الرئيسية/التحليلات/السعودية بعد حرب إيران.. بين التقارب مع طهران والتطبيع مع إسرائيل
التحليلات

السعودية بعد حرب إيران.. بين التقارب مع طهران والتطبيع مع إسرائيل

image
📸متابعة مصورة لنشاط الأسواق المالية وتطورات قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي
اليوم ميديا / وكالات

في أعقاب الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، وبينما تتماسك هدنة هشة، تواجه المملكة العربية السعودية لحظة مفصلية في سياستها الخارجية. إذ تقف الرياض أمام خيارين متعارضين: المضي في تعزيز علاقاتها مع طهران، أو الانخراط في مشروع التطبيع مع إسرائيل تحت مظلة التفاهمات الأميركية. هذا التوازن الدقيق يعكس إعادة تموضع إستراتيجي في الشرق الأوسط، تصنعه الرياض بهدوء وحذر.

تقارب محسوب مع إيران بعد “طوفان الأقصى”

منذ السابع من أكتوبر، بعد عملية “طوفان الأقصى”، تغيّرت معادلات السياسة السعودية بشكل لافت. فقد ردّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بغضب على الحرب الإسرائيلية في غزة، وسرّع من خطوات المصالحة مع إيران، الخصم الإقليمي التاريخي. وتجلّى ذلك في خطوات علنية لتعزيز العلاقات، أبرزها تنسيق سياسي واقتصادي وإشارات دبلوماسية إيجابية.

من هجوم السابع من أكتوبر (أرشيفية)

يرى مراقبون أن المملكة أصبحت أكثر حذراً من إسرائيل، التي باتت تُنظر إليها كقوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة، لا سيما في ظل سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

التطبيع مع إسرائيل: حلم واشنطن وكابوس الرياض؟

قبل 7 أكتوبر، كانت خطط ولي العهد تسير في اتجاه إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مقابل اتفاق دفاعي أميركي. إلا أن حرب غزة، ثم الحرب الإسرائيلية ضد إيران، أعادت حسابات الرياض. إذ أصبح التطبيع خطوة مكلفة محلياً وإسلامياً.

قال حسن الحسن، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن “تكلفة التطبيع مع إسرائيل أصبحت باهظة على صعيد سمعة المملكة، داخلياً وإسلامياً”.

الأمير محمد بن سلمان

وتتمسك السعودية بموقفها الراسخ بأن لا تطبيع مع إسرائيل من دون خطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما لا يلوح في الأفق بوجود حكومة إسرائيلية يمينية.

رؤية جديدة: السياسة بدون مرجعية مذهبية

في تحوّل غير مسبوق، لم تعد العلاقة بين السعودية وإيران تُقرأ فقط من زاوية الانقسام المذهبي. فالوهابية، التي شكّلت أحد أركان العداء سابقاً، فقدت الكثير من نفوذها في ظل إصلاحات ولي العهد. هذا التحول فتح الباب أمام إعادة رسم العلاقات مع طهران، بمعايير سياسية واقتصادية أكثر براغماتية.

البعد الاقتصادي والاستراتيجي للتقارب مع طهران

التقارب مع إيران لا يخدم فقط السياسة الخارجية، بل يدعم علاقات الرياض مع القوى العالمية كالصين وروسيا. فبكين تُعد الوجهة الأولى لصادرات النفط السعودي، وموسكو شريك محوري في “أوبك+”.

من أحد الأبار النفطية (أرشيفية)

كما أن هذا الانفتاح يُسهم في استقرار اليمن، إذ تسهّل طهران ترتيبات أمنية محتملة مع الحوثيين، ما قد يُنهي عقداً من الحرب المرهقة.

خاتمة: السعودية أمام لحظة تقرير مصير سياسي في الشرق الأوسط. وبين ضغوط أميركية للتطبيع، وفرصة لتعميق التقارب مع إيران، يبدو أن ولي العهد يفضّل اللعب بهدوء، مع التركيز على الملفات التي تعزّز الاستقرار الإقليمي والدور القيادي للمملكة. الملف الفلسطيني، وخطر الحرب، وواقع الجغرافيا جميعها عناصر تدفع الرياض نحو شرق جديد، لا ترسمه واشنطن وحدها.

د. ألكسندر وينتر – محلل شؤون الشرق الأوسط | لندن – اليوم ميديا

"
في أعقاب الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، وبينما تتماسك هدنة هشة، تواجه المملكة العربية السعودية لحظة مفصلية في سياستها الخارجية. إذ تقف الرياض أمام خيارين متعارضين: المضي في تعزيز علاقاتها مع طهران، أو الانخراط في مشروع التطبيع مع إسرائيل تحت مظلة التفاهمات الأميركية. هذا التوازن الدقيق يعكس إعادة تموضع إستراتيجي في الشرق الأوسط، تصنعه الرياض
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة