الرئيسية/التحليلات/واشنطن قلقة من تغلغل التنين الصيني في قلب إسرائيل!
التحليلات

واشنطن قلقة من تغلغل التنين الصيني في قلب إسرائيل!

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

تشعر واشنطن بقلق متزايد إزاء تصاعد الاستثمارات الصينية في إسرائيل، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا الفائقة والبنية التحتية، ما يثير مخاوف أمنية واستراتيجية لدى صناع القرار الأميركيين. ويتركّز هذا القلق حول احتمالية حصول بكين على تقنيات إسرائيلية حساسة، يمكن توظيفها لتعزيز تفوق الصين العسكري والاستخباراتي في صراعها العالمي مع الولايات المتحدة.

التكنولوجيا في مرمى التنين.. والخوف من الاختراق

تعتبر إسرائيل شريكًا رئيسيًا للولايات المتحدة في مجالات الابتكار والدفاع، خصوصًا في تقنيات الطائرات بدون طيار، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وتحلية المياه. وتخشى واشنطن من أن تسهم الاستثمارات الصينية – عبر شراكات أو استحواذات – في تسريب هذه التقنيات إلى الصين، خصوصًا أن العديد منها مزدوج الاستخدام، أي يمكن توظيفه في التطبيقات العسكرية والمدنية على حد سواء.

التقارير الاستخباراتية الغربية تشير إلى أن بكين قد تستخدم هذه القنوات الاستثمارية كوسيلة غير مباشرة للوصول إلى ملكيات فكرية، أو حتى التغلغل داخل أنظمة الحكومة الإسرائيلية وشبكاتها الحساسة.

الموانئ والمخاطر السيبرانية

من بين أبرز المخاوف الأميركية، هو النفوذ الصيني المتزايد في مشاريع البنية التحتية الحيوية مثل تشغيل الموانئ وشبكات الاتصالات، ما قد يمنح الصين نافذة محتملة على شبكات إدارية وأمنية حساسة في إسرائيل، الأمر الذي تعتبره واشنطن تهديدًا مباشرًا لعلاقاتها الاستخباراتية والعسكرية المميزة مع تل أبيب.

استثمارات متباينة بين الحكومة والقطاع الخاص

على مدى العقد الماضي، شهدت إسرائيل تدفقًا كبيرًا لرأس المال الصيني، خاصة من شركات مملوكة للدولة استهدفت قطاع البنية التحتية، بينما ركزت الشركات الخاصة وصناديق رأس المال المغامر على قطاع التكنولوجيا المتقدمة. وبلغت الاستثمارات ذروتها في عام 2018، قبل أن تبدأ في التراجع بسبب جائحة كوفيد-19، وتغير الأولويات داخل الصين، وكذلك الضغوط السياسية من الولايات المتحدة.

رغم هذه المخاوف، فإن الاستثمارات الصينية لا تزال تمثل أقل من 10% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل، وتأتي بعد الولايات المتحدة وأوروبا.

خطة “صنع في الصين 2025” ومحور إسرائيل

يشير محللون إلى أن اهتمام الصين بإسرائيل ليس عشوائيًا، بل يتماشى مع خطة بكين الاستراتيجية “صُنع في الصين 2025″، التي تهدف إلى تسريع وتيرة تطوير الصناعات التكنولوجية المتقدمة. وبما أن إسرائيل تُعد “دولة ناشئة” عالمية بامتياز، تضم مئات الشركات الرائدة في مجالات مثل الزراعة الدقيقة، الطب الحيوي، الطباعة الرقمية، الأمن السيبراني، والأنظمة الذكية، فإنها أصبحت هدفًا رئيسيًا في استراتيجية “الذهاب إلى العالمية” التي تتبعها بكين.

الصين – التي شهدت نموًا مذهلًا في استثماراتها الخارجية بنسبة 32% بين 2007 و2017، مقابل متوسط عالمي لا يتجاوز 7% – باتت ترى في إسرائيل بوابة استراتيجية لجذب التكنولوجيا المتطورة، بفضل الكفاءات البشرية الإسرائيلية وثقافة الابتكار الفريدة.

من إعداد: جيمس هاربر – محلل أمن دولي | وحدة التقارير – لندن – اليوم ميديا

"
تشعر واشنطن بقلق متزايد إزاء تصاعد الاستثمارات الصينية في إسرائيل، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا الفائقة والبنية التحتية، ما يثير مخاوف أمنية واستراتيجية لدى صناع القرار الأميركيين. ويتركّز هذا القلق حول احتمالية حصول بكين على تقنيات إسرائيلية حساسة، يمكن توظيفها لتعزيز تفوق الصين العسكري والاستخباراتي في صراعها العالمي مع الولايات المتحدة. التكنولوجيا في مرمى التنين..
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة