ثم إن علاقات إيران بالرياض وأبوظبي دخلت خلال العامين الماضيين في مرحلة “تطبيع حذر”، لا تريد طهران أن تدمّرها، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها داخليًا.

ماذا تريد طهران؟.. بين الداخل والخارج

الضربة على قاعدة العديد ليست مجرد رد عسكري، بل رسالة متعددة الطبقات:

  • للداخل الإيراني: نحن لم نصمت، وها نحن نرد على “العدو الأكبر”.
  • للولايات المتحدة: لدينا القدرة على الوصول إلى جنودكم أينما كانوا.
  • لدول الخليج: لسنا مضطرين لتصعيد مباشر معكم، لكننا نُمسك أوراق اللعبة.
  • لإسرائيل: الردّ قادم بطريقة غير مباشرة.. وعبر مسارح متفرقة.

خاتمة: ضربة تحفظ ماء الوجه.. لا تشعل الحرب

في النهاية، تبقى الضربة الإيرانية على قاعدة العديد محاولة من طهران لتفادي الوقوع في “فخ الرد أو الذل”، وفق التعبير الذي استخدمه أحد مستشاري الحرس الثوري سابقًا.

لقد أرادت طهران أن تضرب، لكن دون أن تُوجَع، أن تُهدِّد دون أن تُحرّك الجبهات، وأن ترد دون أن تُدخل نفسها أو الخليج في مواجهة كارثية.

ولعل السؤال الآن ليس: هل تنتهي الحرب؟ بل: كم من هذه الرسائل المتبادلة سنراها قبل أن تنفجر الحقيقة؟

وحدة التحليل السياسي – لندن – اليوم ميديا

"
"اختيار إيران لقاعدة العديد لم يكن صدفة، بل قرار محسوب بدقة. أرادت طهران إيصال رسالة لواشنطن دون تجاوز الخطوط الحمراء الخليجية".
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة