الرئيسية/التحليلات/تقرير غربي: "خطة دبي" تواجه غزة بكابوس عالمي
التحليلات

تقرير غربي: "خطة دبي" تواجه غزة بكابوس عالمي

Gaza
📸جانب من التطورات الأخيرة والأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
اليوم ميديا / وكالات

تستند خطة “ريفييرا غزة” على تعاون نخبة عالمية متحالفة مع إسرائيل، مع تجاهل واضح للمخاطر الإنسانية والتطهير العرقي مقابل الأرباح المحتملة. وتطمح الخطة إلى تحويل غزة إلى مدينة مستقبلية تحتوي على ناطحات سحاب، قنوات مياه، ومراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، مشابهة لمدينة دبي، لكن الخبراء يشيرون إلى أنها لن تكون قابلة للحياة اقتصاديًا في البداية إذا لم يكن المستثمرون مستعدين لتجاوز المخاطر.

وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إزالة الحطام في غزة بما يقارب 42 مليون طن بنحو 600 مليون دولار، قبل بدء أعمال البنية التحتية الأساسية مثل الصرف الصحي والكهرباء والمياه.

مقارنة تاريخية: غزة أم ألمانيا بعد الحرب؟

وفق تقرير بصحيفة Middle East Eye، تم مقارنة دمار غزة بالقصف الذي تعرضت له ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، لكن الخبير التاريخي مارك جارزومبيك أستاذ الهندسة المعمارية بمعهد MIT أوضح أن المقارنات تتوقف عند هذا الحد.

وقال جارزومبيك: “تم تمويل إعادة بناء ألمانيا بعد الحرب عبر خطة مارشال من طبيعة صناعية قوية للدولة الألمانية، لكنها كانت قوة تصديرية لتسديد القروض. السؤال الآن: ما هو نوع المؤسسات المالية وتمويل هذه الخطة لغزة؟”

قادة الخطة ومستثمروها

أشارت فاينانشال تايمز وواشنطن بوست إلى أن اقتراح الخطة قاده مايكل أيزنبرغ، رأسمالي مغامر إسرائيلي أمريكي، وليران تانكمان، رجل أعمال تقني إسرائيلي وضابط سابق في المخابرات العسكرية الأمريكية.

يقول الخبير ياسر الششتاوي، أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة كولومبيا: “المال ليس المشكلة الوحيدة. العائق الحقيقي هو التداعيات السياسية والاجتماعية، وخاصة مسألة طرد الفلسطينيين وإبادة قوى المقاومة.”

التحديات الاقتصادية: تكلفة ضخمة مقابل عائد محدود

تقدر تكلفة بناء مدينة على طراز دبي في غزة بنحو 100 مليار دولار، تعتمد على استثمارات القطاعين العام والخاص. بالمقارنة، دفعت الإمارات 35 مليار دولار لتطوير مساحة ساحلية في مصر، وتقدر العاصمة الإدارية الجديدة بمصر بحوالي 60 مليار دولار.

ويوضح خبير الشرق الأوسط جيم كرين أن الاستثمار في غزة سيكون محفوفًا بالمخاطر، خصوصًا مع تقلص رأس المال الأجنبي بعد الصدمات الاقتصادية في الخليج، وانخفاض أسعار النفط، وصعوبات مشاريع ضخمة مثل “نيوم” السعودية.

العوائق الاجتماعية والسياسية

أوضح عبد الرحمن كتانا، مهندس معماري وأستاذ في جامعة بيرزيت: “حتى إذا توافر المال والمستثمرون، فإن الخطة تعتمد على تطهير عرقي للفلسطينيين من غزة، وهذا يجعل المشروع غير قابل للتحقيق اجتماعيًا. لا يمكنك دعوة سكان أوروبيين أو من أي دولة أخرى للعيش في مكان شهد تطهيرًا عرقيًا.”

ويضيف كتانا: “العقارات يمكن شراؤها وبيعها، لكن علاقة السكان بالأرض لا يمكن شراؤها. غزة ليست مجرد موقع، إنها مجتمع وأرض تحمل تاريخًا ومعنى لا يمكن تجاوزه بالمال.”

خطة غير قابلة للتطبيق

تشير التحليلات إلى أن خطة “ريفييرا غزة”، رغم الأموال الكبيرة والطموحات التكنولوجية، محكوم عليها بالفشل بسبب:

  1. المخاطر الإنسانية والتطهير العرقي المستمر.
  2. التحديات الاقتصادية الضخمة وعدم توفر رأس المال الكافي.
  3. العوائق الاجتماعية والسياسية التي تمنع تحقيق أي مشروع على غرار دبي.

ويؤكد الخبراء أن النجاح الوحيد الممكن سيكون جزئيًا، على حساب الفلسطينيين، مع بقاء غزة “غير قابلة للعيش” وتحويلها إلى مشروع استثماري مربح للمستثمرين العالميين فقط، دون مراعاة حقوق السكان الأصليين.

لندن – اليوم ميديا

"
تستند خطة "ريفييرا غزة" على تعاون نخبة عالمية متحالفة مع إسرائيل، مع تجاهل واضح للمخاطر الإنسانية والتطهير العرقي مقابل الأرباح المحتملة. وتطمح الخطة إلى تحويل غزة إلى مدينة مستقبلية تحتوي على ناطحات سحاب، قنوات مياه، ومراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، مشابهة لمدينة دبي، لكن الخبراء يشيرون إلى أنها لن تكون قابلة للحياة اقتصاديًا في البداية إذا
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة