الرئيسية/أخبار عالمية/توتر خلف الكواليس بين روسيا وإيران.. هل تنهار الشراكة الاستراتيجية؟
أخبار عالمية

توتر خلف الكواليس بين روسيا وإيران.. هل تنهار الشراكة الاستراتيجية؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم أخبار عالمية
اليوم ميديا / وكالات

تشهد العلاقة بين روسيا وإيران توترًا متزايدًا خلف الكواليس، إذ يكشف تقرير حديث عن خلافات حادة تتعلق بإنتاج الطائرات المسيرة الإيرانية “شاهد-136” التي باتت ركيزة أساسية في العمليات العسكرية الروسية بأوكرانيا. بينما كانت طهران شريكًا استراتيجيًا لدعم المجهود الحربي الروسي، باتت تشعر بتهميش متزايد نتيجة جهود موسكو لتوطين وتصنيع هذه الطائرات بالكامل محليًا، مما يعكس تصاعد المنافسة والنفور في شراكة كان من المفترض أن تكون متينة.

ألابوغا: مصنع روسي يهيمن على إنتاج الطائرات المسيرة الإيرانية

في منطقة تتارستان الروسية، يقع مصنع ألابوغا الذي بات يُنتج معظم مكونات الطائرات المسيرة “شاهد-136” محليًا، من المحركات إلى الإلكترونيات الدقيقة وهياكل الطائرات المصنوعة من ألياف الكربون. هذا الإنجاز الصناعي يعكس قدرة روسيا على استيعاب تقنية الطائرات المسيرة الإيرانية وتطويرها، حيث تتجاوز نسبة الإنتاج المحلي 90%، حسب مصادر استخباراتية. التوسع المستمر في المصنع يعزز توقعات بزيادة الإنتاج وقدرة روسيا على تصدير نسخ مطورة من هذه الطائرات، حتى إلى طهران نفسها.

خلافات ومخاوف إيرانية: فقدان السيطرة ونفاد الصبر

رغم الدعم الإيراني السخي الذي شمل تسليم تكنولوجيا الطائرات المسيرة والمصنع، تظهر الآن مؤشرات على إحباط إيراني متزايد. فقدان إيران السيطرة على المنتج النهائي نتيجة تحديثات موسكو المستمرة يُعتبر نقطة خلاف رئيسية. فقد أشارت مصادر استخباراتية إلى أن روسيا تسعى للسيطرة الكاملة على دورة الإنتاج وتحرر نفسها من أي التزامات أو مفاوضات مستقبلية مع طهران. هذه الخطوة تُفسر على أنها تعكس طابع التعاون النفعية والمعاملاتية الذي يتسم به التعاون العسكري بين الطرفين.

تداعيات العقوبات والتأخر في المدفوعات

تفاقمت المشاكل بين الطرفين بسبب العقوبات الاقتصادية التي تعيق الاقتصاد الروسي، مما تسبب في تأخر ألابوغا في سداد المدفوعات لشركائها الإيرانيين، مثل شركة “صحارى ثاندر”. هذا التأخير ساهم في توتر العلاقات، حيث باتت طهران ترى أن العوائد التي تحصل عليها من الدعم المقدم إلى روسيا لا تتناسب مع التضحيات التي تقدمها، مما يهدد استمرارية الشراكة.

أثر القصف الإسرائيلي وتحديات إعادة البناء

حملة القصف الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت المنشآت النووية والإيرانية خلال يونيو 2025 أثرت بشكل كبير على القدرات العسكرية لطهران، مما دفعها إلى الانسحاب مؤقتًا لإعادة التنظيم. في هذا السياق، يُعتقد أن روسيا تستغل توسع إنتاجها للطائرات المسيرة لتزويد إيران بنسخ محدثة كجزء من تعويض الخسائر، وهو ما قد يعزز القدرات الدفاعية الإيرانية على المدى البعيد.

جدلية الشراكة: تعاون أم تنافس؟

يشير المحللون إلى أن العلاقة الروسية الإيرانية هي مزيج من التعاون والتنافس في الوقت ذاته. روسيا تريد الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الإيرانية وتطويرها بشكل مستقل، بينما تسعى إيران للحصول على أكبر دعم ممكن في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. وفي هذا الإطار، تبقى الشراكة محفوفة بالمخاطر، وسط مخاوف من تصاعد الخلافات التي قد تؤثر على موازين القوى في المنطقة.

مستقبل العلاقة: هل ستنجو الشراكة الاستراتيجية؟

رغم التوترات الحالية، يرى خبراء أن إيران ستحصل في النهاية على احتياجاتها الأمنية والتكنولوجية، سواء عبر التعاون المستمر أو عبر قنوات أخرى. وفي الوقت ذاته، تستمر روسيا في تعزيز مكانتها كقوة صناعية عسكرية مستقلة قادرة على إنتاج وتسويق طائرات مسيرة متطورة بأسعار أقل وكفاءة أعلى، مما يضعها في موقع قوة إقليمية وعالمية.

خاتمة

يُظهر التوتر بين روسيا وإيران أن العلاقات الاستراتيجية بين الدول ليست دائمًا سلسلة من التحالفات المستقرة، بل غالبًا ما تكون معقدة ومتغيرة حسب المصالح والتوازنات. في حين تستمر روسيا في تطوير صناعتها العسكرية وتقليل اعتمادها على الشركاء، تبقى طهران تسعى للحفاظ على دور مؤثر في المنطقة عبر تعزيز تحالفاتها. تبقى قمة هذه العلاقة محط أنظار المراقبين السياسيين والعسكريين، خاصة مع تصاعد التحديات في أوكرانيا والشرق الأوسط.

لندن – اليوم ميديا

"
تشهد العلاقة بين روسيا وإيران توترًا متزايدًا خلف الكواليس، إذ يكشف تقرير حديث عن خلافات حادة تتعلق بإنتاج الطائرات المسيرة الإيرانية "شاهد-136" التي باتت ركيزة أساسية في العمليات العسكرية الروسية بأوكرانيا. بينما كانت طهران شريكًا استراتيجيًا لدعم المجهود الحربي الروسي، باتت تشعر بتهميش متزايد نتيجة جهود موسكو لتوطين وتصنيع هذه الطائرات بالكامل محليًا، مما يعكس
— اليوم ميديا / أخبار عالمية

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الصين تدخل على خط أزمة هرمز

الصين تدخل على خط هرمز.. ماذا تريد من واشنطن وطهران؟

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين،

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. تايوان تعود إلى قلب الحسابات الأمريكية الصينية

ترامب وشي أمام عقدة تايوان.. ماذا تخشى آسيا؟

قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعود تايوان إلى قلب الحسابات بين واشنطن وبكين، بعدما أثار احتمال استخدام ملف الجزيرة في المفاوضات الأمريكية الصينية قلقًا متزايدًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في وقت تتداخل فيه قضية تايوان مع التجارة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الساحل اليمني المطل على باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. هل تتعرض طرق التجارة للخطر؟

لم تعد التطورات على الساحل الغربي لليمن مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة. وتشير التطورات إلى معادلة أكثر تعقيدًا

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة