الرئيسية/التحليلات/"إمارة الخليل": انفصال تحت غطاء الاتفاق الإبراهيمي.. فمن الدولة العربية الداعمة؟
التحليلات

"إمارة الخليل": انفصال تحت غطاء الاتفاق الإبراهيمي.. فمن الدولة العربية الداعمة؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مبادرة غير مسبوقة أطلقها عدد من شيوخ الخليل، وعلى رأسهم الشيخ وديع الجعبري، المعروف بـ”أبو سند”.

وتضمنت المبادرة اقتراحًا بانفصال محافظة الخليل عن السلطة الفلسطينية، وتأسيس “إمارة الخليل“، ككيان محلي مستقل يسعى إلى الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، ويعترف بدولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.

الرسالة، التي وُجّهت إلى وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات، تضمنت التزامًا بالسلام والتعاون الكامل، واقتراحًا بجدولة مفاوضات تؤدي إلى شراكة اقتصادية وأمنية. كما اقترحت المبادرة إدخال آلاف العمال من الخليل إلى إسرائيل ضمن مراحل تصاعدية تبدأ بـ1000 عامل، وتصل إلى 50 ألفًا، إلى جانب إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة بين الجانبين.

ترحيب إسرائيلي مشروط وتحفّظ من نتنياهو

الوزير الإسرائيلي نير بركات، الذي استضاف الجعبري وشيوخًا آخرين في منزله أكثر من مرة منذ فبراير الماضي، وصف المبادرة بأنها “تعبير صادق عن رغبة حقيقية في السلام”، مؤكدًا أن “السلطة الفلسطينية فقدت ثقة الفلسطينيين، كما فقدت شرعيتها لدى الإسرائيليين”.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي رفيع أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبدى دعمًا مشروطًا للفكرة، لكنه “ينتظر رؤية كيفية تطورها ومدى صدقيتها شعبيًا وسياسيًا”، خصوصًا في ظل الانقسامات الفلسطينية الحادة.

محللون غربيون: مبادرة جريئة أم قنبلة سياسية؟

انقسمت آراء المحللين الغربيين حول جدوى المبادرة وتداعياتها. بعضهم رأى أنها قد تمثل بداية حل “واقعي” ينطلق من الواقع العشائري والمجتمعي داخل الضفة الغربية، فيما حذّر آخرون من أنها قد تُستخدم كأداة لتفكيك ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني.

الباحث الإسرائيلي مردخاي كيدار من جامعة بار إيلان، اعتبر أن الحل العشائري هو “المفتاح الوحيد للسلام الحقيقي”، داعيًا إلى دعم كيانات محلية مثل “إمارة الخليل” بدلًا من انتظار مفاوضات شاملة لا تتحرك.

في المقابل، وصف الصحفي أهاد هيّمو المبادرة بأنها “بروباغندا متقنة”، مشيرًا إلى أن الموقعين على الرسالة “لا يمثلون الشارع الفلسطيني، ولا يملكون شرعية شعبية”، وأن المبادرة “تحاول تسويق نموذج يخدم مصالح الاحتلال أكثر من مصالح الفلسطينيين”.

تحذير من تحويل الضفة إلى كانتونات

من بين أبرز الانتقادات التي وُجهت للمقترح أنه يعزز فكرة “الكانتونات” أو “البنتوستانات”، حيث تُقسّم الأراضي الفلسطينية إلى جزر سياسية واقتصادية منفصلة، تُدار محليًا دون سيادة حقيقية، وتكون مرتبطة اقتصاديًا وأمنيًا بإسرائيل، ما يفرغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها.

ويرى محللون غربيون أن المبادرة، حتى وإن نجحت جزئيًا، قد تشكل سابقة خطيرة تهدد وحدة الأرض والقرار الفلسطيني، وتفتح الباب أمام صراعات محلية بين العشائر والفصائل، في ظل غياب مشروع وطني جامع.

هل تمهّد “إمارة الخليل” لمشهد سياسي جديد؟

في ظل تآكل السلطة الفلسطينية، وتصاعد التنسيق الإقليمي عبر الاتفاقيات الإبراهيمية، وغياب أفق حقيقي للمفاوضات، قد تبدو مبادرة “إمارة الخليل” محاولة لصناعة واقع بديل خارج مظلة أوسلو، وداخل توازنات إقليمية متغيرة.

لكن السؤال الأبرز يبقى: هل تمتلك هذه المبادرة قاعدة جماهيرية تكفي لإنجاحها؟ أم أنها مجرد بالون اختبار ضمن خطة أوسع لتفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية وتحويل القضية إلى قضايا “محلية” تُدار من القاع لا من القمة؟

لندن – اليوم ميديا

"
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مبادرة غير مسبوقة أطلقها عدد من شيوخ الخليل، وعلى رأسهم الشيخ وديع الجعبري، المعروف بـ"أبو سند". وتضمنت المبادرة اقتراحًا بانفصال محافظة الخليل عن السلطة الفلسطينية، وتأسيس "إمارة الخليل"، ككيان محلي مستقل يسعى إلى الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، ويعترف بدولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. الرسالة، التي وُجّهت إلى
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة