الرئيسية/التحليلات/الحلقة الأولى من قصة سرقة دولة: صعود حميدتي من التمرد إلى قوات الدعم السريع في دارفور
التحليلات

الحلقة الأولى من قصة سرقة دولة: صعود حميدتي من التمرد إلى قوات الدعم السريع في دارفور

image
📸بدأ محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، يشعر أنه يستحق موقعًا أفضل ضمن هياكل النفوذ والسلطة في السودان
اليوم ميديا / وكالات

بدأ محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، يشعر أنه يستحق موقعًا أفضل ضمن هياكل النفوذ والسلطة في السودان. في عام 2007، شرع في تمرد ضد الحكومة السودانية، وهو ما وثقه تحقيق ميداني مصور لشبكة سي إن إن بعنوان “في حضرة الجنجويد” أو “Meet the Janjaweed”، حيث ظهرت المذيعة نعمة الباقر لأول مرة في معسكرات الجنجويد ومخيمات النزوح في دارفور.

ظهر حميدتي في الوثائقي قائلًا إن الحكومة، وعلى رأسها البشير، جندته لقتال المتمردين وزودته بالسلاح، مؤكدًا أن رجاله بريئون من الجرائم التي وثقتها التقارير الأممية. كما تحدث شقيقه عبد الرحيم دقلو عن خيانة الحكومة لهم.

أسباب التمرد والتحالفات السرية

وفقًا للباحث والمؤلف جيروم توبيانا في مجلة فورين بوليسي، فإن السبب الحقيقي لتمرد دقلو كان اتفاقًا سريًا مع وزير الدفاع التشادي بشارة عيسى جاد الله، الذي نص على امتناع حميدتي عن قتال الحركات المتمردة في دارفور، في سياق التوترات بين حكومتي البشير في السودان وإدريس ديبي في تشاد.

نهاية حرب دارفور الأولى وترقية حميدتي

بعد ستة أشهر من التمرد، جرت تسوية مع الحكومة السودانية، حيث عُيّن حميدتي مستشارًا في لجنة أمن ولاية جنوب دارفور في نيالا، وتلقّى مبلغًا ماليًا مجزيًا مع رواتب جنوده المتأخرة. في لقاء مع جيروم توبيانا قال حميدتي: “لم نصبح متمردين حقًا. أردنا فقط لفت انتباه الحكومة والحصول على حقوقنا: الرتب العسكرية والمناصب السياسية”.

بحلول عام 2008، انتهت عمليًا حرب دارفور الأولى تحت الضغط الدولي، مع انتشار توثيق الفظائع في الإقليم، واضطرت الحكومة إلى نشر بعثة حفظ سلام مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

تحول الجنجويد إلى قوات الدعم السريع

بعد تسوية النزاعات، تم استدعاء حميدتي إلى الخرطوم كمكافأة، ومنح رتبة عميد، بينما عُيّن هلال مستشارًا للبشير. تولى حميدتي قيادة مجموعة من الميليشيات عبر الأراضي التشادية لمواجهة نظام إدريس ديبي، وأدى ذلك إلى تعزيز دوره داخل السلطة السودانية.

في عام 2013، أصدرت حكومة البشير قانونًا يقضي بإنشاء قوات الدعم السريع، لتحويل مليشيات الجنجويد إلى قوة رسمية ضمن جهاز الأمن والمخابرات الوطني، ومنح حميدتي رتبة جنرال رغم عدم مروره بالكلية الحربية.

التوسع العسكري وتأثير قوات الدعم السريع

تحولت قوات الدعم السريع إلى قوة عسكرية كبيرة، مزودة بسيارات دفع رباعي محملة بالرشاشات الثقيلة، وتم استخدام هذه القوة في محاربة التمرد وقمع الاحتجاجات، بما في ذلك انتفاضة سبتمبر 2013 التي قُتل خلالها 185 متظاهرًا.

بحلول عام 2014، توسعت قوات الدعم السريع لتصل إلى 6000 مقاتل مجهزين بـ750 مركبة، وبدأت الحرب على “التمرد” في دارفور رسميًا، بما يعرف بـ حرب دارفور الثانية، وشنّت حملتي “الصيف الحاسم 1 و2” بين عامي 2014 و2015.

الذهب والصراع في دارفور

بعد أقل من عامين على اتفاق سلام الدوحة، بدأت طبول الحرب تُقرع مجددًا بسبب اكتشاف الذهب الهائل في جبل بني عامر ومناطق أخرى. حاولت الحكومة السودانية السيطرة على هذه الثروات، بينما قاومت القبائل المحلية وموسى هلال، الذي أسس مجلس الصحوة الثوري، وسيطر على بعض المناجم، ما أدى إلى تصاعد أعمال “الجبهة الثورية” والسيطرة على مدينة أبو كرشولا بجنوب كردفان عام 2013.

دمج الدعم السريع كقوة نظامية

حصلت قوات الدعم السريع على بطاقات هوية رسمية من جهاز الأمن والمخابرات الوطني، ما منح أفرادها حصانة قانونية، بينما توسعت بضم مقاتلين من قبائل أخرى وعناصر أجنبية، لتعزيز قوتها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وحتى الخرطوم.

"
بدأ محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، يشعر أنه يستحق موقعًا أفضل ضمن هياكل النفوذ والسلطة في السودان. في عام 2007، شرع في تمرد ضد الحكومة السودانية، وهو ما وثقه تحقيق ميداني مصور لشبكة سي إن إن بعنوان "في حضرة الجنجويد" أو “Meet the Janjaweed”، حيث ظهرت المذيعة نعمة الباقر لأول مرة في معسكرات الجنجويد
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة