
يبدأ البابا ليو اليوم الخميس أول رحلة خارجية له منذ توليه منصب بابا الفاتيكان، متوجهاً إلى تركيا في زيارة تحمل رسائل دينية وسياسية مهمة، حيث يُتوقع أن يطلق نداءات من أجل السلام في الشرق الأوسط، وأن يحث على تعزيز الوحدة بين الكنائس المسيحية التي عانت من انقسام طويل.
ويُعد البابا ليو أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، وقد اختار تركيا ذات الأغلبية المسلمة كأولى محطاته الخارجية، تزامناً مع الاحتفال بمرور 1700 عام على مجمع نيقية الأول الذي أرسى قانون الإيمان المستخدم لدى معظم المسيحيين حول العالم حتى اليوم، بحسب رويترز.
وتأتي الزيارة وسط اهتمام دولي واسع، إذ سيلقي البابا أول عظاته خارج الفاتيكان، ويزور عدداً من المواقع الثقافية والدينية في تركيا قبل التوجه إلى لبنان في الثاني من ديسمبر.
وقال الأكاديمي الإيطالي المتخصص في شؤون الفاتيكان، ماسيمو فاجولي، لرويترز إن هذه الرحلة “مهمة للغاية” لأنها تمنح البابا ليو فرصة للتعبير عن مواقفه الجيوسياسية للمرة الأولى منذ انتخابه في مايو الماضي خلفاً للبابا الراحل فرنسيس، الذي كان قد خطط لزيارة تركيا ولبنان لكنه لم يتمكن بسبب حالته الصحية.
أهمية الزيارات البابوية الخارجية
أصبحت الجولات الخارجية محوراً أساسياً في مهام الباباوات المعاصرين، إذ تجذب ملايين المتابعين حول العالم، وتتخللها رسائل سياسية وأدوار دبلوماسية بارزة. وكان ليو شخصية غير معروفة نسبياً على الصعيد الدولي قبل انتخابه، بعد سنوات قضاها مبشراً في بيرو، ولم يتولى منصباً في الفاتيكان إلا عام 2023.
وسيغادر البابا ليو (70 عاماً) روما عند الساعة 7:40 صباحاً، متوجهاً أولاً إلى العاصمة التركية أنقرة للقاء الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث سيلقي كلمة أمام القادة السياسيين. ثم يتوجه مساءً إلى إسطنبول، موطن البطريرك برثلماوس، الزعيم الروحي للمسيحيين الأرثوذكس في العالم البالغ عددهم 260 مليوناً.
ومن المقرر أن يزور ليو وبرثلماوس مدينة إيزنيق (نيقية سابقاً)، حيث صاغ رجال الكنيسة الأوائل قانون إيمان نيقية الذي حدد ركائز العقيدة المسيحية. كما سيلقي البابا خطاباته باللغة الإنجليزية، في خطوة غير مألوفة عن الممارسة البابوية المعتادة التي تميل إلى استخدام الإيطالية.
محطة لبنان… ودعوات للسلام
سيكون لبنان المحطة الثانية للبابا ليو ابتداءً من يوم الأحد المقبل، حيث يُتوقع أن تكون الدعوة للسلام محور رسائله الأساسية في بلد يشهد أكبر حضور مسيحي في الشرق الأوسط.
وتأتي الزيارة بعد أيام من غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت، قُتل فيها القيادي العسكري البارز في حزب الله هيثم علي الطبطبائي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العام الماضي.
وقال المتحدث باسم الفاتيكان، ماتيو بروني، إنه يتم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية البابا خلال زيارته للبنان، دون كشف تفاصيل إضافية.
ويأمل القادة اللبنانيون أن تساهم الزيارة في جذب اهتمام المجتمع الدولي لمعاناة البلاد التي تواجه أزمة اقتصادية حادة وتستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري وفلسطيني.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *