الرئيسية/التحليلات/مغازلة ترامب للسعودية تضع إسرائيل في موقف دفاعي
التحليلات

مغازلة ترامب للسعودية تضع إسرائيل في موقف دفاعي

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للبيت الأبيض تحت إدارة ترامب لم تكن مجرد استقبال رسمي، بل عرض استراتيجي يوضح تحول موازين القوى بالشرق الأوسط. المغازلة الأمريكية للسعودية تضع إسرائيل في موقف دفاعي غير مسبوق، وسط صفقات عسكرية ضخمة، استثمارات بمليارات الدولارات، وتحولات اقتصادية وتقنية قد تعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي.

استقبال فخم يكشف أولويات واشنطن

شهدت زيارة الأمير محمد للبيت الأبيض أكبر مستوى من البذخ والاحتفالات الرسمية منذ بداية رئاسة ترامب، حيث استُقبل في الحديقة الجنوبية بعروض عسكرية رسمية، تشمل خيولًا، أعلامًا، وطائرات مقاتلة تحلق في سماء العاصمة الأمريكية.

وأوضح تقرير لصحيفة الغارديان أن هذا الاستقبال الفخم يعكس أهمية السعودية الاستراتيجية للسياسة الأمريكية، حيث بدا ترامب مفتونًا بالزيارة، مؤكدًا مرارًا على صداقته الوثيقة مع ولي العهد السعودي.

حتى عند التطرق لقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، شن ترامب هجومًا لاذعًا على المراسلة التي طرحت التساؤلات، مؤكداً أن الأمير محمد لم يكن على علم بالجريمة، وهو ما يتناقض مع نتائج المخابرات الأمريكية الرسمية.

صفقات عسكرية وتقنية تكسر التقاليد

خلال الزيارة، أعلن ترامب أن طائرات الشبح إف-35 المخصصة للسعودية ستطابق تلك المخصصة لإسرائيل، ولن تكون مشروطة بمتطلبات إضافية. هذا الإعلان يمثل تحولا غير مسبوق في السياسة الأمريكية التقليدية التي تمنح إسرائيل دائمًا أفضلية نوعية في المعدات العسكرية.

كما أعلنت الإدارة الأمريكية رفع الحظر عن بيع شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى السعودية والإمارات، ما يدعم طموحات الرياض في أن تصبح مركزًا عالميًا لتقنية الذكاء الاصطناعي، مع إنشاء مراكز بيانات ضخمة، قد تضعها في صدارة الاقتصاد الرقمي العالمي بالتعاون مع الولايات المتحدة.

وأشار الباحث جريجوري جوس من معهد الشرق الأوسط في واشنطن إلى أن هذا التعاون يشبه تطوير حقول النفط السعودية بقيادة الشركات الأمريكية في ثلاثينيات القرن الماضي، مؤكدًا أنه يشكل ضمانًا قويًا لالتزام واشنطن بأمن المملكة.

إسرائيل في موقف دفاعي

في ظل هذه التحولات، بدأت إسرائيل تشعر بتراجع الدعم الأمريكي التقليدي، خاصة بعد قرارات أمريكية تضمنت إشارات ضمنية نحو دولة فلسطينية مستقلة عبر مجلس الأمن، وتخفيف عقوبات على سوريا. هذه الخطوات تعكس تحولًا واضحًا بعيدًا عن الهيمنة الإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب المحللين، فإن العلاقات بين ترامب ونتنياهو شهدت توترات عديدة، أبرزها إجبار نتنياهو على الاتصال بنظيره القطري للاعتذار عن قصف الدوحة، وهو ما يوضح ميل ترامب إلى إعطاء الأولوية للدول الخليجية الاستراتيجية على حساب المصالح الإسرائيلية التقليدية.

الاستثمارات الخليجية… تعزيز النفوذ الأمريكي

يُظهر التقرير أن وعد الاستثمار السعودي بقيمة تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى استثمارات قطرية وسعودية وإماراتية بمليارات الدولارات في صندوق يديره جاريد كوشنر، يعكس تحولات كبيرة في الدور الاستراتيجي لدول الخليج في الاقتصاد الأمريكي ويعزز مصالح واشنطن في المنطقة.

كما يشير التقرير إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة تعطي المملكة العربية السعودية القدرة على التحرك نحو الصين للحصول على ضمانات أمنية وتقنية في حال شعرت بأن الولايات المتحدة قد تخذلها، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

السياسة الأمريكية… مصالح عائلية وتوازنات إقليمية

يرى محللون مثل دانييل ليفي أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لم تشهد إعادة ضبط جوهرية، وأنها ما تزال تعتمد على المصالح الشخصية والعائلية لإدارة ترامب، مع تأثير محدود من التوجهات الإسرائيلية التقليدية.

وأضاف ليفي أن إدارة ترامب تميل إلى تفضيل قادة الخليج ذوي السلطة الواسعة على الأنظمة المنتخبة، في إطار استراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز النفوذ الأمريكي عبر الاستثمارات الضخمة والتحالفات الاستراتيجية في المنطقة.

التطبيع مع إسرائيل… رهانات وشروط

فيما يخص ملف التطبيع مع إسرائيل، أوضح ولي العهد السعودي أن أي خطوة نحو التطبيع ستكون مرتبطة بالالتزام بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يزيد من تعقيد العلاقات الإقليمية ويضع إسرائيل أمام تحديات كبيرة للحفاظ على مصالحها التقليدية.

ويشير التقرير إلى أن السياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين لم تشهد تغيرًا جذريًا، رغم المؤشرات الأخيرة على تقديم إشارات نحو دولة مستقلة، فيما تستمر الضغوط الإسرائيلية على واشنطن لضمان مصالحها.

ترامب يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط

زيارة ولي العهد السعودي للبيت الأبيض تكشف عن تحولات كبيرة في السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط، تشمل الأولويات الاقتصادية، العسكرية، والتقنية، ما يضع إسرائيل في موقف دفاعي ويعزز نفوذ دول الخليج.

هذه التحولات تؤكد أن السياسة الأمريكية في المنطقة تعتمد الآن على المصالح الاستراتيجية والتحالفات الاقتصادية الكبرى، مع ميل واضح لدعم زعماء الخليج على حساب الحلفاء التقليديين، وهو ما يمثل مرحلة جديدة في موازين القوى الإقليمية.

"
زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للبيت الأبيض تحت إدارة ترامب لم تكن مجرد استقبال رسمي، بل عرض استراتيجي يوضح تحول موازين القوى بالشرق الأوسط. المغازلة الأمريكية للسعودية تضع إسرائيل في موقف دفاعي غير مسبوق، وسط صفقات عسكرية ضخمة، استثمارات بمليارات الدولارات، وتحولات اقتصادية وتقنية قد تعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي. استقبال فخم يكشف
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة