الرئيسية/التحليلات/أميركا تُبرّئ قوات الشرع وتتهم داعش: هل بدأت ترتيبات التدخل؟
التحليلات

أميركا تُبرّئ قوات الشرع وتتهم داعش: هل بدأت ترتيبات التدخل؟

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

في تصريح مثير للجدل أدلى به توم باراك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سوريا، ألقى مسؤولية الفظائع التي ارتُكبت في محافظة السويداء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) متنكراً في زي قوات نظام سقط منذ ٢٠٢٤ الذي يحكم سوريا حاليا أحمد الشرع، مبرئًا قوات الشرع من أي تورط في تلك الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

تفاصيل التصريحات: بين الإنكار والاتهام

قال باراك في مقابلة مع وكالة “رويترز” من بيروت، إن قوات الشرع لم تدخل مدينة السويداء أصلاً، ولفت إلى وجود تفاهمات مع إسرائيل بشأن عدم دخولها المدينة، موضحًا أن الصور والفيديوهات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تزعم تورط قوات الشرع في الفظائع قد تكون مفبركة أو معدلة.

هذه التصريحات جاءت في وقت تشهد فيه محافظة السويداء توتراً شديداً، مع تصاعد العنف الطائفي بين الميليشيات الدرزية والبدو السنة، ما أدى إلى سقوط أكثر من ألف قتيل، ويُعتبر من أخطر الحوادث الطائفية في جنوب سوريا منذ سنوات.

ردود الفعل الدولية: إسرائيل وواشنطن في موقف محرج

في نفس السياق، شنت إسرائيل غارات جوية على قوافل قوات الشرع ومواقع في دمشق، بحجة حماية الطائفة الدرزية، التي تضم نحو 150 ألف نسمة في إسرائيل. وأوضح باراك أن هذه الغارات أزعجت إدارة ترامب والرياض، وأن البيت الأبيض لم يكن على اطلاع مسبق، مؤكداً دعم واشنطن لجهود التهدئة وعدم التصعيد.

من جهة أخرى، تسعى الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن دمشق وتشجيع الاستثمار الخليجي، لاسيما من السعودية ودول الخليج، كجزء من مساعي إعادة دمج سوريا إقليمياً وتقليل عزلة نظام الشرع الاقتصادية والسياسية.

آراء محللين غربيين: إشارات إلى تحولات استراتيجية

قال ديفيد هيرست، محلل شؤون الشرق الأوسط في مركز أبحاث لندن، إن تصريحات باراك تنطوي على أبعاد سياسية أكثر من كونها عسكرية، إذ تسعى واشنطن لإعادة تشكيل الخطاب الدولي حول الأزمة السورية، من خلال تقديم تنظيم داعش كطرف مسؤول عن العنف الطائفي، بهدف تبرير تدخلات دولية محتملة وتقويض موقف نظام أحمد الشرع.”

يرى هيرست أن نفي تورط قوات النظام في المجازر يُعدّ رسالة موجهة لتخفيف الضغط عن أحمد الشرع، الرئيس السوري الحالي. ويضيف أن هذه الخطوة قد تمهد أيضًا لإعادة طرح ملف تنظيم داعش كخطر قائم، بما يفتح الباب أمام تدخل عسكري أميركي جديد في سوريا.”

في المقابل، تقول إليزابيث كارتر، خبيرة مكافحة الإرهاب في جامعة هارفارد، إن الحديث عن تنكّر عناصر داعش في زي قوات الشرع أمر مألوف ويشير إلى تطور التكتيكات الإرهابية، لكنها تحذر من تبسيط المشهد السوري المعقد وتحميل داعش المسؤولية بشكل مطلق، “فالصراع في سوريا متعدد الأوجه، ولا يمكن تجاهل أن قوات الشرع ومسؤوليه يحملون نصيباً من المسؤولية عن تصعيد العنف.”

إعادة دمج “قسد” وتأثيرها على المشهد السوري

في تطور لافت، يدفع باراك نحو دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري النظامي، في محاولة لتوحيد القوى المحلية وتقليل التوترات، ما قد يمهد لانسحاب أميركي تدريجي من شمال شرق سوريا. هذا التوجه حظي بردود فعل متباينة، خاصة في تركيا التي ترى في “قسد” امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المحظور.

ويقول مايكل دانين، الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط: “الدمج قد يكون بداية لمرحلة جديدة في إعادة تشكيل المشهد السوري، لكنه محفوف بالتحديات، لا سيما في ظل رفض بعض الفصائل الكردية والضغوط التركية.”

هل نعود إلى تدويل الصراع؟

تشير التحليلات إلى أن تصريحات باراك لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق جيوسياسي أوسع يشهد إعادة ترتيب الأوراق في سوريا والشرق الأوسط. فاتهام داعش، وإعادة توجيه الأنظار إليها كطرف مسؤول عن العنف الطائفي، قد يأتي ضمن استراتيجية دولية لتبرير استمرار الوجود العسكري الأميركي والإقليمي، مع فتح الباب أمام تدخلات جديدة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

وخلص بعض المحللين إلى أن “تصعيد الحديث عن داعش يعكس رغبة واشنطن في إبقاء سوريا ضمن دائرة الاهتمام الدولي، في وقت تسعى دول أخرى كروسيا وإيران لتثبيت نفوذها، مما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد فرص السلام والاستقرار.”

لندن – اليوم ميديا

"
في تصريح مثير للجدل أدلى به توم باراك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سوريا، ألقى مسؤولية الفظائع التي ارتُكبت في محافظة السويداء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) متنكراً في زي قوات نظام سقط منذ ٢٠٢٤ الذي يحكم سوريا حاليا أحمد الشرع، مبرئًا قوات الشرع من أي تورط في تلك الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة