
دعا مشرعون أمريكيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى رد قوي من إدارة الرئيس دونالد ترامب عقب سيطرة قوات الدعم السريع السودانية على مناطق جديدة في السودان، وسط تقارير متزايدة عن هجمات ضد المدنيين واتهامات بارتكاب فظائع ممنهجة.
السناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، طالب في بيان رسمي بأن تصنف واشنطن قوات الدعم السريع كـ”منظمة إرهابية أجنبية”، مؤكدًا أن ما جرى في مدينة الفاشر لم يكن صدفة، بل “خطة منظمة للإبادة والتهجير القسري”، بحسب رويترز.
وقال ريش عبر منصة “إكس”: “الفظائع التي وقعت في دارفور لم تكن بالخطأ، بل كانت خطة قوات الدعم السريع منذ البداية. تمارس هذه القوات الإرهاب وترتكب فظائع لا توصف من بينها الإبادة الجماعية ضد الشعب السوداني”.
الديمقراطيون يلوّحون بالدعم وانتقادات للإمارات
من جانبها، أعلنت السناتور الديمقراطية جين شاهين دعمها المبدئي لهذه الخطوة، مؤكدة أنها “على الأرجح” ستؤيد تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، لكنها أشارت إلى ضرورة “دراسة المسألة بتأنٍ”.
ووجّهت شاهين انتقادات حادة للإمارات العربية المتحدة، التي يتهمها الجيش السوداني بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي رسميًا.
وقالت شاهين: “الإمارات طرف غير مسؤول ساهم في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على هذا الكوكب حاليًا”، بحسب رويترز.
حرب السودان.. كارثة إنسانية تتفاقم
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 إثر خلافات بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع حول دمج قواتهما خلال المرحلة الانتقالية نحو الحكم المدني، ما أدى إلى تفجر العنف العرقي واندلاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا.
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 13 مليون شخص، فيما تشهد عدة مناطق موجات مجاعة غير مسبوقة.
سقوط الفاشر.. نقطة تحوّل في الصراع
أعلنت مصادر ميدانية سقوط مدينة الفاشر، آخر معقل كبير للجيش السوداني في إقليم دارفور، في أيدي قوات الدعم السريع بعد حصار دام أكثر من 18 شهرًا.
هذا التطور يعزز سيطرة حميدتي، زعيم قوات الدعم السريع، على معظم غرب السودان، وسط مخاوف من هجمات انتقامية بدوافع عرقية ضد المقاتلين المنتمين لقبيلة الزغاوة المتحالفة مع الجيش.
موقف واشنطن وتاريخ العقوبات
حتى الآن، لم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية تعليقًا رسميًا على المقترح المتعلق بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية.
لكن في يناير الماضي، كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد أعلنت أن أعضاء من قوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها ارتكبوا أعمال إبادة جماعية، وفرضت عقوبات على قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
من جانبها، تنفي قوات الدعم السريع الاتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، معتبرة أن عملياتها “موجهة ضد أهداف عسكرية فقط”.
أزمة السودان بين الإرهاب والسياسة الدولية
يثير هذا التحرك في الكونغرس الأمريكي تساؤلات حول الخطوة التالية للبيت الأبيض، خصوصًا في ظل تزايد الدعوات داخل واشنطن لتبني سياسة أكثر صرامة تجاه الفاعلين المسلحين في السودان، وإعادة تقييم العلاقات مع الداعمين الإقليميين المحتملين.
ومع اتساع رقعة المعاناة الإنسانية، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتجه إلى تصعيد دبلوماسي حقيقي أو ستكتفي بإدانة لفظية جديدة.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *