
أعلنت السلطات الأميركية، الأحد، عن وقوع انفجار في كلية الطب بجامعة هارفارد في ساعة مبكرة من صباح السبت، لم يسفر عن أي إصابات بشرية، لكنه أثار حالة من الذعر داخل الحرم الجامعي الشهير، وسط ترجيحات بأن الانفجار كان متعمداً.
وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن شرطة جامعة هارفارد استجابت لبلاغ عن إنذار حريق في مبنى “غولدنسون”، حيث لاحظ أحد الضباط شخصين مجهولين يحاولان الهرب من المكان، قبل أن يتمكّن من اعتراض طريقهما.
شرطة بوسطن: الحادث متعمد ولا عبوات أخرى
وقالت شرطة بوسطن في بيان رسمي إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الانفجار كان متعمداً، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن عمليات التفتيش داخل مبنى الكلية لم تسفر عن العثور على أي عبوات ناسفة أخرى.
ونشرت الشرطة صوراً ضبابية لشخصين يرتديان أغطية للوجه وسترات رياضية، مطالبةً مجتمع الجامعة بتقديم أي معلومات قد تساعد في التعرف عليهما.
“إف بي آي” يدخل على خط التحقيقات
وقالت كريستين سيتيرا، المتحدثة باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في بوسطن، لشبكة CNN: “مكتب التحقيقات الفيدرالي موجود في موقع الحادث للتحقيق في انفجار السبت، ويعمل بالتنسيق مع شرطة الجامعة لتحديد هوية المشتبهين والدوافع المحتملة.”
ويأتي ذلك وسط تأهب أمني واسع في كامبريدج، حيث أصدرت الجامعة تحذيرات أمنية مشددة للطلاب والموظفين، داعيةً إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مريب.
عام مضطرب في هارفارد
وأشارت شبكة CNN إلى أن هذا الحادث يأتي في خضم عام مليء بالتوترات داخل جامعة هارفارد، التي أصبحت محور جدل وطني في الولايات المتحدة، بعد أن دخلت في مواجهة سياسية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سياسات التمويل والتعليم العالي.
ترامب يصعّد المواجهة مع الجامعات
وتتهم إدارة ترامب جامعة هارفارد باستخدام الأموال الاتحادية بطرق تخالف سياسات الحكومة، وفرضت قيوداً جديدة على حصول الجامعة على التمويل الفيدرالي المخصص للمساعدات الطلابية، بدعوى وجود “مخاوف حول الوضع المالي” لأقدم جامعة أميركية وأغناها.
وقال مصدر في البيت الأبيض إن المحادثات مع الجامعة جارية منذ شهور لإعادة هيكلة التمويل الفيدرالي وتسوية الدعاوى القضائية المتبادلة بين الطرفين، مشيراً إلى أن الإدارة تسعى إلى “إصلاح شامل لنظام الجامعات الكبرى التي خرجت عن المسار الأكاديمي إلى النشاط السياسي”.
خلفية سياسية ساخنة
في سياق متصل، شنّ ترامب هجوماً متكرراً على عدد من الجامعات المرموقة، متوعداً بقطع التمويل عنها بسبب ما وصفه بـ”تحوّلها إلى ساحات نشاط سياسي يساري”، في إشارة إلى الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين ضد الحرب الإسرائيلية على غزة، إضافة إلى برامج التنوع والمساواة والمناخ.
ويرى مراقبون أن الانفجار في كلية الطب، رغم أنه لم يسفر عن ضحايا، قد يفتح فصلاً جديداً من الصراع بين الإدارة الأميركية والمؤسسات الأكاديمية، وسط اتهامات متبادلة بين المحافظين والليبراليين حول “تسييس الجامعات”.
تحقيقات موسعة وسط تكتم رسمي
وأكدت شرطة جامعة هارفارد أن التحقيق ما زال جارياً، وأنه “من المبكر الحديث عن دوافع واضحة”، فيما تواصل الأجهزة الأمنية مراجعة تسجيلات المراقبة وتحليل المواد الكيميائية التي وُجدت في مكان الانفجار.
ورغم غياب إصابات، يرى محللون أن الرسالة كانت رمزية وخطيرة في آنٍ واحد، خصوصاً أنها استهدفت واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية في العالم، في وقت تشهد فيه البلاد انقساماً سياسياً وأيديولوجياً غير مسبوق.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *