
تشكل قوات الدعم السريع، المعروفة تاريخيًا باسم الجنجويد، أحد أبرز العوائق أمام التحول المدني في السودان. تعود جذور هذه المليشيات إلى وثائق “قريش 1″ و”قريش 2” التي صاغتها الحركة الإسلامية السودانية، والتي أسست الإطار الفكري والسياسي لهذه القوات.
يقدم هذا التحليل نظرة معمقة حول نشأة الدعم السريع، دورها في النزاعات السودانية، وعلاقتها التاريخية بالحركة الإخوانية، مستعرضًا الحقائق والتواريخ الرئيسية التي شكلت مسارها حتى اليوم، بحسب وثائق رسمية حصل عليها اليوم ميديا.
تاريخ الدعم السريع ونشأة الجنجويد
تشكل قوات الدعم السريع، المعروفة تاريخيًا باسم الجنجويد، أحد أبرز العوائق أمام التحول المدني في السودان. تعود جذور هذه المليشيات إلى قوات المراحيل في حكومة الصادق المهدي، مرورًا بوثائق “قريش 1″ و”قريش 2” في بدايات الجبهة الإسلامية، وصولاً إلى حرس الحدود بقيادة موسى هلال، حيث ظهر مصطلح “الجنجويد” بمعنى الجن على ظهور الخيل.
خلال حكم البشير، استخدمت الحكومة هذه القوات في النزاعات مع جون قرنق والحركات الإسلامية المنشقة عن الإخوان المسلمين في دارفور، قبل أن يتم تغيير اسمها لاحقًا إلى قوات الدعم السريع بعد إقرار برلمان الإنقاذ دستورًا ينظم نشاطها وتبعيتها.
وثيقة قريش: الإطار الفكري للجنجويد والدعم السريع
وثيقة “قريش” لم تُنشر رسميًا، وإنما سُجلت عبر شهادات منشقين عن الحركة الإسلامية السودانية. وتشير الوثيقة إلى مشروع سياسي لإعادة تشكيل السلطة والهوية في السودان لصالح نخبة معينة، مع التركيز على مجموعة عرقية وجغرافية محددة، وإقصاء الهويات الأخرى، بما في ذلك المكونات الإفريقية والنوبية والجنوبية والدارفورية.
وفقًا للمحللين، كانت العلاقة بين الجنجويد وحركة الإخوان المسلمين علاقة تبني وتنفيذ، حيث استُخدم الدين والشعارات الإسلامية كغطاء سياسي لمشروع السيطرة.
العنف من “قريش 2” إلى الدعم السريع
وثيقة “قريش 2” ركزت على إعادة تكوين الدولة العربية في السودان، مع استمرار العنف تجاه المكونات الإفريقية وتهجيرهم من أراضيهم. ومنحت حكومة حمدوك قوات الدعم السريع شرعية موسعة، ما أتاح لهم احتكار العنف وزيادة نفوذهم المالي والسياسي والعسكري، بما في ذلك التعاون مع مجموعات عسكرية أجنبية مثل فاغنر الروسية.
فض اعتصام القيادة العامة: نموذج للعنف الجنجويدي
في 3 يونيو 2019، هاجمت قوات الدعم السريع اعتصام القيادة العامة، ما أسفر عن مقتل نحو 128 شخصًا وإصابة مئات آخرين، إضافة إلى حالات اغتصاب، وفق تقارير حقوقية. يمثل هذا الحادث نموذجًا لعقيدة العنف المنهجي لهذه القوات، التي تعتمد على القوة والغنيمة، بعيدًا عن أي قيم ديمقراطية أو أخلاقية.
ثقافة الجنجويد: العشيرة والفزع كأدوات للسيطرة
استغل الدعم السريع الانتماءات العشائرية والفزع لفرض سيطرته على الموارد، وتوسيع نفوذه السياسي والاقتصادي، بما يعكس ثقافة الانتهازية والريع، حيث أصبحت الدولة مصدرًا للموارد التي تُستغل لمصالح المليشيات.
المقارنة مع الحركات المسلحة الأخرى
تختلف قوات الدعم السريع عن حركات مثل قوات الدكتور خليل إبراهيم أو الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال، التي التزمت بمعايير أخلاقية في الحرب وتسليم الأسرى، مما يبرز الطابع الإجرامي الممنهج للجنجويد.
الدعم السريع والجنجويد كأداة للهيمنة
يمكن اعتبار الجنجويد والدعم السريع ثمرة مشروع إخواني مهيكل، قائم على العنف المنهجي، التهجير القسري ونهب الموارد، دون أي تصور لدولة وطنية حديثة أو ديمقراطية. تظل هذه المليشيات عاملاً مركزيًا في الفوضى السودانية، مستفيدة من الهشاشة السياسية والتاريخية لتعزيز سلطتها والسيطرة على مفاصل الدولة.
إعداد وتحقيق: إبراهيم مهدي، لندن




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *