
تتصاعد مؤشرات التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل على نحو غير مألوف، بعدما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن خلافات حادة بين الطرفين بشأن الموقف الإسرائيلي المتشدد تجاه سوريا، في ظل رغبة الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب في تحقيق انفراجة سريعة في الملف السوري بعد التغيرات التي شهدتها البلاد أواخر 2024.
واشنطن تعبّر عن استيائها من النهج الإسرائيلي تجاه سوريا
ذكرت الصحيفة الأمريكية أن مسؤولين في واشنطن أعربوا عن “خيبة أمل واضحة” من السلوك العدائي لإسرائيل تجاه سوريا، معتبرين أن هذا النهج بات يشكّل نقطة خلاف نادرة بين الجانبين، رغم التحالف التقليدي الممتد لعقود.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارة الأمريكية تضغط باتجاه صياغة اتفاق أمني جديد بين سوريا وإسرائيل برعاية مباشرة من واشنطن، إلا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بسبب رفض إسرائيل لمطالب دمشق الجديدة، وعلى رأسها الانسحاب الكامل من المواقع التي احتلتها في جنوب سوريا بعد مغادرة نظام بشار الأسد.
ضربات إسرائيلية تعمّق الأزمة وتفاقم التوتر
تفاقم الخلاف إثر غارات جوية إسرائيلية استهدفت منطقة بيت جن قرب العاصمة دمشق، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً بينهم نساء وأطفال، وإصابة 25 آخرين. وتزامنت الضربات مع اشتباكات بين القوات الإسرائيلية وسكان محليين خلال عملية مداهمة أثارت غضب المجتمع السوري.
وفي أعقاب تغيير السلطة في سوريا ووصول إدارة جديدة برئاسة أحمد الشرع، صعّدت إسرائيل من عملياتها العسكرية في الجنوب السوري، معللة ذلك برغبتها في “حماية المستوطنات الشمالية” ومنع وصول الأسلحة إلى الجيش السوري الجديد.
مفاوضات أمنية متعثرة بين سوريا وإسرائيل
تجري منذ عدة أشهر محادثات غير معلنة بين الطرفين، لكن مصادر إسرائيلية أفادت بأن المفاوضات توقفت بسبب الخلاف حول الانسحاب من الجولان والمناطق التي احتلتها إسرائيل بعد 2024.
وتصر دمشق على انسحاب كامل ضمن أي اتفاق أمني، بينما تعرض تل أبيب الانسحاب الجزئي فقط مقابل اتفاق سلام شامل، وهو أمر لا يبدو قريبًا بحسب خبراء في الصحيفة.
جولة أمريكية–إسرائيلية مثيرة للتوتر في القنيطرة
زادت التوترات عندما قام السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك وولز، برفقة السفير الإسرائيلي داني دانون، بجولة ميدانية في القنيطرة والجولان المحتل. ووفقًا لصحيفة يديعوت أحرنوت، وقعت حادثة “غير اعتيادية” عقب مرور موكب الوفد، شملت إطلاق نار ومحاولة إسرائيلية لاعتقال عنصر من الجهاد الإسلامي، ما استدعى إحاطات أمنية عاجلة للطرفين.
وشملت الجولة أيضًا زيارة مواقع عسكرية في الجليل الأعلى والجولان، بالإضافة إلى لقاء ضابط رفيع من قوات أندوف التابعة للأمم المتحدة، في إشارة واضحة إلى مستوى القلق الإقليمي من التصعيد المستمر.
مسؤولون إسرائيليون: “الحرب على سوريا باتت حتمية”
وفي هذا السياق، أدلى وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي بتصريحات صادمة، قال فيها إن “الحرب على سوريا باتت مسألة وقت”، في تعقيب مباشر على التطورات في القنيطرة والتحركات العسكرية السورية قرب نقاط التمركز الإسرائيلية.
وترى جهات إسرائيلية أن سياسات الحكومة السورية الجديدة تشكل “تهديدًا استراتيجيًا”، بينما تعتبر واشنطن أن المبالغة الإسرائيلية في التصعيد قد تضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة.
خلاف آخذ في الاتساع رغم التحالف الاستراتيجي
تُظهر التطورات الحالية أن الملف السوري أصبح أول نقطة خلاف جادة بين واشنطن وتل أبيب في السنوات الأخيرة، في وقت يتزايد الضغط الأمريكي للوصول إلى اتفاق أمني ينهي حالة الاشتباك الممتدة منذ عقود، بينما تتمسك إسرائيل بموقفها التصعيدي، ما ينذر بمرحلة جديدة من التوترات الإقليمية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *