الرئيسية/التحليلات/اغتيال خامنئي.. هل فتح الباب لشرعنة قتل رؤساء الدول؟
التحليلات

اغتيال خامنئي.. هل فتح الباب لشرعنة قتل رؤساء الدول؟

تصعيد أميركي غير مسبوق ضد المرشد الإيراني علي خامنئي
📸تصعيد أميركي غير مسبوق ضد المرشد الإيراني علي خامنئي
اليوم ميديا

هل يجوز طرح مسألة اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، وكأنها نقاش مشروع في المجال العام؟ وهل يصح، من حيث المبدأ، اغتيال رؤساء الدول؟ وإن كان الجواب بالإيجاب، فمن يحدد متى يكون ذلك مسموحًا، وأي زعيم يُستثنى من هذا المصير؟ من يملك الحق أن يقول إن خامنئي هدف مشروع بينما نتنياهو ليس كذلك؟ أو أن بوتين يمكن اغتياله، أما ترامب فلا؟ من منهم يشكل تهديدًا أكبر لمستقبل البشرية؟ تختلف الإجابات وفقًا لمن يطرحها، لكن خطورتها تبقى ثابتة.

في سياق متصل، لماذا يُعتبر قتل علماء الذرّة الإيرانيين أمرًا مقبولًا، بينما يُمنع المساس بنظرائهم الإسرائيليين؟ أليس كلا الطرفين يعمل في خدمة آلة القتل النووية ذاتها؟ وهل من المنطقي أن يُسمح لدولة بامتلاك السلاح النووي بينما يُحرّم على أخرى؟ التهديد لا يرتبط بجنسية الدولة، فإيران لم تكن دائمًا عدوًا، وإسرائيل ليست دائمًا آمنة. اليوم، يوجد في إسرائيل عدد كافٍ من الساسة المتطرفين الذين يهددون استقرار المنطقة بأسرها. فهل نثق بوضع الشيفرات النووية بين أيديهم؟ وهل يصبح اغتيالهم مشروعًا هو الآخر؟

هذه الأسئلة تلامس حدود المحرّم والمخيف، ومع ذلك تتجنّب إسرائيل مواجهتها، متمسّكة بردها المألوف: “لا مجال للمقارنة”. إسرائيل تعتبر نفسها حالة فريدة، استثناء مطلقًا، كأنما قوانين العالم لا تنطبق عليها. لكنها ليست كذلك. حتى اغتيال إسحق رابين لم يبرر، رغم أن البعض رآه خطرًا وجوديًا.

اليوم، ترى إسرائيل في خامنئي تهديدًا وجوديًا وتعتبر اغتياله خيارًا مشروعًا بلا مواربة أو خجل. لكن حين ننزع غطاء “الخصوصية الإسرائيلية” – الذي يبرّر لها كل شيء باسم المحرقة ومجزرة السابع من أكتوبر – تظهر الأسئلة على حقيقتها، ولا يمكن الهروب منها. هذه الأسئلة تتطلّب إجابات عالمية، لا استثنائية.

تستحضر إسرائيل اسم هتلر لتبرير اغتيال خامنئي، كما لو أن الأخير تجسيد جديد للنازية. لكن خامنئي ليس هتلر، ومجرد مقارنة كهذه تكشف عن فراغ أخلاقي. إسرائيل تدّعي أنها لا تستهدف المدنيين، لكن خامنئي رجل دين وقائد سياسي، وليس عسكريًا. لنترك مسألة الشرعية جانبًا ونسأل: هل الاغتيال خطوة حكيمة؟ الحرب مع إيران تنزلق إلى مستنقع. وفقًا لتقارير يانيف كوفوفيتش، الجيش الإسرائيلي لم يعد قادرًا على تحديد مدى زمني للعمليات. والاغتيال لن يوقف هذا المسار، بل سيزيده اشتعالًا.

وبحسب تحليل من صحيفة هارتس الإسرائيلية، فإن وزير الدفاع الإسرائيلي يتصرف وكأنه إله، معلنًا صراحة أن “خامنئي لا يحق له الوجود”. لكن ما هي معاييره لهذا الحق؟ من خوّله تحديد من يعيش ومن يموت؟ هل نعيش تحت سلطة محكمة سماوية يرأسها وزير إسرائيلي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يحق لوزير الدفاع الإيراني تهديد نظيره الإسرائيلي بالاغتيال؟ الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن “صيد العلماء” الإيرانيين، في تكرار مرعب لمصطلحات الستينات في مصر. لكن العلماء ليسوا طرائد للصيد، وإن كان صيد الحيوانات ذاته جريمة أخلاقية، فكيف إذا كانوا بشرًا؟

الدعوات لاغتيال رؤساء الدول، أيا كانت خلفياتهم، لا يمكن أن تكون مشروعة. بنيامين نتنياهو مسؤول عن مقتل عشرات الآلاف في غزة. هل هذا يبرّر الدعوة لاغتياله؟ كثيرون في إسرائيل يرونه طاغيةً ومدمرًا للدولة والديمقراطية، ومع ذلك لا أحد يطرح اغتياله كخيار. فتح باب الحديث عن اغتيال خامنئي يعني القبول بفكرة أن اغتيال القادة أداة شرعية في العلاقات الدولية. وسرعان ما ينقلب السؤال من “هل يجوز؟” إلى “من يجوز اغتياله؟ ومن لا؟” — والإسرائيليون، طبعًا، مستثنون.

وحدة التحليلات – لندن – اليوم ميديا

"
هل يجوز طرح مسألة اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، وكأنها نقاش مشروع في المجال العام؟ وهل يصح، من حيث المبدأ، اغتيال رؤساء الدول؟ وإن كان الجواب بالإيجاب، فمن يحدد متى يكون ذلك مسموحًا، وأي زعيم يُستثنى من هذا المصير؟ من يملك الحق أن يقول إن خامنئي هدف مشروع بينما نتنياهو ليس كذلك؟ أو أن
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة