الرئيسية/التحليلات/خائن أم خصم سياسي؟ لماذا أصدر الحوثيون حكم إعدام نجل صالح الآن؟
التحليلات

خائن أم خصم سياسي؟ لماذا أصدر الحوثيون حكم إعدام نجل صالح الآن؟

image
📸مشاهد توثق حركة الملاحة والتطوّرات العسكرية والميدانية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب
اليوم ميديا / وكالات

أصدرت محكمة عسكرية خاضعة لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء حكمًا غيابيًا يقضي بإعدام أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس اليمني الراحل، ومصادرة كافة ممتلكاته. القرار يُعد تصعيدًا سياسيًا خطيرًا يهدد ما تبقى من شراكة الحوثيين مع حزب المؤتمر الشعبي العام.

ويفتح الحكم الصادر مساء الخميس الباب أمام توترات جديدة داخل المشهد السياسي اليمني، خصوصًا في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يُتوقّع أن تواجه قيادات المؤتمر ضغوطًا متزايدة للتنصل من نجل مؤسس الحزب، أو إعلان مواقف حاسمة بشأن استمرارية التحالف.

تفاصيل الحكم والتهم الموجهة

قضت المحكمة الحوثية بإدانة أحمد علي بتهم “الخيانة والعمالة والتخابر مع العدو”، إضافة إلى الفساد، مع إصدار حكم غيابي بالإعدام، ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، وحرمانه من تولي أي منصب عام مستقبلًا.

وبحسب بيان رسمي نشرته وكالة “سبأ” التابعة للجماعة، فإن الحكم جاء ضمن قضية تحمل الرقم 27 لسنة 2023، وتضمن أحكامًا تكميلية باسترداد الأموال التي وصفتها بـ”المختلسة”. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من مكتب أحمد علي.

الحكم يُضاف إلى سلسلة من الإجراءات القضائية التي استهدفت رموز النظام السابق، في وقت تشير فيه تقارير سياسية إلى توجه ممنهج لإقصاء شركاء الأمس داخل “حكومة الإنقاذ”.

أحمد علي بين الظل والطموح السياسي

يقيم أحمد علي، البالغ من العمر 53 عامًا، في أبوظبي حاليًا دون منصب رسمي، ويشغل موقع نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام، الجناح الذي يشارك الحوثيين في حكومة صنعاء.

وكان أحمد علي قد شغل منصب قائد الحرس الجمهوري خلال احتجاجات 2011، ثم عُيّن سفيرًا في الإمارات عام 2013 قبل إقالته إثر سيطرة الحوثيين على صنعاء. بعد مقتل والده على يد الجماعة في ديسمبر 2017، اختفى عن المشهد السياسي، ليعود بقوة في منتصف 2024 بعد رفع العقوبات الدولية عنه.

ويُنظر إليه كشخصية محورية محتملة في أي تسوية سياسية قادمة، سواء من بوابة المؤتمر، أو بدعم من أطراف إقليمية ودولية ترى فيه بديلًا مقبولًا للمرحلة الانتقالية.

المؤتمر الشعبي العام بين التشظي والإقصاء

أثار الحكم موجة قلق داخل حزب المؤتمر، حيث عبّر كثير من أعضائه عن خشيتهم من أن يكون أحمد علي بداية لقائمة تصفيات ستطال شخصيات بارزة، خاصة من لا يزالون يدينون بالولاء لرمزية عائلة صالح.

الحزب، الذي سيطر على الحياة السياسية اليمنية لعقود منذ تأسيسه عام 1982، يعيش حالة انقسام حاد منذ 2011، بين أجنحة في صنعاء وعدن والقاهرة وأبوظبي، وهو اليوم في مواجهة خطر التفكك الكامل.

ويرى مراقبون أن الجماعة الحوثية تسعى من خلال هذا الحكم إلى تحجيم دور المؤتمر نهائيًا، بعد أن فرّغته من محتواه السياسي، واستخدمت بعض قياداته كواجهة شكلية في حكومة صنعاء دون سلطات فعلية.

ردود فعل متباينة وجدال داخلي وخارجي

لاقى الحكم ردود فعل واسعة، داخليًا وخارجيًا، تراوحت بين التنديد الحقوقي والجدل السياسي. الناشطة اليمنية توكل كرمان، رغم وصفها أحمد علي ووالده بالخونة، رفضت الحكم واعتبرته صادرًا عن “جهة غير شرعية”، ما أثار نقاشًا واسعًا على منصات التواصل.

من جانبه، وصف الكاتب المصري مصطفى بكري الحكم بـ”المهزلة”، متهمًا الحوثيين بسرقة الدولة وقتل صالح، وتساءل “من هو الخائن الحقيقي؟”، في إشارة إلى جماعة الحوثي.

عدن – نادر الشرفي

"
أصدرت محكمة عسكرية خاضعة لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء حكمًا غيابيًا يقضي بإعدام أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس اليمني الراحل، ومصادرة كافة ممتلكاته. القرار يُعد تصعيدًا سياسيًا خطيرًا يهدد ما تبقى من شراكة الحوثيين مع حزب المؤتمر الشعبي العام. ويفتح الحكم الصادر مساء الخميس الباب أمام توترات جديدة داخل المشهد السياسي اليمني، خصوصًا في
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة