الرئيسية/أخبار عالمية/البنتاغون يوقف شحنات الصواريخ لأوكرانيا.. هل نفد صبر واشنطن أم نفدت مخازنها؟
أخبار عالمية

البنتاغون يوقف شحنات الصواريخ لأوكرانيا.. هل نفد صبر واشنطن أم نفدت مخازنها؟

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

في تطور لافت قد يغيّر مسار الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا، قررت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وقف شحنات بعض صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة التي كانت متجهة إلى كييف، بسبب “انخفاض حاد” في مخزونات الذخائر الأميركية، بحسب ما نقلته مجلة بوليتيكو عن ثلاثة مصادر مطلعة.

القرار، الذي اتُّخذ بقيادة رئيس السياسات في البنتاغون إلبريدج كولبي، جاء بعد مراجعة موسعة لمخزونات الذخيرة في الجيش الأميركي، وسط مؤشرات مقلقة على اقتراب بعض الخطوط من “الحد الأدنى الاستراتيجي”. رغم اتخاذ الخطوة الأولى في أوائل يونيو، إلا أن تنفيذها الفعلي بدأ الآن، في لحظة حرجة مع تصاعد الهجمات الروسية شرق أوكرانيا.

كييف تحت النار والذخائر تتوقف

تزامن قرار وقف الشحنات مع تكثيف موسكو لهجماتها الصيفية في شرق أوكرانيا، خصوصًا على محور لوغانسك، وهي واحدة من أربع مناطق أعلنت روسيا ضمّها في سبتمبر 2022. وبينما تُواجه أوكرانيا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يبدو أن الدعم الأميركي بدأ يتراجع عمليًا، رغم الوعود العلنية بالاستمرار في تقديم المساعدات “طالما لزم الأمر”.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لم يعلّق مباشرة على القرار، لكن مصادر دبلوماسية في كييف أعربت عن “قلق بالغ” من أن يكون ذلك مؤشراً على فتور الالتزام الغربي في ظل استحقاقات انتخابية وتحديات أمنية داخلية في واشنطن.

رأي خبير غربي: “هذه ليست مشكلة مخزون فقط”

بروس هافنر، خبير الشؤون الدفاعية في “معهد واشنطن للدراسات الأمنية”، يرى أن الأمر يتجاوز مجرد لوجستيات:

“القرار الأميركي لا يمكن قراءته بمعزل عن الخريطة الدولية. واشنطن تشعر بأن دعمها لأوكرانيا أصبح استنزافًا طويل الأمد، وهي الآن توازن بين استراتيجيتها في أوروبا الشرقية وتحضيرات محتملة لمواجهة مع الصين أو إيران.”

وأضاف هافنر:

“أمريكا لا تريد أن تُفاجأ بصراع مفاجئ في مضيق تايوان أو الخليج وهي منهكة الذخائر. لذلك، هذا القرار يعكس انتقالًا تكتيكيًا، لكنه يحمل دلالات استراتيجية عميقة.”

خلفيات: دعم لا نهائي.. حتى إشعار آخر

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، ضخت الولايات المتحدة مليارات الدولارات من الدعم العسكري لكييف، بما في ذلك صواريخ باتريوت، وقذائف هايمارس، وأنظمة رادارية عالية الدقة. ومع تكرار الحديث عن “حدود القدرة” الأميركية على الإمداد، بدأت تتعالى أصوات في الكونغرس تطالب بإعادة تقييم هذا الانخراط العسكري المكثف.

كما أن البنتاغون نفسه كان قد أصدر تحذيرات داخلية في وقت سابق هذا العام عن “انخفاض مستويات الذخائر” بسبب الدعم غير المسبوق لأوكرانيا.

ما القادم؟ قلق أوروبي وارتباك أوكراني

مع بدء تنفيذ القرار، بدأت أوساط أوروبية تعبّر عن خشيتها من تخلخل التوازن على الجبهة الأوكرانية، في ظل تفوق روسي عددي وتقني، وانشغال حلف شمال الأطلسي بملفات أمنية أخرى.

الدعم العسكري الأميركي، الذي كان بمثابة “العمود الفقري” للمقاومة الأوكرانية، يبدو اليوم أقل صلابة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات وجودية:
هل تغيّرت أولويات واشنطن؟ وهل على كييف البحث عن بدائل؟

الخلاصة:

القرار الأميركي ليس مجرد نقص في الصواريخ إنه إنذار استراتيجي بصوت خافت.
في لحظة مفصلية من الحرب، يبدو أن واشنطن تعيد ترتيب أوراقها بهدوء، بينما يقف الأوكرانيون في مواجهة نيران موسكو، بصواريخ أقل وقلق أكبر.

من إعداد: ريتشارد ويلز – محلل أمن دولي
قسم التحقيقات الخاصة | لندن – اليوم ميديا

"
"القرار الأميركي لا يمكن قراءته بمعزل عن الخريطة الدولية. واشنطن تشعر بأن دعمها لأوكرانيا أصبح استنزافًا طويل الأمد، وهي الآن توازن بين استراتيجيتها في أوروبا الشرقية وتحضيرات محتملة لمواجهة مع الصين أو إيران."
— اليوم ميديا / أخبار عالمية

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الصين تدخل على خط أزمة هرمز

الصين تدخل على خط هرمز.. ماذا تريد من واشنطن وطهران؟

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين،

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. تايوان تعود إلى قلب الحسابات الأمريكية الصينية

ترامب وشي أمام عقدة تايوان.. ماذا تخشى آسيا؟

قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعود تايوان إلى قلب الحسابات بين واشنطن وبكين، بعدما أثار احتمال استخدام ملف الجزيرة في المفاوضات الأمريكية الصينية قلقًا متزايدًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في وقت تتداخل فيه قضية تايوان مع التجارة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الساحل اليمني المطل على باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. هل تتعرض طرق التجارة للخطر؟

لم تعد التطورات على الساحل الغربي لليمن مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة. وتشير التطورات إلى معادلة أكثر تعقيدًا

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة