
أصدرت محكمة في دكا حكما غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة في بنغلاديش، الشيخة حسينة واجد، بالإعدام بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فيما يتعلق بحملة قمع دامية لانتفاضة قادها الطلاب في أغسطس 2024. الحكم جاء بعد جلسة مطولة أمام هيئة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة في المحكمة الجنائية الدولية في البلاد.
وأدان القضاة حسينة بثلاث تهم رئيسية تشمل التحريض، إصدار أوامر بالقتل، والتقاعس عن منع الفظائع أثناء حملتها لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وأوضح القاضي غلام مرتضى موزومدار أثناء النطق بالحكم أن حسينة استخدمت الطائرات بدون طيار والمروحيات والأسلحة الفتاكة ضد المدنيين.

في المقابل، أكدت حسينة، التي تعيش حاليا في المنفى في الهند، أنها لم تُمنح فرصة عادلة للدفاع عن نفسها، ووصفت المحكمة بأنها “مسرحية سياسية” ذات دوافع سياسية، وأن كل إجراءاتها كانت “بحسن نية” للسيطرة على الفوضى في البلاد.
وأشارت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، إلى أن الحكم يمثل “لحظة مهمة للضحايا”، لكنها أبدت معارضة فرض عقوبة الإعدام، مؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وفق المعايير الدولية.

وشهدت بنغلاديش حالة من التوتر قبل صدور الحكم، مع تعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة دكا، وطوق الجيش والشرطة والقوات شبه العسكرية محيط المحكمة. وسبق صدور الحكم انفجار عدة قنابل بدائية في المدينة، وأمرت الشرطة بإطلاق النار على أي شخص يلقي متفجرات أو يشعل النار في المركبات.
تجدر الإشارة إلى أن الانتفاضة الطلابية التي أطاحت بحسينة، والتي أطلق عليها اسم “ثورة يوليو”، أدت إلى مقتل ما يصل إلى 1400 شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، لتكون واحدة من أسوأ موجات العنف السياسي في تاريخ بنغلاديش منذ حرب الاستقلال عام 1971.

واستمرت حسينة في الحكم لأكثر من 15 عامًا منذ صعودها إلى السلطة عام 2009، وهي فترة شهدت نجاحات اقتصادية ملموسة، مثل بناء جسر بادما العملاق وخفض معدلات الفقر، لكنها اتسمت أيضاً بقمع المعارضة، وحالات اختفاء قسري، وتعذيب، وأعمال قتل خارج القانون.
وفي الأشهر الأخيرة، اعتقلت السلطات العديد من قيادات حزب “رابطة عوامي”، الذي تنتمي إليه حسينة، إلى جانب الآلاف من أنصاره، بعد احتجاجات مناهضة للحكومة، بينما أكد نجلها سجيب واجد أن والدته لن تظل صامتة وستواصل المقاومة بكل الوسائل الممكنة.
ومن المتوقع أن تجرى أول انتخابات بعد سقوط حسينة في فبراير المقبل، مع منع حزبها من المشاركة، وسط توقعات باضطرابات سياسية واسعة في البلاد، وهو ما يعكس استمرار الاحتقان السياسي في بنغلاديش بعد الحكم الغيابي على الزعيمة السابقة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *