الرئيسية/التحليلات/بين التحولات العميقة والتكتم المريب.. هل تنهار العلاقات السعودية–المصرية؟
التحليلات

بين التحولات العميقة والتكتم المريب.. هل تنهار العلاقات السعودية–المصرية؟

image
📸متابعة مصورة لنشاط الأسواق المالية وتطورات قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي
اليوم ميديا / وكالات

تواجه العلاقات السعودية–المصرية، التي شكّلت لعقود عماد النظام العربي واستقراره، مرحلة غامضة ومتوترة تتجاوز الخلافات التقليدية. خلف الأبواب المغلقة، تدور معارك صامتة على النفوذ والهيمنة، وسط صمت رسمي مثير للقلق، يوحي بأن الأزمة أعمق مما يُقال.

صراع نفوذ بأبعاد جديدة

رغم أن العلاقات بين القاهرة والرياض كانت دومًا تتأرجح بين التقارب والفتور، إلا أن ما يحدث اليوم يُنظر إليه في أوساط دبلوماسية عربية باعتباره تحولًا استراتيجيًا خطيرًا في بنية أقدم تحالف عربي.

يؤكد خبير سياسي مصري أن “الرياض باتت ترى في استقلالية القرار المصري تهديدًا لنفوذها الإقليمي، خاصة مع انفتاح القاهرة على قوى دولية مثل روسيا والصين، دون تنسيق واضح مع حلفائها الخليجيين”. ويضيف: “مصر تسعى إلى لعب دور مستقل يليق بمكانتها التاريخية، حتى لو كان ذلك على حساب علاقات تقليدية”.

من جهته، يرى خبير سعودي مطّلع على مجريات العلاقة أن “القاهرة لم تعد تتعامل مع الدعم الاقتصادي الخليجي كوسيلة لتعزيز الشراكة، بل كأمر واقع، بينما تنتظر الرياض التزامات واضحة تُقابل هذا الدعم”. ويتابع: “السعودية تتحول الآن إلى نمط جديد من الدبلوماسية الاقتصادية المشروطة بالنتائج، وليس بالعلاقات التاريخية فقط”.

أما الخبير الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، مايكل هاربر، فيعلّق قائلًا:
“التحالف بين السعودية ومصر كان دائمًا جزءًا من معادلة الاستقرار في المنطقة، لكن التغيرات الجيوسياسية وضغوط الاقتصاد العالمي تدفع كل طرف إلى إعادة تقييم تحالفاته. الرياض تسعى إلى قيادة إقليمية مستقلة، بينما تنظر القاهرة إلى الخليج بعينٍ براغماتية لا عاطفية. هذا التباين في الرؤية قد يُنتج صدامًا باردًا لا يُقال، لكنه يُترجم في السياسات.”

التكتم: درع سياسي أم إشارة لانفجار وشيك؟

يعكس التكتم الإعلامي الذي يلفّ الخلاف إدراك الطرفين لحساسية اللحظة، إذ إن الاعتراف العلني بوجود أزمة قد يُربك الداخل ويمنح الخصوم الإقليميين أوراقًا للمناورة.
وترجّح مصادر مطلعة أن الملفات الخلافية تتوزع بين اليمن، وليبيا، والاستثمارات الكبرى، وحتى ملف التطبيع مع إسرائيل، حيث تتخذ الرياض مواقف تتسم بالانفتاح والمرونة، بينما تلتزم القاهرة خطابًا أكثر حذرًا ومحافظة، ما يُفاقم التوترات.

اقتصاد.. بلا شراكة واضحة

في قلب الأزمة يكمن ملف الاقتصاد، حيث تبدو مصر أقل اندفاعًا من السابق نحو التمويل الخليجي، وتركّز على تنويع شراكاتها الدولية، في حين تشعر السعودية بأن حليفها التاريخي لم يعد يولي مصالحها الاعتبار الكافي.
الخلافات حول مشاريع البنية التحتية والاستثمارات السيادية، خصوصًا تلك المرتبطة بمناطق استراتيجية كممرات التجارة والطاقة، باتت أكثر تعقيدًا، ويجري التفاوض بشأنها في كواليس توصف بالباردة.

مستقبل التحالف.. إلى أين؟

رغم المخاوف، ما زالت هناك نوافذ لتفادي الانفجار. يرى مراقبون أن تجاوز الأزمة ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية لكسر جدار التكتم، والدخول في حوار استراتيجي شفاف يعيد بناء الثقة، ويرسم خريطة جديدة للتحالف، تقوم على المصالح لا على الافتراضات التاريخية.

لكن استمرار الانغلاق قد يؤدي إلى شرخ يصعب رأبه، ويُمهد لتحولات إقليمية تعيد رسم خارطة النفوذ العربي، وربما تُطلق سباق تحالفات جديدًا في الشرق الأوسط، حيث لا مكان للمجاملات في زمن الاصطفافات الكبرى.

وحدة التحليلات – لندن – اليوم ميديا

"
تواجه العلاقات السعودية–المصرية، التي شكّلت لعقود عماد النظام العربي واستقراره، مرحلة غامضة ومتوترة تتجاوز الخلافات التقليدية. خلف الأبواب المغلقة، تدور معارك صامتة على النفوذ والهيمنة، وسط صمت رسمي مثير للقلق، يوحي بأن الأزمة أعمق مما يُقال. صراع نفوذ بأبعاد جديدة رغم أن العلاقات بين القاهرة والرياض كانت دومًا تتأرجح بين التقارب والفتور، إلا أن ما
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة