الرئيسية/التحليلات/الشيخ محمد بن زايد في موسكو: تحولات استراتيجية أم رسائل مزدوجة؟
التحليلات

الشيخ محمد بن زايد في موسكو: تحولات استراتيجية أم رسائل مزدوجة؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

في توقيت سياسي حساس يتقاطع فيه الصراع الأوكراني الروسي مع تصاعد التوترات الدولية بشأن العقوبات الغربية والطاقة، حطّ رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في موسكو في زيارة رسمية تحمل أبعادًا تتجاوز البروتوكول السياسي والتبادل الاقتصادي.

استقبال عسكري ورسائل رمزية

رافقت طائرات حربية روسية طائرة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدى دخولها الأجواء الروسية، وهو تقليد نادر يعكس حفاوة استثنائية واستعداد الكرملين لتوظيف الزيارة كرسالة رمزية تجاه الغرب، وفق وكالة الأنباء الإماراتية (وام).


المراسم العسكرية في مطار “فنوكوفو”، وعزف النشيدين الوطنيين، تعكس رغبة موسكو في تأكيد متانة علاقاتها مع أبوظبي، رغم ما يبدو من حياد إماراتي في ملف الحرب الأوكرانية.

تحالف مرن في ظل حرب باردة جديدة

يقول ريتشارد جولدبرغ، الخبير في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية، إن “الإمارات باتت تلعب دورًا مركزيًا كقوة توازن في عالم متعدد الأقطاب. زيارتها لروسيا الآن، وسط حملة العقوبات الغربية، تعطي إشارة بأن أبوظبي ليست أسيرة الإملاءات الغربية، وأنها قادرة على بناء تحالفات مرنة”.

من جهته، يرى جون ألتيرمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” في واشنطن، أن “الشيخ محمد بن زايد يدير علاقات مع روسيا من منطلق المصلحة الإماراتية أولاً. الإمارات تريد الإبقاء على خط دافئ مع موسكو لتأمين أوراق ضغط في ملفات مثل النفط، والوجود في أفريقيا، والتقنيات المتقدمة”.

الاقتصاد والطاقة في قلب الزيارة

الوفد المرافق للشيخ محمد بن زايد يضم أسماء ثقيلة في ملفات الاستثمار، الطاقة، والتكنولوجيا، وهو ما يعكس أن الطابع الاقتصادي للزيارة لا يقل أهمية عن أبعادها السياسية.

بحسب مصادر دبلوماسية غربية تحدثت لموقع “بوليتيكو”، فإن الزيارة تتزامن مع ضغوط أميركية على دول الخليج لخفض التعاون مع موسكو في قطاع الطاقة، خاصة في إطار تحالف “أوبك بلس” الذي لعب دورًا في دعم أسعار النفط، وهو ما تراه واشنطن بمثابة إنقاذ غير مباشر للخزينة الروسية خلال الحرب.

لكن الإمارات ترفض وفق دبلوماسيين أوروبيين “تحويل قطاع الطاقة إلى ساحة صراع”، وتصر على أن شراكتها مع موسكو “اقتصادية بحتة وليست سياسية”.

دور الإمارات في النظام المالي الروسي

من أبرز الملفات غير المعلنة للزيارة هو ما تسميه مراكز بحث أميركية بـ”الملف الرمادي”، في إشارة إلى استخدام موسكو للمصارف والمنصات التجارية في دبي وأبوظبي لتجاوز بعض العقوبات الغربية.

أندرو تابلر، المستشار السابق لشؤون الخليج في مجلس الأمن القومي الأميركي، يرى أن “روسيا تنظر للإمارات كمنفذ مالي وتجاري ذكي، يمكن من خلاله تدوير التجارة وتجاوز العقوبات دون صدام مباشر”. ويضيف: “واشنطن تراقب هذا الملف عن كثب، لكن الإمارات تلعب بدقة على الخط الفاصل بين الشرعية والمناورة”.

رسائل لإيران والصين وأوروبا

الزيارة تحمل كذلك رسائل غير مباشرة لطهران. ففي الوقت الذي تعزز فيه روسيا شراكتها العسكرية مع إيران، تظهر الإمارات قدرتها على مخاطبة موسكو من موقع القوة وليس التبعية.

كما أن أبوظبي تسعى لتعزيز مكانتها كلاعب وسيط عالمي، وهو ما يُقرأ في دوائر صنع القرار الأوروبية على أنه محاولة من الإمارات لطرح نفسها كبديل محايد يمكن التعويل عليه في التفاوض مع روسيا، سواء حول ملف الأسرى في أوكرانيا أو الملفات النووية الإيرانية.

إعادة صياغة موازين القوة في الخليج

في السياق الخليجي، يرى مراقبون أن الزيارة قد تكون خطوة استباقية لإعادة التموضع الإقليمي. مع تراجع الحضور الأميركي في المنطقة، وتنامي النفوذ الصيني والروسي، يبدو أن الإمارات تسعى لتثبيت أقدامها كقوة “ما بعد الأحادية”.

باتريك ونتور، مراسل الشؤون الدبلوماسية في “الغارديان”، يصف الزيارة بأنها “جزء من عقيدة إماراتية جديدة، قوامها الانفتاح على الأعداء السابقين، وتحويل الخصومات الدولية إلى أدوات ضغط وتكتيك تفاوضي”.

زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى روسيا ليست مجرد زيارة رسمية أو تبادل مصالح. إنها ترجمة لرؤية استراتيجية تتعامل مع التحولات الجيوسياسية بلغة المصالح المتعددة، والاصطفاف الذكي، والرهان على توازنات معقدة لا تنتمي لمنطق الأبيض والأسود.

أبوظبي – محمد فال معاوية

"
في توقيت سياسي حساس يتقاطع فيه الصراع الأوكراني الروسي مع تصاعد التوترات الدولية بشأن العقوبات الغربية والطاقة، حطّ رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في موسكو في زيارة رسمية تحمل أبعادًا تتجاوز البروتوكول السياسي والتبادل الاقتصادي. استقبال عسكري ورسائل رمزية رافقت طائرات حربية روسية طائرة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدى
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة