
أعلنت الممثلة السورية شكران مرتجى، مساء الأربعاء، اعتزالها مواقع التواصل الاجتماعي وإغلاق حسابيها على منصّتي “فيسبوك” و”إكس” (تويتر سابقاً)، وذلك عقب موجة واسعة من الجدل والهجوم الذي أثارته حلقتها الأخيرة من برنامجها الجديد “أوه لا لا” على قناة أل تي في السورية.
القرار جاء بعد تفاعل ضخم رافق الحلقة التي استضافت فيها المخرج السوري سيف الدين سبيعي، حيث تناول الطرفان الأوضاع السياسية في سوريا بطريقة اعتبرها منتقدون “تمجيداً للنظام الأسدي”، بينما رأى آخرون أنها تضمنت جرأة نادرة في الطرح الإعلامي السوري.
تصريحات مثيرة للنقاش
خلال الحلقة، قال سبيعي إن تغيير الأشخاص في المناصب لا يعني تغيير النظام أو نهجه، مشدداً على أن “النهج واحد”، ودعا إلى استغلال “الفرصة النادرة للتعبير عن الرأي قبل أن تُغلق ثانية”، محذراً من “اختزال المجتمع السوري بلون واحد”.
كما وجّه سبيعي انتقادات حادة لنقابة الفنانين السوريين، واصفاً قراراتها بـ”المزاجية وغير الشفافة”، في إشارة إلى الإجراءات التي طالت فنانين مثل سلاف فواخرجي ووائل رمضان.
شكران مرتجى بين الاتهام والدفاع
ورغم أن مرتجى لم تُعلن موقفاً سياسياً صريحاً، إلا أن أسئلتها الاستفزازية خلال الحوار كانت كفيلة بإشعال النقاش. فقد طرحت تساؤلات مثل: “هل أثمرت الثورة؟” “هل ما يجري اليوم هو ما أراده الثوار؟”
كما قارنت بين “التعدد السياسي في لبنان” و**”ثقافة اللون الواحد في سوريا”**، ما دفع البعض لاتهامها بتبرير الواقع السوري الحالي، بينما رأى آخرون أن كلامها يُعبّر عن نقد مبطّن للنظام.
هجوم إلكتروني واسع
بعد عرض الحلقة، تصدّر اسم شكران مرتجى قوائم الأكثر تداولاً في سوريا ولبنان، وتحوّلت إلى محور سجال حاد على منصات التواصل الاجتماعي.
فقد اتهمها معارضون بأنها “تلمّع وجوه النظام السابق”، فيما رأى مؤيدون أن ضيفها سيف الدين سبيعي تجاوز الخطوط الحمراء وانتقد الدولة بطريقة غير مباشرة.
ووجدت مرتجى نفسها وسط نيران الجانبين.
“وداع مؤقت” للسوشيال ميديا
في البداية، اكتفت الممثلة السورية بردود مقتضبة مثل “احترامي للجميع”، لكنها لاحقاً نشرت منشوراً مطولاً على فيسبوك قالت فيه: “ظنّ الكثيرون بي ظنّ السوء بعد مشاهدة حلقة من برنامجي الجديد. أقسم بالله لا أنا ولا المحطة ولا الضيوف غايتنا الفتنة أو الإساءة.”
وأضافت أنها قررت الابتعاد عن مواقع التواصل ليس خوفاً، بل احتراماً لنفسها وجمهورها، معتبرة أن “الشتيمة أحياناً تأتي من ناس المفروض بيعرفونا”.
واختتمت بعبارة مؤثرة: “وداعاً مؤقتاً للسوشيال ميديا يمكن نرجع وقت نقدر نحكي بمحبة متل قبل.”
دعوات لسحب جنسيتها
وفي خضم العاصفة، وصل الجدل إلى مستوى غير مسبوق، حيث دعا بعض المستخدمين على منصة إكس إلى سحب الجنسية السورية منها، مذكّرين بأنها من أصل فلسطيني حصلت على الجنسية عام 2012.
فكتب أحدهم:
“شكران مرتجى حصلت على الجنسية السورية لكنها تعادي الشعب السوري.” في المقابل، دافع عنها آخرون مؤكدين أنها قدمت الكثير للدراما السورية، وكتب أحدهم:
“الاختلاف في الرأي لا يبرر الهجوم على فنانة أعطت الفن عمرها.”
فنانة بين الفن والجدل
منذ بداياتها، كانت شكران مرتجى واحدة من أبرز الوجوه في الدراما السورية، وعُرفت بشخصيتها الجريئة والصريحة. لكن هذه المرة، يبدو أن الجدل تجاوز حدود الفن، ليدفعها إلى انسحاب مؤقت من الفضاء الإلكتروني بانتظار أن تهدأ العاصفة.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *