الرئيسية/التحليلات/العراق يفكك شبكة تمويل داعش: تحول نوعي في الحرب على الإرهاب
التحليلات

العراق يفكك شبكة تمويل داعش: تحول نوعي في الحرب على الإرهاب

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

أعلنت أجهزة المخابرات العراقية مؤخرًا عن اعتقال شبكة تمويل رئيسية لتنظيم داعش الإرهابي، كانت مسؤولة عن تهريب عناصر وتمويل خلايا في العراق وخارجه، بما في ذلك استهداف مصالح دولية. العملية، التي نُفذت بالتنسيق مع دول غرب أفريقيا وتحت إشراف القضاء، تمثل خطوة نوعية ضمن الجهد الدولي لشل قدرات التنظيم المالية وتقليص تحركاته العابرة للحدود.

تعزيز القدرات العراقية: إشادة غربية

يرى خبراء غربيون أن العملية تمثل نموذجًا على جودة العمل الاستخباراتي العراقي وقدرته على التعاون الدولي. فبعد سقوط “الخلافة” عام 2019، اعتمد داعش على شبكات تمويل مرنة في أفريقيا وآسيا، استندت إلى التحويلات المالية غير الرسمية، والتهريب، والتجارة. دراسة نشرها CTC West Point أكدت أن تجفيف مصادر التمويل أصبح أولوية استراتيجية، وأن العملية العراقية تجسد هذه التوصية عمليًا.

قال البروفيسور جيمس كارف، أستاذ الأمن الدولي في جامعة كينغز كوليدج لندن: “ما قامت به بغداد يُظهر قدرة العراق على توظيف المعلومات الاستخباراتية بدقة، وضرب مركز قوة التنظيم المالي قبل أي هجوم محتمل. هذا النهج يختلف كليًا عن الاعتماد فقط على العمليات العسكرية التقليدية.”

غرب أفريقيا: مسرح رئيسي للتمويل

تشير أبحاث GNET إلى أن غرب أفريقيا باتت مسرحًا رئيسيًا لعمليات تمويل داعش، حيث تعمل فروع مثل مكتب “الفرقان” على ربط الأموال بين الفروع المحلية والمركزية عبر ما يُعرف بـ General Directorate of Provinces.

اعتقال شبكة نشطة في هذه المنطقة يُعد ضربة مزدوجة: إضعاف الفروع الإقليمية، وتعطيل التدفقات المالية إلى الخارج. تقارير استخباراتية أوضحت أن التنظيم استخدم هذه الدول كنقطة عبور للأموال عبر التجارة غير المشروعة بالنفط والمواد الزراعية، إضافة إلى التحويلات عبر وسطاء محليين، لتجاوز الرقابة المصرفية الدولية.

الآثار الأمنية والسياسية

تؤكد مؤسسات غربية، من بينها وزارة الخزانة الأمريكية، أن تعطيل التمويل يمثل خط الدفاع الأول لمنع داعش من تنفيذ هجمات استراتيجية. نجاح العراق في هذه المهمة يقطع الحلقة الأساسية: التمويل → التجنيد → التخطيط → التنفيذ.

وقال العميد فاضل علي، مسؤول أمني عراقي: “هذا النجاح يعكس جدية العراق في حماية بلاده والمنطقة. العملية تؤكد أننا قادرون على العمل مع شركائنا الدوليين للقبض على عناصر الإرهاب قبل أن يشكلوا تهديدًا فعليًا.”

العملية كذلك تعزز موقع العراق كشريك موثوق في التحالف الدولي، وتفتح الباب أمام مزيد من الدعم الفني والمالي والاستخباراتي.

التحديات المستمرة

رغم هذا النجاح، يقدّر خبراء أن داعش لا يزال يحتفظ باحتياطيات مالية تتراوح بين 10 و30 مليون دولار، موزعة في أماكن بعيدة عن الرقابة. هذه الأموال قد تُستخدم لإعادة تنشيط خلايا صغيرة أو دعم الفروع الخارجية.

كما أن ضعف البنى القانونية والتنفيذية في بعض دول غرب أفريقيا يزيد التحديات، بحسب تقارير FATF. التنظيمات الإرهابية هناك تستغل الثغرات عبر واجهات خيرية وهمية، وتجارة السلع غير المعلنة، وحتى العملات الرقمية، ما يجعل عملية المراقبة أكثر تعقيدًا.

توصيات الخبراء

  • اعتماد التكنولوجيا المالية الحديثة: تطوير أنظمة تتبع وتحليل البيانات الضخمة لرصد التحركات المالية المشبوهة.
  • التعاون القضائي والاستخباراتي الدولي: تفعيل اتفاقيات تبادل المعلومات وتنسيق العمليات عبر الحدود.
  • ضمان الشفافية القانونية: تنفيذ الاعتقالات وفق القانون لتجنب الانتقادات الدولية.
  • مكافحة التمويل غير الرسمي: مراقبة الحوالات غير المعلنة، العملات الرقمية، والمنظمات الوهمية.

السياق التاريخي

خلال العقد الماضي، برزت غرب أفريقيا كمركز مالي رئيسي للتنظيمات الإرهابية. تقرير UNODC كشف أن داعش نجح في دمج التجارة القانونية وغير القانونية، من النفط إلى المعادن، ضمن آليات التمويل، ما يعكس تطورًا كبيرًا في شبكاته المالية.

تشكل عملية اعتقال شبكة تمويل داعش إضافة مهمة في الحرب على الإرهاب، إذ تؤكد أن شلّ منابع التمويل لا يقل أهمية عن المواجهة العسكرية. النجاح العراقي يرسل إشارة قوية بأن التنظيم لم يعد قادرًا على التحرك بحرية كما في السابق، لكنه يذكّر أيضًا بأن المعركة معقدة وطويلة، وأن مراقبة التمويل البديل تبقى التحدي الأكبر.

لندن – اليوم ميديا

"
أعلنت أجهزة المخابرات العراقية مؤخرًا عن اعتقال شبكة تمويل رئيسية لتنظيم داعش الإرهابي، كانت مسؤولة عن تهريب عناصر وتمويل خلايا في العراق وخارجه، بما في ذلك استهداف مصالح دولية. العملية، التي نُفذت بالتنسيق مع دول غرب أفريقيا وتحت إشراف القضاء، تمثل خطوة نوعية ضمن الجهد الدولي لشل قدرات التنظيم المالية وتقليص تحركاته العابرة للحدود. تعزيز
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة