الرئيسية/التحليلات/التحالف المحرّم: هل يقود أردوغان "الناتو الإسلامي" ضد إسرائيل؟
التحليلات

التحالف المحرّم: هل يقود أردوغان "الناتو الإسلامي" ضد إسرائيل؟

image
📸جانب من التطورات الأخيرة والأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
اليوم ميديا / وكالات

في تطور غير مسبوق، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تشكيل “تحالف إسلامي شامل” لمواجهة ما وصفه بـ”التوسع الإسرائيلي الخطير”، محذرًا من أن نيران العدوان لم تعد تقتصر على غزة وسوريا، بل باتت تهدد لبنان، اليمن، بل وحتى الأمن الإقليمي لدول الخليج.

تصريحات أردوغان جاءت عقب سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في سوريا ولبنان، في سياق تصعيد متواصل منذ اندلاع حرب غزة، ووصف إسرائيل بأنها “التهديد الأكبر لاستقرار المنطقة”. فهل يمكن بالفعل ولادة تحالف يضم تركيا، مصر، السعودية، وإيران تحت سقف واحد؟

السعودية ومصر: بين الحذر والمصالح المشتركة

رغم أن القاهرة والرياض لم تردا رسميًا على دعوة أردوغان، إلا أن تطورات الأشهر الماضية توحي بوجود أرضية مشتركة في الملف الفلسطيني. كلا البلدين انتقدا السياسات الإسرائيلية، خاصة في غزة، وأيدتا مقترحات وقف إطلاق النار. كما أن التنسيق المصري التركي في الملف الليبي والاتصالات السعودية الإيرانية بوساطة صينية، قد تؤسس لتحول استراتيجي أوسع.

يقول الباحث الأميركي ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية:

“إذا استمرت إسرائيل في تجاوز الخطوط الحمراء وتهديد الاستقرار الإقليمي، فإن فكرة التحالف الإسلامي، التي بدت خيالية قبل عام، قد تصبح واقعية جداً، خاصة إذا قادتها قوى سنّية وشيعية بشكل متوازن”.

إيران وتركيا: توافق تكتيكي أم شراكة استراتيجية؟

رغم التوترات السابقة، تشهد العلاقات التركية الإيرانية نوعًا من “الهدنة الاستراتيجية”، حيث توحد الطرفين ملفات مثل رفض الانفصال الكردي، والدعم لحماس، والعداء المشترك للتغلغل الإسرائيلي في المنطقة.

لكن خبراء يشككون في إمكانات تحالف فعلي. يقول الباحث البريطاني مايكل ستيفنز: “التحالف الإسلامي الذي يدعو له أردوغان يواجه ثلاث أزمات: الخلافات المذهبية، انعدام الثقة بين العواصم الكبرى، وخوف بعض الأنظمة من تصدير الثورات أو فقدان الهيمنة الإقليمية”.

إسرائيل ترد بحدة: أنقرة تنسق مع طهران ضد العرب

رد الفعل الإسرائيلي كان سريعًا. وزير الخارجية يسرائيل كاتس اتهم أردوغان بـ”التحريض الخطير”، وبالتنسيق مع إيران ضد الأنظمة العربية المعتدلة، في إشارة ضمنية إلى السعودية والإمارات. هذا التصعيد اللفظي يفضح خشية تل أبيب من ولادة تكتل إقليمي يجمّع خصومها تحت عنوان “التوسع الإسرائيلي”.

الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت كتب في “معاريف”: “أردوغان ليس غبيًا هو يعلم أن تحالفاً مع طهران والرياض والقاهرة قد يشكّل كابوساً لإسرائيل لكن السؤال الحقيقي: هل يثق هؤلاء القادة به؟”

معوقات التحالف: السياسة، التاريخ، والمصالح

رغم ما يبدو على السطح من تقارب، إلا أن المصالح الوطنية والتاريخ السياسي تعيق تشكيل تحالف إسلامي حقيقي. السعودية لا تزال حذرة من طموحات أردوغان، ومصر لا ترغب في تقوية دور تركيا الإقليمي، وإيران ليست مستعدة للتخلي عن خطاب “المقاومة الشيعية”.

لكن الهجمات الإسرائيلية العابرة للحدود قد تغيّر الحسابات. مع تصاعد الضربات في سوريا ولبنان، وارتفاع أعداد القتلى في غزة، يصبح من الصعب على الدول الإسلامية الكبرى تجاهل التحدي الإسرائيلي.

هل يشكل أردوغان حلفاً فعلياً أم مجرد ضغط تكتيكي؟

يرى محللون أن دعوة أردوغان قد لا تفضي إلى تحالف عسكري مباشر، لكنها تؤسس لموقف سياسي مشترك يضغط على إسرائيل دبلوماسيًا، خاصة في مجلس الأمن. كما أن الحديث عن تحالف قد يهدف أيضًا لتحسين وضع تركيا التفاوضي مع الغرب، وإعادة تعريف دورها الإقليمي.

المحلل الفرنسي برونو تيراي يقول: “تحالف أردوغان ليس مشروعاً آنياً، بل رسالة مفادها أن تركيا مستعدة للقيادة إذا فشلت أميركا أو أوروبا في كبح جماح إسرائيل”.

خاتمة: شرق أوسط جديد من البوابة الإسرائيلية؟

دعوة أردوغان قد تكون نقطة تحوّل في هندسة التحالفات في الشرق الأوسط. فالانقسام السني-الشيعي لم يعد كافياً لتفسير السياسات، مع تصاعد التهديدات المشتركة من تل أبيب. وإذا استمرت إسرائيل في تجاهل التوازنات، فقد تجد نفسها أمام محور غير مسبوق يجمع الرياض وأنقرة وطهران والقاهرة.

السؤال الحقيقي لم يعد: هل ستتحالف الدول الإسلامية؟ بل: كم من الوقت تحتاج حتى تفعل ذلك؟

لندن – اليوم ميديا

"
في تطور غير مسبوق، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تشكيل "تحالف إسلامي شامل" لمواجهة ما وصفه بـ"التوسع الإسرائيلي الخطير"، محذرًا من أن نيران العدوان لم تعد تقتصر على غزة وسوريا، بل باتت تهدد لبنان، اليمن، بل وحتى الأمن الإقليمي لدول الخليج. تصريحات أردوغان جاءت عقب سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في سوريا ولبنان،
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة