الرئيسية/التحليلات/تحليل: اعتراف حلفاء أميركا بدولة فلسطينية يشكّل تحدياً لترامب
التحليلات

تحليل: اعتراف حلفاء أميركا بدولة فلسطينية يشكّل تحدياً لترامب

image
📸جانب من التطورات الأخيرة والأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
اليوم ميديا / وكالات

امتد الإحباط الدولي المتزايد من سياسة الولايات المتحدة في حرب غزة إلى العلن في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، حيث أعلنت مجموعة من حلفاء واشنطن، من بينهم بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا، اعترافها بدولة فلسطينية. هذه الخطوة اعتُبرت اختباراً كبيراً لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط.

فبعد أن وعد في بداية ولايته الثانية بإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس بسرعة، بدا ترامب وكأنه يقف موقف المتفرج مع تصاعد الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة وتردده في ممارسة الضغط على أبرز حلفاء أمريكا في المنطقة.

نتنياهو يفاجئ ترامب بضربة عسكرية

المشهد تعقد أكثر حين فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب بهجوم على قيادات حماس في قطر مطلع الشهر، ما أفشل أحدث محاولات الإدارة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن. ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل هجوماً برياً على غزة لم تعترض عليه واشنطن، رغم الانتقادات الدولية الواسعة للأزمة الإنسانية المتفاقمة، بحسب رويترز.

حلفاء واشنطن يتحدّون معارضة ترامب

إعلان الاعتراف بدولة فلسطينية جاء رغم تحذيرات ترامب من أن هذه الخطوة ستكون “هدية لحماس”. لكن باريس ولندن وأوتاوا وكانبيرا شددت على أن الاعتراف سيساهم في الحفاظ على فرص حل الدولتين وإنهاء الحرب على غزة.

وقال براين كاتوليس، الباحث في معهد الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن: “لم يتمكن ترامب من تحقيق أي تقدم كبير في المنطقة، خصوصاً على صعيد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. في الواقع، الوضع أصبح أسوأ مما كان عند توليه منصبه.”

ماكرون: “كلمة واحدة تكفي”

أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفاً حاداً، مؤكداً أن على ترامب أن يتحمل مسؤوليته. وقال من نيويورك لقناة فرنسية: “هناك شخص واحد يمكنه فعل شيء حيال ذلك، وهو الرئيس الأمريكي. لأنه ببساطة يزود إسرائيل بالأسلحة التي تسمح باستمرار الحرب.”

ويرى محللون أن تردد ترامب في الضغط على نتنياهو يعكس إدراكه لتعقيد الصراع، فيما يعتقد آخرون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتصرف بما يراه مناسباً لمصالح بلاده دون أن يتمكن ترامب من كبحه.

أولويات داخلية تطغى على الملف الفلسطيني

البعض أشار إلى أن انشغال ترامب بقضايا داخلية – من بينها مقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك وتداعيات فضيحة جيفري إبستين – صرف انتباهه عن الشرق الأوسط. كما نشر ترامب قوات الحرس الوطني في مدن أمريكية يقودها الديمقراطيون بذريعة مكافحة الجريمة.

ورغم ذلك، التقى ترامب في نيويورك بزعماء من السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان، حيث توقعت تقارير أنه سيعرض خطة أمريكية لإدارة غزة بعد الحرب دون مشاركة حماس، مع حث الدول العربية على المساهمة بقوات أمنية.

دعم مطلق لإسرائيل رغم الاعتراف الدولي

ورغم نفاد صبره أحياناً من نتنياهو، أكد ترامب في خطابه بالأمم المتحدة أنه غير مستعد للتراجع عن دعمه لإسرائيل. واعتبر أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية لا يؤدي إلا إلى “استمرار الصراع” من خلال مكافأة حماس.

من جانبها، أصرت فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا أن الاعتراف ضروري لإنقاذ حل الدولتين وإنهاء الحرب. ووفق محللين، فإن موقفهم شكل رسالة غير مباشرة لترامب بأن العالم لم يعد يصبر على النهج الأمريكي.

فيتو أمريكي يحمي إسرائيل

تواصل الولايات المتحدة لعب دور الدرع الدبلوماسي لإسرائيل في الأمم المتحدة. فقد استخدمت واشنطن حق النقض ضد مشروع قرار لمجلس الأمن يطالب بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة. ومع ذلك، لم يبد ترامب أي نية لاستخدام نفوذه لكبح نتنياهو، حتى بعد قصف إسرائيل لمكتب حماس في قطر.

اتفاقات إبراهيم في مهب الريح

الهجوم الإسرائيلي الأخير على الدوحة أضعف آمال ترامب في توسيع اتفاقات إبراهيم التي كان يعدها من أبرز إنجازاته في السياسة الخارجية. وتدرس إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تهدد بتقويض الاتفاقات وربما تدفع الإمارات لتعليق عضويتها.

ويرى خبراء أن أي خطوة لضم الضفة قد تغلق الباب أمام انضمام السعودية إلى الاتفاقات، إذ لن يمضي نتنياهو قدماً دون ضوء أخضر من ترامب، الذي لم يحدد موقفاً واضحاً بعد.

وقال جوناثان بانيكوف، المسؤول السابق في المخابرات الوطنية الأمريكية: “سيسمح ترامب علناً لنتنياهو بفعل ما يراه مناسباً، لكن في الكواليس قد تمارس إدارته بعض الضغوط المحدودة.”

"
امتد الإحباط الدولي المتزايد من سياسة الولايات المتحدة في حرب غزة إلى العلن في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، حيث أعلنت مجموعة من حلفاء واشنطن، من بينهم بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا، اعترافها بدولة فلسطينية. هذه الخطوة اعتُبرت اختباراً كبيراً لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط. فبعد أن وعد في بداية ولايته الثانية
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة