
في خطوة ثقافية وتاريخية بارزة، أعادت ليبيا افتتاح المتحف الوطني في طرابلس، المعروف سابقًا باسم متحف السراي الحمراء، لأول مرة منذ إغلاقه عام 2011 عقب الانتفاضة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، ليعود أحد أهم معالم التراث الليبي إلى الحياة من جديد.
إعادة افتتاح أكبر متحف في ليبيا بعد 14 عامًا
يُعد متحف السراي الحمراء أكبر متحف في ليبيا، وقد أُغلق خلال أحداث 2011 التي شهدت تدخل حلف شمال الأطلسي، وبقي مغلقًا لأكثر من عقد وسط تحديات أمنية وسياسية، بحسب رويترز.
وبدأت أعمال ترميمه في مارس 2023 بإشراف حكومة الوحدة الوطنية، التي تسلمت السلطة عام 2021 ضمن مسار سياسي مدعوم من الأمم المتحدة.
الدبيبة: إعادة الافتتاح شهادة على بناء الدولة
خلال حفل الافتتاح، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة: “إعادة افتتاح المتحف الوطني ليست مجرد لحظة ثقافية، بل شهادة حية على أن ليبيا تعيد بناء مؤسساتها”.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها رسالة استقرار، تعكس سعي ليبيا إلى إحياء مؤسساتها الثقافية وحماية إرثها الحضاري بعد سنوات من الصراع.
كنوز تاريخية تمتد من عصور ما قبل التاريخ
تبلغ مساحة قاعات العرض في المتحف نحو 10 آلاف متر مربع، وتضم مجموعة فريدة من:
- لوحات فسيفساء
- جداريات تاريخية
- منحوتات وعملات أثرية
- قطع تعود إلى عصور ما قبل التاريخ
- آثار من العصور اليونانية والرومانية والإسلامية
كما يحتوي المتحف على مومياوات نادرة تعود لآلاف السنين، اكتُشفت في مناطق جبال أكاكوس جنوب البلاد والجغبوب قرب الحدود الليبية–المصرية.
تمكين المدارس قبل الافتتاح الكامل للجمهور
قالت فاطمة عبد الله أحمد، مديرة المتحف، إن البرنامج الحالي يركز على تنظيم زيارات مدرسية في المرحلة الأولى، على أن يتم فتح المتحف لاحقًا أمام عامة الجمهور، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال الجديدة.
استعادة آثار ليبية مُهرّبة إلى الخارج
كشف رئيس مجلس إدارة مصلحة الآثار الليبية، محمد فرج الشكشوكي، أن ليبيا نجحت في استرداد 21 قطعة أثرية هُرّبت بعد سقوط القذافي، خاصة من فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة.
وأضاف أن مفاوضات جارية لاستعادة أكثر من 20 قطعة أخرى من إسبانيا، إضافة إلى قطع من النمسا.
وفي عام 2022، تسلمت ليبيا تسع قطع أثرية من الولايات المتحدة، شملت رؤوسًا حجرية جنائزية وجرارًا وقطعًا فخارية نادرة.
مواقع التراث العالمي ومستقبل الثقافة في ليبيا
تضم ليبيا خمسة مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، أُدرجت جميعها على قائمة المواقع المهددة بالخطر عام 2016 بسبب الصراع.
وفي يوليو الماضي، أعلنت بعثة ليبيا لدى اليونسكو إزالة مدينة غدامس الأثرية من قائمة الخطر بعد تحسن الأوضاع الأمنية، في مؤشر إيجابي على تعافي القطاع الثقافي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *