الرئيسية/التحليلات/حرب الأيام الـ 12.. قراءة في أسرار الانكشاف والتقدم
التحليلات

حرب الأيام الـ 12.. قراءة في أسرار الانكشاف والتقدم

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

رغم ما ردّده الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من شعارات النصر، إلا أن الواقع على الأرض لا يشير إلى تحقيق أي من الأهداف الثلاثة المعلنة لتلك الحرب الخاطفة: لم يُقضَ على البرنامج النووي الإيراني، ولم تُدمّر الترسانة الصاروخية الإيرانية، ولم يسقط النظام في طهران.

إيران صمدت.. وأعادت تشكيل الصفوف

بحسب تقييم وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA)، فإن الضربات الجوية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية لم تنجح في تدمير المكونات الأساسية للبرنامج النووي، وأظهرت طهران قدرة استثنائية على الاحتفاظ بمخزون يزيد عن 400 كغ من اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل بعض أجهزة الطرد المركزي الحساسة إلى أماكن آمنة.

ووفق تحليل للكاتب البريطاني ديفيد هيرست على موقع “ميدل إيست آي”، فإن إيران احتفظت بقدراتها على تخصيب اليورانيوم وصناعة الصواريخ بعيدة المدى، وبأنها استعرضت في هذه الحرب إرادة وطنية صلبة، وتكنولوجيا لا تزال فعالة، ما يكرّس مكانتها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها.

إسرائيل تنزف.. وأكثر من نمرٍ من ورق

في المقابل، تلقّت إسرائيل ضربات غير مسبوقة خلال 12 يومًا من القصف، وصفها محللون بأنها أعنف مما تلقّته خلال عامين من صواريخ حماس، أو أشهر من المعارك مع حزب الله. وسقطت صواريخ إيرانية على مصفاة نفط ومحطة طاقة ومبانٍ شاهقة في تل أبيب، وأجبرت ملايين السكان على الاحتماء في الملاجئ طوال مدة الحرب.

وتشير التقارير إلى خسائر اقتصادية إسرائيلية فاقت 12 تريليون دولار، مع نزوح ما يقارب 40% من السكان خارج البلاد، وانهيار الثقة في قدرة الدولة على الحماية دون دعم أميركي مباشر.

ترامب.. من التهديد إلى الشكر

بدأ الرئيس ترامب الحرب بتجاهل التورط، ثم انخرط تدريجيًا في مسارها، قبل أن يشكر إيران في اللحظة الأخيرة لتحذيرها واشنطن من ضرب قاعدة العديد في قطر. وتحوّل خطابه من استسلام إيران إلى وقف مشروط لإطلاق النار.

خريطة نتنياهو تتبخر

قبل عامين، وقف نتنياهو في الأمم المتحدة يتباهى بخريطة “الشرق الأوسط الجديد” الذي تتزعمه إسرائيل، لكنه اليوم يعود محمّلًا بالفشل، بعدما عجز عن جرّ إيران إلى الركوع، أو حشد الداخل الإسرائيلي خلف مشروعه الإقليمي.

الدرس الإيراني: الاستمرار هو النصر

رغم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بها، خرجت إيران بمكاسب استراتيجية كبرى. فقد كشفت نقاط ضعف الردع الإسرائيلي، واستنزفت نظام القبة الحديدية وصواريخ “آرو” باهظة الثمن، ورسّخت فكرة أن إسرائيل لا تستطيع الانتصار دون غطاء أميركي.

تحوّل إقليمي مرتقب؟

أظهرت الحرب أن إيران مرشحة لتكون الوكيل القوي في الشرق الأوسط، منافسة لإسرائيل على تحالفات واشنطن. كما أذكت الآمال في إمكانية تقارب عربي-إيراني، وربما تحول تاريخي يُعيد رسم المشهد الجيوسياسي.

وحدة التحليلات – لندن – اليوم ميديا

"
رغم ما ردّده الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من شعارات النصر، إلا أن الواقع على الأرض لا يشير إلى تحقيق أي من الأهداف الثلاثة المعلنة لتلك الحرب الخاطفة: لم يُقضَ على البرنامج النووي الإيراني، ولم تُدمّر الترسانة الصاروخية الإيرانية، ولم يسقط النظام في طهران. إيران صمدت.. وأعادت تشكيل الصفوف بحسب تقييم
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة