
يجري الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أن قدّمت الولايات المتحدة لأوكرانيا مسودة خطة سلام لإنهاء الحرب مع روسيا. وقد صاغ هذه الخطة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بالتنسيق مع نظيره الروسي كيريل ديمترييف، دون مشاركة أوكرانيا مباشرة.
وأوضح مكتب زيلينسكي أن الولايات المتحدة ترى في مسودة الخطة فرصة لـ”إحياء الدبلوماسية”، مضيفًا أن أوكرانيا وافقت على دراسة بنود الخطة بما يحقق نهاية عادلة للنزاع. كما أكد البيان أن كييف تدعم “كل المقترحات الجدية القادرة على تقريب السلام الحقيقي”.
ورغم ذلك، لم تكشف أوكرانيا عن أي تفاصيل رسمية حول محتوى المسودة، لكن وسائل إعلام غربية مثل أكسيوس وفايننشال تايمز ورويترز نقلت أن الخطة تشمل مطالبة كييف بالتخلي عن مناطق في دونباس وتقليص حجم الجيش والتخلي عن بعض الأسلحة، مما أثار رد فعل حذر من الجانب الأوكراني.
ترامب يدعم خطة السلام ويؤكد التزامه بالجانب الأوكراني
في إيجاز صحفي بالبيت الأبيض، نفت المتحدثة باسم الرئاسة كارولين ليفيت أن تكون الخطة تُلزم أوكرانيا بتنازلات كبيرة، مؤكدة أن المبعوث الأمريكي ووزير الخارجية ماركو روبيو يعملان على التواصل المتوازن مع كلا الطرفين لفهم ما يمكن التزام به كل طرف.
وقال ترامب إن الخطة “جيدة لكل من روسيا وأوكرانيا”، مع التركيز على أهمية الوصول إلى اتفاق يحقق استقرارًا طويل الأمد في المنطقة.
في الوقت نفسه، قلّلت موسكو من أهمية الخطة، حيث صرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأنه “لا توجد عملية يمكن وصفها بأنها مفاوضات رسمية حتى الآن”.
اعتراض أوكرانيا والشركاء الأوروبيون على صياغة الخطة بدون استشارتهم
أعربت كييف عن تحفظها على صياغة الخطة من دون مشاورتها، حيث صرّحت النائبة الأوكرانية ليزا ياسكو: “يبدو أن هناك من يريد اتخاذ القرار بدلاً عنا، وهذا مؤلم للغاية بالنسبة لمعظم الأوكرانيين.”
كما حذّر وزراء خارجية أوروبا من طرح أي مقترحات من دون التشاور مع كييف وبروكسل، مؤكّدين أن نجاح أي اتفاق يتطلب مشاركة أوكرانيا والشركاء الأوروبيين بشكل كامل.
بنود الخطة الأمريكية: تنازلات محتملة لروسيا
تشير التقارير إلى أن خطة السلام تتكون من 28 بنداً تشمل: تخلي أوكرانيا عن دونباس لصالح موسكو وتجميد خطوط الجبهة في خيرسون وزابوريجيا وتقليص الجيش الأوكراني إلى نحو 600 ألف جندي وعدم نشر قوات حلف الناتو في الأراضي الأوكرانية.
وتتوقع واشنطن توقيع الاتفاق قبل عيد الشكر الأمريكي في 27 نوفمبر، بهدف إنهاء الحرب قبل بداية ديسمبر، رغم تحفظات كييف على بعض البنود التي تُعد “خطوطًا حمراء” بالنسبة لها.
الهجمات الروسية والقدرة الأوكرانية على الرد
رغم مفاوضات السلام، تواصل موسكو الهجمات على أهداف أوكرانية، بما في ذلك البنية التحتية والطاقة، حيث قتل ما لا يقل عن 26 شخصاً في هجوم صاروخي وطائرات مسيرة على تيرنوبل، فيما بقي آخرون في عداد المفقودين.
وفي المقابل، تمكنت أوكرانيا من استهداف البنية التحتية الروسية عبر الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، ما يعكس تصاعد التوتر العسكري في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن دفع الطرفين نحو اتفاق.
خطة ترامب وتأثيرها على النزاع
على الرغم من الضغوط الأمريكية، يصر زيلينسكي على ضرورة التوصل إلى اتفاق لا يقوّض سيادة أوكرانيا، مع الحفاظ على الدعم الأمريكي والأوروبي.
وتشير وسائل الإعلام الغربية إلى أن إدارة ترامب قد تضغط على كييف لتقديم تنازلات كبيرة لروسيا، وهو ما يثير قلق الأوكرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق “منصف” دون التخلي عن حقوقهم الأساسية.
مفاوضات حاسمة وانتظار دولي
مع اقتراب الذكرى الرابعة للغزو الروسي، تظل الأزمة معقدة، بين الضغط الأمريكي على كييف، وتحفظ موسكو على أي مفاوضات رسمية، ورفض أوكرانيا منح أي تنازلات جوهرية.
ويبقى العالم مترقبًا محادثات زيلينسكي مع ترامب، التي قد تحدد مصير الحرب، وتعيد رسم خريطة السلام في أوروبا الشرقية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *