الرئيسية/التحليلات/أطفال الفاشر: قصة نجاة.. عثرتُ عليهما بين المواشي وسيبقيان معي
التحليلات

أطفال الفاشر: قصة نجاة.. عثرتُ عليهما بين المواشي وسيبقيان معي

image
📸في شمال دارفور، وسط أصوات الرصاص والقذائف، تجلت ملامح الإنسانية في أحلك الظروف
اليوم ميديا / وكالات

في شمال دارفور، وسط أصوات الرصاص والقذائف، تجلت ملامح الإنسانية في أحلك الظروف. خلال فرارها من مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع، عثرت السيدة الواقية، البالغة من العمر 45 عامًا، على طفلين وحيدين على قارعة الطريق، وهما في حالة خوف شديد بعد فقدان والديهما، وقررت إنقاذهما رغم المخاطر الجسيمة.

تروي الواقية لحظة العثور عليهما: “عثرتُ عليهما بين المواشي. الناس كانت تموت وتهرب من شدة القذائف. حملتُهما وحضنتُهما وأخذتُهما معي إلى هنا. لا أعرف أحدًا من أسرتهما، لكنني تعاطفت معهما وحملتهما. سيبقيان معي إلى أن يشاء الله. إذا ظهرت عائلتهما سأعيدهما، وإن لم تظهر سيبقيان معي وأربيهما كما أربي أولادي. كما أحببتُ أولادي أحبُّهما”.

وفق بي بي سي نيوز عربي، كان الطفلان في حالة صحية صعبة عند العثور عليهما، يعانيان من الإسهال ويحتاجان إلى الطعام والشراب والبطانيات والفراش. هذه القصة الإنسانية تعكس حجم المعاناة التي يمر بها أطفال دارفور النازحون، وسط نقص الخدمات والمساعدات الإنسانية في المخيمات.

رحلة النزوح الطويلة للأطفال

العشرات من الأطفال اضطروا للفرار من الفاشر لمسافات تصل إلى 1200 كيلومتر، معظمهم بلا ذويهم، حيث يواجهون ظروفًا قاسية تشمل نقص الغذاء والمأوى والخدمات الصحية. يعيش هؤلاء الأطفال مع النازحين الآخرين داخل خيام مؤقتة، في بيئة تحاول بعض المتطوعات والنساء النازحات تحسينها عبر الأنشطة الترفيهية والألعاب لجعلهم ينسون أهوال الحرب ولو للحظات.

تقول المتطوعة ابتسام عبد الله: “أنا نازحة وجئت مع هؤلاء الأطفال، وأحاول أن أنسى الأطفال أهوال الحرب بمثل هذا النشاط. الإمكانيات قليلة جدًا، ومع ذلك أحاول قدر المستطاع تحسين مزاج الأطفال”.

قصص شخصية مؤثرة: رِواق ومنذر

من بين الأطفال الذين وصلوا إلى طويلة، الشقيقان رِواق ومنذر يرويان تفاصيل رحلة نزوحهما: “قتل أبي وأمي بقذيفة، وأنا أصبت في إصبعي، وأخي أيضاً أصيب في قدمه. جئنا إلى طويلة بإهانة وجرجرة حتى وصلنا. نعتمد في طعامنا على التكية؛ إذا أحضروا طعام التكية نأكل، وإذا لم يحضروه لا نأكل”، قال رِواق.

أما منذر فقد أضاف: “حصل اشتباك والناس كانت تجري، وأنا لم أجد أهلي. جاؤوا بي إلى هنا. أتمنى أن أعثر عليهم ويجمعني بهم الله، وأن تقف الحرب”.

التحديات الإنسانية في دارفور

وثقت الأمم المتحدة نزوح 154 طفلًا بمفردهم من شمال دارفور منذ سقوط الفاشر حتى بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بينما تقدر منظمة الهجرة الدولية عدد النازحين الذين وصلوا إلى منطقة طويلة بأكثر من 80 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال. وتقول مديرة المنظمة، إيمي بوب:

“نحاول توفير الحاجات الأساسية للنازحين في طويلة، مثل المأوى والطعام ومياه الشرب النظيفة والخدمات الطبية، لكننا نواجه صعوبات من بينها نقص التمويل وسوء الأوضاع الأمنية وعراقيل إدارية ولوجستية”.

مبادرات محلية للتخفيف عن الأطفال

لمواجهة الوضع الصعب، أقامت منظمات محلية خياماً مصنوعة من القش للأطفال الذين وصلوا دون ذويهم، كما وفرت وسائل اتصال عبر خدمة ستارلينك لتسهيل التواصل مع الأسر في ظل انقطاع شبكات الهاتف. كما تنظم المتطوعات أنشطة ترفيهية للأطفال، مثل الرقص واللعب على أنغام الموسيقى، لإدخال بعض البهجة في حياتهم اليومية المليئة بالصعوبات.

الأمل رغم الحرب

تجسد قصة رِواق ومنذر وقصص الأطفال الآخرين صمود الإنسان أمام أهوال الحرب، وتعكس روح التضامن الإنساني في أحلك الظروف. وبينما يسعى المتطوعون لإدخال الفرح على قلوب الأطفال، يظل حلم السلام والأمان حاضرًا في أعينهم بلا انقطاع، رغم كل القسوة التي مزقت حياتهم.

"
في شمال دارفور، وسط أصوات الرصاص والقذائف، تجلت ملامح الإنسانية في أحلك الظروف. خلال فرارها من مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع، عثرت السيدة الواقية، البالغة من العمر 45 عامًا، على طفلين وحيدين على قارعة الطريق، وهما في حالة خوف شديد بعد فقدان والديهما، وقررت إنقاذهما رغم المخاطر الجسيمة. تروي الواقية لحظة العثور عليهما:
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة