الرئيسية/التحليلات/زلزال ممداني.. هل تخاف تل أبيب على يهود نيويورك أم على نفسها؟
التحليلات

زلزال ممداني.. هل تخاف تل أبيب على يهود نيويورك أم على نفسها؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

أثار فوز الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، كأول مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخ المدينة، حالة من الارتباك داخل إسرائيل، وسط تساؤلات حول ما إذا كان قلقها على اليهود في نيويورك أم على صورتها المتدهورة في أمريكا، بحسب تقرير نشرته وكالة الأناضول.

ويُنظر إلى ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، بوصفه أحد أبرز الأصوات المناهضة للحرب على غزة، حيث تعهد في تصريحات سابقة بـ اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا زار نيويورك، مقر الأمم المتحدة، تنفيذًا لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية الصادرة ضده عام 2024 لارتكابه جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

قلق معلن ومخاوف خفية

يدّعي مسؤولون إسرائيليون أن فوز ممداني يثير القلق على يهود نيويورك، لكن محللين في تل أبيب يرون أن الخوف الحقيقي على إسرائيل نفسها، وعلى مكانتها المتراجعة في الولايات المتحدة.

المحلل الإسرائيلي عميحاي شتاين من القناة 15 قال عبر منصة “إكس” إن “الآراء المعادية لإسرائيل كانت دائمًا تؤدي إلى خسارة سياسية، لكن ممداني فاز رغم مواقفه الواضحة ضدها”، معتبراً أن هذا التحول “أخطر ما تواجهه تل أبيب”.

وخلال حملته الانتخابية، انتقد ممداني بشدة حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت لعامين، وأسفرت عن أكثر من 68 ألف قتيل فلسطيني ودمار 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، وفق تقارير الأمم المتحدة.

تراجع صورة إسرائيل في أمريكا

تراجعت صورة إسرائيل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها، حتى لدى حلفائها.

وقال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في مقابلة مع موقع ديلي كولر في سبتمبر الماضي:

“قد تنتصر إسرائيل في الحرب، لكنها تخسر في عالم العلاقات العامة”.

وأضاف ترامب أن إسرائيل “كانت تسيطر على الكونغرس قبل 15 عامًا، أما اليوم فهي تخسر دعمًا متزايدًا خاصة بين الشباب الأمريكي”.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن التأييد الشعبي لإسرائيل يتراجع بشكل حاد، مقابل ارتفاع التعاطف مع الفلسطينيين بعد مشاهد الدمار في غزة.

تحذيرات من انتقال العدوى إلى الكونغرس

حذر سفير إسرائيل الأسبق لدى واشنطن جلعاد أردان من أن ما حدث في نيويورك قد يتكرر في الكونغرس أو البيت الأبيض.

وقال عبر “إكس”: “هذا يوم أسود لإسرائيل، ففوز ممداني قد يتكرر في مواقع صنع القرار الأمريكية”.

وأكد أردان أن على إسرائيل أن “تستيقظ وتضع خطة جديدة للتواصل مع جيل الشباب والأقليات في أمريكا، قبل أن تفقد نفوذها بالكامل”.

صعود الديمقراطيين وتراجع النفوذ الإسرائيلي

يرى محلل صحيفة “هآرتس” أمير تيبون أن فوز ممداني جزء من موجة نجاحات ديمقراطية في ولايات أمريكية عدة، مشيرًا إلى أن “مكانة إسرائيل في الحزب الديمقراطي وصلت إلى أدنى مستوياتها التاريخية”.

وأوضح تيبون أن “فوز ممداني يمثل دفعة قوية للجناح التقدمي المعارض لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، خاصة بين الشباب الأمريكيين الذين باتوا الفئة الأكثر انتقادًا لتل أبيب”.

دعوات للهجرة من نيويورك إلى إسرائيل

في محاولة لاحتواء القلق، دعا وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي يهود نيويورك إلى “التفكير بإيجابية في الانتقال إلى إسرائيل”.

لكن محللين وصفوا هذه الدعوة بأنها رمزية أكثر منها عملية، خاصة أن نحو مليون يهودي يعيشون في نيويورك، ويُعتبرون من أكثر الجاليات اليهودية تنوعًا سياسيًا وثقافيًا في العالم.

من جانبه، هاجم وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو اليهود الذين صوتوا لصالح ممداني، واصفًا إياهم بأنهم “يهود كارهون لأنفسهم”، مضيفًا: “هذا الرجل الذي يكره إسرائيل وجنودها وجد من بين اليهود من يصوت له، وهذه حقيقة مؤلمة”.

تحول في الوعي الأمريكي

يُجمع المراقبون في إسرائيل على أن فوز ممداني يمثل منعطفًا سياسيًا حادًا في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل، ويكشف عن جيل جديد يرى فلسطين قضية عدالة وليست قضية خلاف سياسي.

ويرى محللون أن هذا التحول قد يمتد إلى انتخابات الكونغرس والبيت الأبيض، مما يجعل إسرائيل تواجه أكبر أزمة نفوذ داخل الولايات المتحدة منذ تأسيسها.

فوز زهران ممداني لا يقلق إسرائيل على جاليتها في نيويورك بقدر ما يهدد صورتها الاستراتيجية في واشنطن، ويؤشر إلى بداية مرحلة جديدة من تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي وصعود الخطاب الأخلاقي المؤيد لفلسطين في قلب أمريكا.

لندن – اليوم ميديا

"
أثار فوز الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، كأول مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخ المدينة، حالة من الارتباك داخل إسرائيل، وسط تساؤلات حول ما إذا كان قلقها على اليهود في نيويورك أم على صورتها المتدهورة في أمريكا، بحسب تقرير نشرته وكالة الأناضول. ويُنظر إلى ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، بوصفه أحد أبرز
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة