
تشهد العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة تصاعدًا جديدًا بسبب مقاتلات F-35 التي دفعت أنقرة ثمنها بالكامل ولا تزال محتجزة في كاليفورنيا منذ عام 2019. وتبرز هذه الأزمة كأحد أبرز نقاط الخلاف في العلاقات الثنائية، مع تبعات سياسية وقانونية مستمرة على المستويين الإقليمي والدولي.
خلفية الأزمة
تعود جذور الأزمة إلى عام 2017، عندما وقعت تركيا عقدًا مع روسيا لشراء منظومة صواريخ S-400 الدفاعية، واستلمتها في صيف وخريف 2019. وقد رفضت الولايات المتحدة هذه الصفقة، واعتبرتها تهديدًا لتقنيات F-35 الأمريكية، مما أدى إلى استبعاد تركيا من برنامج المقاتلات وفرض عقوبات بموجب قانون CAATSA على مسؤولي الصناعات الدفاعية التركية.
مقاتلات F-35 العالقة
تسدد تركيا تكلفة 4 مقاتلات F-35 بالكامل، لكنها لا تزال محتجزة في مستودع بقاعدة عسكرية أمريكية في كاليفورنيا. ويستمر الجدل بين البلدين بشأن التزامات الولايات المتحدة تجاه أنقرة، خاصة أن صيانة الطائرات المتوقفة تتحملها ميزانية البنتاغون سنويًا.
في سبتمبر 2025، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية تسليم الطائرات مقابل خطوات تركية تخدم المصالح الأمريكية، فيما أعرب السفير الأمريكي لدى تركيا، توماس باراك، عن أمله في حل الملف قبل نهاية العام.
التأثير على العلاقات الثنائية
أدت الأزمة إلى توترات سياسية كبيرة، إذ أن استبعاد تركيا من برنامج F-35 أعاد توجيه أنقرة نحو تطوير صناعتها الدفاعية الوطنية وتعزيز شراكاتها مع روسيا. كما تسببت هذه الأزمة في إلغاء مذكرة التفاهم المشتركة مع أنقرة والاكتفاء بالشركاء السبعة الآخرين في البرنامج: بريطانيا، إيطاليا، هولندا، أستراليا، الدنمارك، كندا، والنرويج.
التحديات المستقبلية
رغم أن البنتاغون أعلن عن إمكانية بيع المقاتلات لدول ثالثة، لم يتم اتخاذ خطوات عملية حتى الآن، ما يجعل مستقبل هذه المقاتلات وقيمة الصفقة التركية موضع جدل مستمر. ويبدو أن الحل النهائي مرهون بالتسويات السياسية والتفاوضات بين أنقرة وواشنطن، وسط مصالح متشابكة على الصعيد الدفاعي والاستراتيجي.
تستمر أزمة مقاتلات F-35 العالقة في كاليفورنيا كأبرز مثال على التحديات التي تواجه العلاقات التركية الأمريكية، حيث يتداخل الجانب العسكري مع السياسات الدولية والمصالح الاقتصادية، ويضع أنقرة أمام خيارات صعبة تتعلق بأمنها القومي وبرنامجها الدفاعي المستقبلي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *