الرئيسية/التحليلات/من يخطط لكسر التحالف المصري السعودي؟ قراءة في أخطر استهداف لعصب العالم العربي
التحليلات

من يخطط لكسر التحالف المصري السعودي؟ قراءة في أخطر استهداف لعصب العالم العربي

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

منذ عقود، شكّلت العلاقات السعودية المصرية محورًا مركزيًا في معادلة الأمن العربي، وتحالفًا يصعب تجاوزه في أي توازنات إقليمية. ومع كل أزمة تمر بها المنطقة، تعود الأنظار إلى هذا الثنائي الذي يملك من التأثير السياسي والوزن العسكري ما يجعل أي تقارب أو خلاف بينهما مُحدّدًا لمصير الإقليم.

غير أن هذا التحالف، رغم صلابته الظاهرة، بات عرضة لمحاولات تفكيك متكررة، مدفوعة برهانات خارجية وأطماع إقليمية تسعى لإعادة رسم خرائط النفوذ.

من يُغذي الشكوك؟

يشير خبراء غربيون، من بينهم ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي”، إلى أن بعض القوى الدولية ترى في التحالف المصري السعودي تهديدًا لاستراتيجياتها طويلة الأمد في المنطقة، خصوصًا في ظل ميل الرياض لتعزيز استقلالها السياسي وتحالفاتها المتعددة، وسعي القاهرة لتثبيت مكانتها الإقليمية رغم الضغوط الاقتصادية.

ويرى روجر بويس، محرر الشؤون الدولية في صحيفة “التايمز” البريطانية، أن أي تكتل عربي قوي يُقلّص من هامش التدخل الأجنبي ويضعف نفوذ قوى مثل إسرائيل وتركيا وإيران، ما يجعل ضرب العلاقة بين الرياض والقاهرة أولوية لدى هذه الأطراف، ولو عبر أدوات ناعمة كالحملات الإعلامية أو إثارة قضايا خلافية.

لحظات التوتر ولكن!

شهدت العلاقات السعودية المصرية محطات توتر واضحة، لا سيما في ملفات مثل سوريا واليمن، وحتى في مقاربات التطبيع مع إسرائيل. لكن هذه الخلافات، رغم حدّتها أحيانًا، لم تصل إلى حد القطيعة، بل غالبًا ما تم تجاوزها عبر قنوات التواصل الدبلوماسي المباشر، وهو ما اعتبره فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في “LSE”، علامة نضج واستيعاب متبادل لحساسية الموقع والدور.

ما وراء الاستهداف؟

من يراقب مسار المنطقة يدرك أن هناك دولًا صاعدة تحاول ملء الفراغ العربي، بعد أن أُنهكت مراكز القرار التقليدية في دمشق وبغداد وطرابلس. لكن مصر والسعودية ظلتا تمثلان الجدار الأخير أمام مشاريع التوسع الإقليمي، خصوصًا من إيران وتركيا.

ولهذا السبب، يعتقد محللون أن محاولات التشكيك في نوايا الطرفين، سواء بإثارة ملفات خلافية أو تسريب تقارير عن توترات، ليست عفوية بل تأتي ضمن خطة أوسع لتفتيت أي جبهة موحّدة يمكن أن تواجه “التدخلات الخشنة والناعمة” في المنطقة.

تطابق مصالح لا تطابق مواقف

صحيح أن القاهرة والرياض تختلفان أحيانًا في الأسلوب، لكنهما تتفقان على الأهداف الكبرى: الحفاظ على استقرار الإقليم، مواجهة التمدد الإيراني، ضبط النفوذ الإخواني، ومقاومة التفكك العربي.

ولذلك فإن “التحالف” بينهما لا يعني بالضرورة تطابقًا في كل المواقف، بل تنسيقًا استراتيجيًا متواصلاً في الملفات الكبرى. وهو ما أكده محللون في مركز “كارنيغي”، معتبرين أن العلاقة بين البلدين تشبه “جبهة دفاع مشترك” تتسع وتضيق بحسب المصلحة، لكنها لا تنكسر.

رياح التغيير من الداخل

المفارقة أن التهديد الأكبر للتحالف المصري السعودي لا يأتي فقط من الخارج، بل من الداخل أيضًا. أزمات اقتصادية خانقة في القاهرة، وتحديات ما بعد النفط في الرياض، قد تفرض على الطرفين مراجعات قاسية، تفتح الباب لتحالفات أكثر براغماتية، وقد تُضعف من الحماسة في التنسيق العربي التقليدي.

لكن حتى في هذه الظروف، يرى مايكل ستيفنز من “المعهد الملكي للدراسات الدفاعية”، أن البلدين يدركان أنه لا مفر من بعضهما، فالمنطقة لا تحتمل فراغًا، والبدائل لا تضمن الاستقرار.

خلاصة: هل يُكسر التحالف؟

الرهان على كسر التحالف المصري السعودي، رغم تكراره، لا يزال خاسرًا حتى الآن. لكن استمراره يتطلب أكثر من اللقاءات الدبلوماسية. يحتاج إلى رؤية عربية موحّدة تعيد تعريف التهديدات وتبني ثقة متبادلة تتجاوز اللحظة وتقاوم الاختراق.

ربما لا يوجد اليوم تكتل عربي قادر على الصمود إلا إذا حافظت القاهرة والرياض على هذا الحبل المشدود بينهما. فحين يتباعد الثقلان، تتكاثر الوحوش على جسد الإقليم.

هل يفهم العرب ذلك قبل فوات الأوان؟

لندن – اليوم ميديا

"
منذ عقود، شكّلت العلاقات السعودية المصرية محورًا مركزيًا في معادلة الأمن العربي، وتحالفًا يصعب تجاوزه في أي توازنات إقليمية. ومع كل أزمة تمر بها المنطقة، تعود الأنظار إلى هذا الثنائي الذي يملك من التأثير السياسي والوزن العسكري ما يجعل أي تقارب أو خلاف بينهما مُحدّدًا لمصير الإقليم. غير أن هذا التحالف، رغم صلابته الظاهرة، بات
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة