الرئيسية/التحليلات/لماذا لم تضرب طهران قواعد أميركا في السعودية أو الإمارات؟
التحليلات

لماذا لم تضرب طهران قواعد أميركا في السعودية أو الإمارات؟

image
📸متابعة مصورة لنشاط الأسواق المالية وتطورات قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي
اليوم ميديا / وكالات

في ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، اتخذت طهران خطوات واضحة عبر استهداف قواعد أميركية في دول مثل العراق وقطر، بينما تجنبت بشكل واضح شن هجمات على قواعد أميركية في السعودية والإمارات. هذا التباين في اختيار الأهداف ليس صدفة، بل هو استراتيجية مدروسة بدقة تستند إلى فهم عميق للخطوط الحمراء السياسية والعسكرية، والتوازنات الإقليمية والدولية المعقدة.

الخطوط الحمراء: إعلان حرب لا يُحتمل

يشرح الدكتور مايكل وينتر، محلل أمني أميركي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن “إيران تدرك جيدًا أن استهداف قواعد أميركية في السعودية أو الإمارات سيُعتبر بمثابة إعلان حرب شاملة، وهو تصعيد لا ترغب به في الوقت الراهن، لأن ذلك قد يجر الخليج العربي بأكمله إلى مواجهة عسكرية مفتوحة لا تملك إيران أدوات السيطرة عليها”.

ويضيف وينتر: “السعودية والإمارات تمثلان حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة في المنطقة، ولهما قدرات دفاعية متقدمة، ودعم دولي واسع. ضرب قواعد أميركية في هاتين الدولتين سيُحوّل الصراع إلى مواجهة شاملة، ما قد يؤدي إلى تدمير شامل لا ترغب إيران بتحمله”.

حدود التوازن الاستراتيجي الإيراني

من جهته، يشير الجنرال المتقاعد جيمس هاربر، خبير شؤون الشرق الأوسط في معهد دراسات الأمن القومي الأميركي، إلى أن إيران تعتمد على “سياسة توازن دقيق بين إثبات قدرتها على الردع وبين تجنب التصعيد المفرط الذي قد يقود إلى حرب شاملة”.

ويقول هاربر: “الهجمات على قواعد أميركية في العراق وقطر تعطي طهران مساحة لإظهار قوتها وردع خصومها، دون عبور الخط الأحمر الذي تمثله السعودية والإمارات. هذا يعكس قدرة إيرانية على إدارة الصراع بشكل محدود وحسابي”.

المخاطر الاقتصادية والسياسية في الخليج

تُضيف الدكتورة لينا عبيد، خبيرة في الشؤون الخليجية من جامعة لندن، أن “الهجوم على قواعد أميركية في السعودية أو الإمارات يعني استهداف قلب الاقتصاد الخليجي، وهو ما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أسواق النفط العالمية، وخلق أزمة اقتصادية عالمية”.

وتقول عبيد: “مثل هذا التصعيد سيؤدي إلى ردود فعل قوية من دول الخليج وحلفائها الغربيين، مما يجعل إيران تدفع ثمناً باهظاً على المستويين الداخلي والخارجي”.

الدور الدولي والضغط الأميركي

تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً أمنية مكثفة على حلفائها في الخليج لضمان حماية قواعدها العسكرية ومصالحها. يقول الباحث في الشؤون الدولية مارك كولمان: “إيران لا تريد مواجهة مباشرة مع السعودية والإمارات لأن هذه الدول محمية بشكل قوي، وليس فقط عسكرياً، بل أيضاً سياسياً ودبلوماسياً من قبل واشنطن”.

الأهداف السياسية لإيران في استهداف قواعد أميركية خارج السعودية والإمارات

يرى الخبير الأمني ستيفن مارك أن الهجمات الإيرانية على قواعد أميركية في العراق وقطر تهدف إلى إرسال رسالة بالقدرة على الردع دون إحداث تدمير شامل. ويضيف: “هذه الضربات تعكس رغبة طهران في الحفاظ على موقعها في التفاوض الدولي وفي ميزان القوى الإقليمي، مع تجنب إشعال حرب إقليمية كبرى”.

خاتمة: استراتيجيات محسوبة وسط توترات متصاعدة

في الختام، يبدو أن إيران تسير على خط رفيع من التصعيد المحسوب. هي تستهدف قواعد أميركية بطريقة تعبر عن قوة الردع دون أن تدفع الأمور نحو حرب شاملة عبر استهداف السعودية والإمارات، حيث تمثل هذه الدول خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها بسهولة. من جهة أخرى، يظل الخليج كله في حالة تأهب قصوى، وسط توقعات بأن أي تحرك خاطئ قد يغير قواعد اللعبة في المنطقة برمتها.

وحدة التحليل السياسي – لندن – اليوم ميديا

"
في ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، اتخذت طهران خطوات واضحة عبر استهداف قواعد أميركية في دول مثل العراق وقطر، بينما تجنبت بشكل واضح شن هجمات على قواعد أميركية في السعودية والإمارات. هذا التباين في اختيار الأهداف ليس صدفة، بل هو استراتيجية مدروسة بدقة تستند إلى فهم عميق للخطوط الحمراء السياسية والعسكرية، والتوازنات الإقليمية
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة