الرئيسية/التحليلات/غزة وخطة ترامب: الفشل الدولي واستمرار النفوذ الإسرائيلي
التحليلات

غزة وخطة ترامب: الفشل الدولي واستمرار النفوذ الإسرائيلي

image
📸جانب من التطورات الأخيرة والأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
اليوم ميديا / وكالات

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبة متزايدة في إطلاق ما يُسمى بالقوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، بعد أن تراجعت العديد من الدول التي كانت قد أبدت استعدادها سابقًا للمشاركة في الخطة الأمريكية للسلام، وسط مخاوف من أن يُطلب من قواتها استخدام القوة ضد الفلسطينيين، وهو ما يعكس هشاشة الدعم الدولي لخطة البيت الأبيض وعدم استعداد الأطراف الدولية لتحمل مسؤولياتها في منطقة محفوفة بالصراعات.

وأفادت صحيفة واشنطن بوست في تقرير صدر في 29 نوفمبر بأن قوى الأمن الدولية تواجه صعوبة في بدء العمليات على الأرض، حيث أصبحت الدول التي كانت مرشحة لتقديم قوات أكثر حذرًا نتيجة المخاطر المحتملة على جنودها، بما في ذلك التورط المباشر في مواجهات مع فلسطينيين أو التعرض للغارات الجوية الإسرائيلية.

إندونيسيا وأذربيجان: تقليص الالتزامات العسكرية

وكانت إندونيسيا قد أعلنت سابقًا عن نيتها إرسال 20 ألف جندي للمشاركة في قوة حفظ السلام الدولية في غزة، لكن المسؤولين في جاكرتا صرحوا لاحقًا بأنهم يخططون لتقليص المشاركة إلى وحدة أصغر بحوالي 1200 جندي فقط، ما يعكس تراجع التزام الدول بمشروع دولي معقد ومثير للجدل.

كما تراجعت أذربيجان عن التزامها السابق بتقديم قوات، حيث أعلن مسؤولون في باكو أنهم لن يرسلوا جنودًا إلا بعد توقف القتال بالكامل، مؤكدين أن المخاطر الأمنية والسياسية تحول دون مشاركتهم.

غياب مشاركة الدول العربية الفعلية

وتم تصور خطة ترامب لغزة على أساس مشاركة دول عربية، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، إلا أن هذه الدول لم تلتزم بالمشاركة رغم اهتمامها المبكر بالخطة، ما يعكس فجوة بين المواقف المعلنة والاستعداد الفعلي للمساهمة في قوة دولية تتعامل مع صراع حاد ومعقد.

وأوضح مسؤول إقليمي مطلع على القضية أن “الوضع كان أفضل قبل شهر”، مشيرًا إلى تراجع الدعم الدولي للقوة، وهو مؤشر على أن خطة البيت الأبيض تواجه تحديات كبيرة على الصعيد السياسي والدبلوماسي قبل أن تبدأ عمليًا على الأرض.

خطة البيت الأبيض: احتلال القطاع ونزع السلاح

تعتمد خطة البيت الأبيض لغزة بعد الحرب على قدرة القوة الدولية على احتلال القطاع واستعادة القانون والنظام، وقد حصلت على تفويض من مجلس الأمن الدولي في 17 نوفمبر، يشمل صلاحيات “نزع السلاح”.

إلا أن هذا البند أثار مخاوف الدول المشاركة، إذ قد يُطلب منها نزع سلاح حركة حماس نيابة عن إسرائيل، ما يعني احتمال تورط القوات الدولية في استخدام القوة ضد الفلسطينيين، وهو أمر يعقد مهمة المشاركة الدولية ويضع الدول أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية كبيرة.

التردد والمخاطر على الجنود المشاركين

وقال مسؤول إندونيسي إن بعض الضباط “مترددون حقًا” في المشاركة، مشيرًا إلى أن الهدف المعلن هو إعادة القانون والنظام ونزع السلاح، لكن “لا أحد يريد أن يفعل ذلك فعليًا”، مما يعكس التحديات العملية والأخلاقية التي تواجه تنفيذ الخطة.

كما أن المشاركة تعرض الجنود للمخاطر سواء من حماس أو من الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستمر في قتل الفلسطينيين رغم وقف إطلاق النار المزعوم في أكتوبر الماضي، وهو ما يزيد من حدة التحفظات الدولية على المشروع ويجعل نجاحه محل شك.

وأفادت مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يخطط لإدارة القوة الدولية بعدد يتراوح بين 15 ألف و20 ألف جندي أجنبي، مقسمة على ثلاثة ألوية، على أن يتم نشرها في أوائل عام 2026، إلا أن التفاصيل لم تُستكمل بعد، ما أدى إلى تردد إضافي بين الدول المشاركة المحتملة، مؤكدًا أن عدم وضوح المهام والالتزامات يشكل عائقًا كبيرًا أمام التنفيذ الفعلي للقوة.

تعثر إنشاء مجلس السلام الفلسطيني

كما تعثرت جهود إنشاء مجلس السلام، وهو لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين تتلقى توجيهات مباشرة من البيت الأبيض لإدارة الشؤون اليومية في القطاع، حيث كان من المتوقع أن يعلن عن المجلس خلال 48 إلى 72 ساعة بعد قرار مجلس الأمن، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، ولم تُسمَ أي أعضاء رسميًا، ما يعكس فشل الآليات المؤسسية المرتبطة بالخطة وغياب القدرة على فرض إدارة محلية مستقلة وفق المعايير الدولية.

دور إسرائيل في نزع سلاح حماس

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيتولى نزع سلاح حماس في حال رفضت الدول الأجنبية المشاركة، ما يؤكد أن الخطة الأمريكية تعتمد بشكل كبير على الدور الإسرائيلي في فرض الأمن والسيطرة، ويضع العراقيل أمام قدرة المجتمع الدولي على تنفيذ مهامه بشكل مستقل.

وأوضح الباحث عوفر غوترمان من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أن “جميع المؤشرات تشير إلى عدم استعداد أي دولة لتحمل هذه المسؤولية، وأن التفاهم يغرق بين إسرائيل والولايات المتحدة”، ما يدل على ضعف الالتزام الدولي وتحول خطة البيت الأبيض إلى مشروع يعتمد على النفوذ الإسرائيلي أكثر من الاعتماد على شراكة دولية متوازنة.

تحليل الخبراء والنقد الدولي للخطة

ويقول الخبراء إن احتمال أن تؤدي قوة الأمن الدولية المنشأة، إذا تم تأسيسها، إلى نزع سلاح غزة أمر ضعيف للغاية، وهو ما يعكس محدودية تأثير المبادرة الأمريكية في إعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في القطاع.

من جهتها، وصفت تمارا خروب، نائبة المدير التنفيذي في المركز العربي بواشنطن، خطة ترامب بأنها “إخضاع فلسطيني دائم وحكم استعماري جديد يرتدي زي السلام”، مشيرة إلى غياب الضمانات والآليات الواضحة لتحديد معايير نزع السلاح أو الإصلاح، واعتبار الخطة بمثابة “شيك على بياض لإسرائيل لاستمرار وجودها في غزة أو إعادة احتلالها أو استئناف عمليات عسكرية واسعة”، ما يعكس نقدًا شديدًا للنهج الأمريكي وتأثيره على حقوق الفلسطينيين.

"
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبة متزايدة في إطلاق ما يُسمى بالقوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، بعد أن تراجعت العديد من الدول التي كانت قد أبدت استعدادها سابقًا للمشاركة في الخطة الأمريكية للسلام، وسط مخاوف من أن يُطلب من قواتها استخدام القوة ضد الفلسطينيين، وهو ما يعكس هشاشة الدعم الدولي لخطة البيت
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حرس حدود سعودي على الحدود مع اليمن وسط تصاعد التوتر مع الحوثيين.

السعودية أمام معضلة الحوثيين.. ماذا لو أصبح الجار المعادي أمرًا واقعًا؟

تواجه السعودية معضلة تتجاوز المواجهة العسكرية الحالية مع الحوثيين في اليمن، إذ تجد نفسها أمام سؤال أكثر تعقيدًا يتعلق بما ستفعله إذا تحولت الجماعة، التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد وتشن هجمات على الأراضي السعودية، إلى قوة راسخة على حدودها الجنوبية يصعب تغيير واقعها. وتطرح صحيفة ذا ستريتس تايمز هذا السؤال في تحليل نشرته

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ناقلة نفط في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، أحد مسارات تصدير الخام بعيدًا عن هرمز.

السعودية تعود إلى هرمز.. كيف اختبرت الحرب حدود خطة الهروب؟

لأعوام، بنت السعودية جزءًا من استراتيجيتها النفطية على فكرة بسيطة: إذا أصبح مضيق هرمز نقطة اختناق، فيمكن الالتفاف عليه. لكن الحرب الحالية اختبرت هذه الفكرة في أكثر نقاطها حساسية. فبعد تعرض خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل النفط السعودي إلى ساحل البحر الأحمر، لهجمات عطّلت تدفقاته، اضطرت الرياض إلى زيادة الاعتماد على موانئ الخليج وإرسال مزيد

الرياض - سالم ناصر العتيبي
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة