الرئيسية/التحليلات/تقرير استخباراتي: الإمارات زودت قوات الدعم السريع بطائرات صينية مسيّرة
التحليلات

تقرير استخباراتي: الإمارات زودت قوات الدعم السريع بطائرات صينية مسيّرة

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

في تقرير استخباراتي جديد، كشفت وكالات الأمن الأميركية عن تصاعد إمدادات الأسلحة والطائرات بدون طيار الصينية من الإمارات العربية المتحدة إلى قوات الدعم السريع في السودان، في خطوة وصفتها الصحف الأميركية بأنها قد تؤجج الصراع الدائر في دارفور وتمدد رقعته الإقليمية.

وذكرت وكالات الاستخبارات الأميركية أن الإمارات زادت إمداداتها من الطائرات الصينية بدون طيار وأنظمة أسلحة أخرى لقوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال يوم الثلاثاء.

وأفادت وكالة المخابرات التابعة لوزارة الدفاع ومكتب المخابرات التابع لوزارة الخارجية الأميركية عن زيادة ملحوظة في تدفق الأسلحة من الإمارات إلى الجماعة المتمردة التي اتُّهمت بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور. وتشمل الإمدادات طائرات بدون طيار صينية الصنع متقدمة إلى جانب الأسلحة الصغيرة والمدافع الرشاشة الثقيلة والمركبات والمدفعية وقذائف الهاون والذخيرة.

شبكات تسليح إقليمية ودعم إماراتي موثق

لقد تم توثيق دعم الإمارات لقوات الدعم السريع بشكل واسع، ويؤكد ما ورد في تقرير “وول ستريت جورنال” تقارير نشرتها “ميدل إيست آي” حول دور الإمارات في الصراع السوداني.

وأشارت ميدل إيست آي في يناير 2024 إلى أن الإمارات كانت تزود قوات الدعم السريع بالأسلحة من خلال شبكة معقدة من خطوط الإمداد والتحالفات الممتدة عبر ليبيا وتشاد وأوغندا والمناطق الانفصالية في الصومال.

كما وجدت منظمة العفو الدولية أن الإمارات كانت ترسل أسلحة صينية الصنع، بما في ذلك قنابل موجهة من طراز GP50A ومدافع هاوتزر عيار 155 ملم من طراز AH-4، إلى إقليم دارفور، حيث كانت قوات الدعم السريع تفرض حصاراً على عدة مدن.

مجازر الفاشر بعد انهيار محادثات السلام

هذا الأسبوع، اقتحمت قوات الدعم السريع مدينة الفاشر في شمال دارفور، حيث صوّر مقاتلوها أنفسهم وهم يذبحون المدنيين، بحسب مشاهد تم تداولها على نطاق واسع.

ويأتي غزو الفاشر في أعقاب انهيار محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.

ووفقًا لتقرير وول ستريت جورنال، ارتفع دعم الإمارات لقوات الدعم السريع بعد مارس الماضي، عندما استعاد الجيش السوداني السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم.

وفي مايو، ذكرت ميدل إيست آي أن الإمارات وجّهت سلسلة من الهجمات الدقيقة بطائرات صينية بدون طيار على مدينة بورتسودان الخاضعة لسيطرة الحكومة، ما أدى إلى إصابة عدد من أعضاء الفريق الفني التركي الذي كان يساعد الجيش السوداني.

طائرات “قوس قزح” الصينية ودور الإمارات

قال تقرير وول ستريت جورنال إن الإمارات تزود قوات الدعم السريع بما يسمى طائرات “قوس قزح” بدون طيار، المنتجة من قبل المؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، وهي شركة حكومية صينية تعمل كمقاول دفاعي رئيسي.

ويُعرف أحد النماذج، CH-95، بقدرته على التحليق لمدة 24 ساعة متواصلة وإطلاق أسلحة دقيقة، مما يتيح تنفيذ عمليات استطلاع بعيدة المدى وضربات جوية عالية الدقة.

من الجنجويد إلى قوات الدعم السريع: الجذور والتحالفات

بعد انتكاستها في الخرطوم، شنت قوات الدعم السريع هجومًا واسعًا في دارفور، المنطقة الشاسعة في غرب السودان التي كانت مهد نشأتها الأولى.

نشأت هذه القوات في الأصل باسم ميليشيا الجنجويد، وهي جماعة مسلحة كانت تجوب الإقليم على ظهور الخيول، وارتكبت مجازر ضد المجموعات غير العربية خلال حكم الرئيس السابق عمر البشير.

ويُعتبر محمد حمدان دقلو (حميدتي)، زعيم قوات الدعم السريع، من المقربين من الإمارات العربية المتحدة، حيث تُعتبر دبي مقر إمبراطوريته التجارية. وتشير تقارير عديدة إلى أنه يستخدم الإمارات كمركز لتهريب كميات ضخمة من الذهب المستخرج من مناجم دارفور، التي تسيطر عليها قواته بشكل مباشر.

https://www.ispionline.it/wp-content/uploads/2025/04/2013-10-08T120000Z_1459186479_GM1E9A80O4X01_RTRMADP_3_SUDAN-DARFUR-GOLD-scaled.jpg

نفي إماراتي وتحليلات أوروبية متقاطعة

ورغم نفي الإمارات تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، قال هاجر علي، الباحث في المعهد الألماني للدراسات العالمية ودراسات المناطق، في حديث لموقع دويتشه فيله: “كان لدى قوات الدعم السريع عدد من الموردين للأسلحة والوقود خلال الحرب، لكن الإمارات العربية المتحدة لا تزال المزود المركزي الرئيسي”.

تحالفات متقابلة وموازين قوى متغيرة

يشير مراقبون لموقع “دويتشه” فيله إلى أن الحكومة السودانية المعترف بها دوليًا، بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان الذي يقود أيضًا القوات المسلحة، تحظى بدعم واسع من مصر وتركيا وروسيا وإيران. ورغم ذلك، تنفي كل من مصر والسعودية تقديم أي دعم مسلح للجماعات السودانية، في حين تُتهم الإمارات بدور محوري، كونها المزود الرئيسي والداعم الأساسي لـقوات الدعم السريع، ما يعزز نفوذها العسكري ويجعلها لاعبًا رئيسيًا في الصراع المستمر على الأرض السودانية.

وفي السياق ذاته، قالت واشنطن بوست إن الجيش السوداني تسلم في سبتمبر الماضي شحنة من الطائرات بدون طيار والصواريخ التركية، وأوضحت أن فريقًا من شركة “بايكار” التركية — أكبر شركة دفاع في تركيا — زار السودان للتأكد من سير الصفقة بسلاسة.

روسيا تعرض منظومة الدفاع الجوي S-300 على السودان

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن روسيا عرضت على الحكومة السودانية تزويدها بنظام الدفاع الجوي S-300، وهو أحد أبرز أنظمة الدفاع الجوي في العالم.

ويتميز هذا النظام بقدرته على ردع الطائرات وصواريخ كروز، وقد طوّرته موسكو لاحقًا ليشمل التصدي للصواريخ الباليستية.

ويُعتبر S-300 نظامًا فائق الكفاءة، إذ يستطيع تتبع 100 هدف في وقت واحد والاشتباك مع 12 منها، كما يحتاج فقط إلى خمس دقائق ليكون جاهزًا للإطلاق، فيما لا تتطلب صواريخه أي صيانة مدى الحياة.

كما يوجد إصدار مطور من النظام يُعرف باسم S-400، غير أن التقارير لم تؤكد بعد ما إذا كانت حكومة السودان قد حصلت على أيٍّ من المنظومتين.

https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/e/e5/S-300_-_2009_Moscow_Victory_Day_Parade_%282%29.jpg

تُظهر هذه التقارير المتقاطعة تعقيد الصراع في السودان وتشابك المصالح الإقليمية والدولية فيه.

فبينما تنفي الإمارات أي دور عسكري مباشر في دعم قوات الدعم السريع، تؤكد المعطيات الاستخباراتية والحقوقية أنها تلعب دورًا محوريًا في تزويد الجماعة بالسلاح، بما يعمّق الأزمة ويهدد الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي والشرق الأوسط.

ويحذر مراقبون من أن استمرار تدفق السلاح وغياب الحل السياسي قد يحوّل السودان إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية.

لندن – اليوم ميديا

"
في تقرير استخباراتي جديد، كشفت وكالات الأمن الأميركية عن تصاعد إمدادات الأسلحة والطائرات بدون طيار الصينية من الإمارات العربية المتحدة إلى قوات الدعم السريع في السودان، في خطوة وصفتها الصحف الأميركية بأنها قد تؤجج الصراع الدائر في دارفور وتمدد رقعته الإقليمية. وذكرت وكالات الاستخبارات الأميركية أن الإمارات زادت إمداداتها من الطائرات الصينية بدون طيار وأنظمة
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة