
اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا قراراً جديداً يطالب إيران بتقديم توضيحات فورية حول وضع مخزونها من اليورانيوم المخصب، بالإضافة إلى ضرورة منح المفتشين الدوليين وصولاً كاملاً إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف خلال الأشهر الماضية.
ويعيد القرار، الذي طُرح في اجتماع مغلق، التأكيد على تفويض الوكالة في متابعة تفاصيل البرنامج النووي الإيراني في ظل التوترات المتصاعدة منذ الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل خمسة أشهر.
وبحسب دبلوماسيين حضروا الاجتماع، فقد تم اعتماد القرار بعد تصويت 19 دولة لصالحه، مقابل اعتراض كل من روسيا والصين والنيجر، بينما امتنعت 12 دولة عن التصويت.
ويشدد نص القرار على ضرورة أن تقدم إيران للوكالة “دون تأخير” معلومات دقيقة حول المواد والمنشآت النووية الخاضعة للضمانات، وأن تتيح كل ما يلزم للتحقق من تلك المعلومات، بحسب رويترز.
وفي بيان مشترك، أكدت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أن على إيران التعاون الكامل فوراً، مشددين على أن “حل قضايا الضمانات يجب أن يتم دون تأخير”، وأن إعادة المراقبة الدولية أمر أساسي لبناء الثقة وضمان الشفافية.
قلق دولي من مستوى التخصيب
تشير تقارير الوكالة إلى أن إيران لم تسمح حتى الآن للمفتشين بدخول المواقع التي استهدفتها الغارات الجوية، ما يجعل من الصعب على الوكالة التحقق من كمية اليورانيوم المخصب أو تقييم الأضرار. وتؤكد الوكالة أن التحقق من المخزون الإيراني “أمر طال انتظاره” ويجب معالجته على وجه السرعة، خصوصاً أن طهران كانت تمتلك نحو 440.9 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب بشكل خطير من مستوى 90% اللازم لصناعة الأسلحة النووية.
وتشير تقديرات الوكالة إلى أن هذه الكمية يمكن أن تكون كافية نظرياً لإنتاج ما يصل إلى عشر قنابل نووية إذا رُفع مستوى التخصيب.
رد إيران: القرار سيحمل عواقب
إيران من جانبها حذرت مسبقاً من تقديم مثل هذا القرار، معتبرة أنه سيؤثر سلباً على تعاونها مع الوكالة. وقالت طهران، في بيان مشترك مع روسيا والصين وعدة دول حليفة مثل كوبا وبيلاروسيا، إن أي خطوة استفزازية من هذا النوع قد “تعرض للخطر وربما تلغي” الجهود المبذولة لتعزيز الحوار.
وبعد التصويت، صرّح رضا نجفي، ممثل إيران لدى الوكالة، بأن القرار “ستكون له عواقبه”، دون الإفصاح عن طبيعتها، مؤكداً أن بلاده ستعلن عنها لاحقاً. ولم يمضِ وقت طويل حتى أبلغت طهران الوكالة رسمياً بإنهاء الاتفاق الذي تم التوصل إليه في القاهرة، والذي كان يُفترض أن يمهد الطريق أمام عمليات تحقق أوسع.
أزمة ثقة دولية تتصاعد
بين التحذيرات الغربية من خطورة مستويات التخصيب، والرفض الإيراني الذي يؤكد أن البرنامج النووي مخصص للأغراض السلمية، يضع القرار الجديد إيران تحت ضغط دولي جديد، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من سباق نووي محتمل في المنطقة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *