الرئيسية/التحليلات/إيران تُقصي المفتشين.. وخبراء يحذرون من سباق نووي صامت
التحليلات

إيران تُقصي المفتشين.. وخبراء يحذرون من سباق نووي صامت

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع حكومي
📸الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع حكومي
اليوم ميديا

في خطوة تصعيدية لافتة، صادق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسميًا على قانون أقرّه البرلمان لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، مما ينقل الملف النووي الإيراني إلى مرحلة غير مسبوقة من الغموض والتصعيد.

يأتي القرار في أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وأعقبته تصريحات حادة من طهران تنتقد ما وصفته بـ”ازدواجية المعايير” لدى الوكالة.

تحول استراتيجي أم رد فعل مؤقت؟

يرى محللون أن الخطوة الإيرانية ليست مجرد رد فعل على القصف، بل تحول استراتيجي نحو تقويض أحد أعمدة معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT).

ووفقًا لمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، فإن هذا القرار يبعث برسالة مفادها أن الالتزام بالشفافية والتعاون الدولي لم يعد يوفر الحماية، بل ربما يجلب الخطر.

يقول جيفري لويس، مدير برنامج حظر الانتشار في معهد ميدلبري للدراسات الدولية:

“إيران تستغل اللحظة لتوسيع مجالها التفاوضي من خلال تقليص التعاون، لكنها تخاطر بإضعاف أحد أقوى أدواتها الدبلوماسية، وهو التزامها بالشفافية.”

المنظور الآسيوي: قلق من الانفلات النووي

أما في آسيا، فقد عبّر كيم يونغ-سو، أستاذ الدراسات النووية في جامعة هانكوك بكوريا الجنوبية، عن قلقه من تأثيرات القرار، معتبرًا أن:

“الانسحاب التدريجي من التزامات NPT يعطي ذريعة لدول آسيوية لإعادة التفكير في مواقفها من عدم التسلح النووي، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة.”

ثلاث سيناريوهات محتملة:

  1. تصعيد نووي سريع
    • بتسريع التخصيب إلى مستويات قريبة من 90%، وهي العتبة اللازمة لصناعة سلاح نووي.
    • التقارير تشير إلى أن طهران خصّبت بالفعل 400 كغ من اليورانيوم بنسبة 60%.
  2. انسحاب كامل من NPT
    • على غرار كوريا الشمالية، خصوصًا مع استناد إيران إلى المادة 60 من اتفاقية فيينا، التي تتيح تعليق الالتزامات في حال “الإخلال الجوهري”.
  3. توظيف القرار كورقة ضغط تفاوضي
    • للعودة إلى المفاوضات بشروط أكثر توازنًا وضمانات أمنية لمنشآتها وعلمائها.

مخاوف الوكالة الذرية: فقدان القدرة على التحقق

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن فقدان الوصول إلى المنشآت النووية يهدد بتقويض المراقبة الدولية، ويفتح المجال أمام تخصيب سري.
وقال:

“نحن بحاجة ماسة لمراقبة المواقع المتضررة والتأكد من عدم وجود تسريبات أو نشاط غير معلن.”

ردود فعل أوروبية متباينة

بينما نددت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالقرار الإيراني، رأى بعض المحللين الأوروبيين أن الضربات العسكرية كانت جزءًا من المشكلة.
قال الخبير الفرنسي دومينيك مويسيه:

“الضربات قد تُضعف القوى المعتدلة داخل إيران وتُقوي جناح التشدد، وكان من الأفضل التمسك بالدبلوماسية.”

النظام الدولي أمام اختبار وجودي

تمثل معاهدة عدم الانتشار حجر الأساس في نظام الأمن العالمي منذ 1968.
لكن انسحاب دول رئيسية أو تقليص التعاون معها، قد يدفع دولًا مثل السعودية وتركيا وكوريا الجنوبية لمراجعة سياساتها النووية، مما يهدد بسباق تسلح إقليمي أو عالمي.

خلاصة: شفافية تحت التهديد

بينما تؤكد طهران أن قرارها قانوني ويهدف لحماية السيادة الوطنية، إلا أن تداعياته تمتد إلى النظام الدولي كله.
الخطر الآن أن يظن الآخرون أن الالتزام بالشفافية يُعاقَب عليه، لا يُكافَأ.

وكما يقول المحلل البريطاني د. ألكسندر وينتر:

“الدبلوماسية لا تزال القناة الوحيدة لتجنب الانزلاق إلى مستقبل نووي فوضوي، حيث تُقوَّض كل آليات الردع والرقابة الدولية.”

د. ألكسندر وينتر – محلل شؤون الشرق الأوسط | لندن – اليوم ميديا

"
"إيران تستغل اللحظة لتوسيع مجالها التفاوضي من خلال تقليص التعاون، لكنها تخاطر بإضعاف أحد أقوى أدواتها الدبلوماسية، وهو التزامها بالشفافية."
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة