الرئيسية/التحليلات/الحلقة الثالثة من سرقة دولة في السودان: حميدتي والنفوذ بعد سقوط البشير
التحليلات

الحلقة الثالثة من سرقة دولة في السودان: حميدتي والنفوذ بعد سقوط البشير

image
📸تواصل شبكة اليوم ميديا سلسلة تحقيقاتها الاستقصائية حول فساد نظام البشير وكشف خبايا السودان
اليوم ميديا / وكالات

تواصل شبكة اليوم ميديا سلسلة تحقيقاتها الاستقصائية حول فساد نظام البشير وكشف خبايا السودان. في الحلقة الثالثة نسلط الضوء على محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قائد قوات الدعم السريع، وكيف استغل سقوط البشير لترسيخ نفوذه العسكري والسياسي والاقتصادي، داخل المجلس العسكري الانتقالي ومع الشارع الثائر، وصولًا إلى تحركاته الإقليمية والدولية لتعزيز سلطته في السودان والمنطقة.

تثبيت النفوذ داخل المجلس العسكري الانتقالي

بعد سقوط البشير، ركز حميدتي على تأمين موقعه داخل المؤسسات الانتقالية، رافضًا في البداية المجلس العسكري الانتقالي برئاسة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، الذي خشي أن يحد من طموحاته السياسية والعسكرية.

بعد يوم واحد من إعلان تولي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عدل حميدتي موقفه وانضم إلى المجلس كنائب رئيس، بعد ترقيته لرتبة فريق أول، ليصبح أصغر قائد يتقلد هذه الرتبة في تاريخ الجيش السوداني.

العلاقة الطويلة بين البرهان وحميدتي تعود إلى حرب دارفور الأولى عام 2003، وتوثقت خلال مشاركتهما في حرب اليمن عام 2015، حيث كان البرهان قائدًا للقوات البرية، بينما أشرف حميدتي على قوات الدعم السريع.

مقاطع فيديو تعود إلى عام 2017 تظهر تناغمهما في حملات نزع السلاح ومواجهة التمرد المسلح في دارفور، مؤكدًا على القوة المشتركة بينهما داخل المؤسسة العسكرية السودانية.

كسب الشارع والتوازن بين الثورة والقمع

اعتمد حميدتي على مداعبة الشارع الثائر لتعزيز صورته بعد سقوط البشير، فزار جرحى ثورة ديسمبر 2018 في المستشفيات، وأعلن إطلاق سراح مئات الغارمين، متكفلًا بتسديد نحو 35 مليون جنيه سوداني (حوالي 780 ألف دولار).

أطلق دعمًا ماليًا للاقتصاد الوطني عبر بنك السودان المركزي، مدعيًا أن الموارد تأتي من رواتب الجنود في الخارج ومن الذهب والاستثمارات، ما عزز شعبيته بين بعض الفئات.

على الصعيد الأمني، استخدم حميدتي نهجًا مرنًا بين اللين والقمع، حيث فضّ الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في 3 يونيو 2019، ما أسفر عن أكثر من 125 قتيلًا، مع توثيق تورط قوات الدعم السريع في فض الاعتصام، في مشهد أظهر الوجه الحقيقي لقوة حميدتي العسكرية.

التمكين الداخلي والسيطرة السياسية

الوثيقة الدستورية المعلنة في 21 أغسطس 2019 نصت على تقاسم السلطة بين المجلس العسكري الانتقالي و”قوى الحرية والتغيير”، منح حميدتي منصب نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي، بينما تولى عبد الله حمدوك رئاسة الوزراء.

تعيينه رئيسًا للمجلس الاقتصادي للطوارئ عزّز نفوذه السياسي والمالي، مع تقليص دور المكون المدني في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستراتيجية.

عزز تحالفاته مع زعماء القبائل في دارفور، وتصدر ملف المصالحات الإقليمية، كما كان له دور مباشر في مفاوضات جوبا للسلام مع الحركات المسلحة.

النفوذ الخارجي والدعاية الدولية

أطلق حميدتي حملة دعائية عالمية لتحسين صورته، متعاقدًا مع شركة الضغط الكندية “ديكنز آند مادسون” بقيمة 6 ملايين دولار.

استضاف وسائل الإعلام الأجنبية في مقره بجنوب الخرطوم، وعقد دورات تدريبية لعناصر قوات الدعم السريع في القانون الإنساني عبر الصليب الأحمر الدولي.

سعى لبناء علاقات استراتيجية مع إسرائيل ضمن مسار التطبيع بعد اتفاقات إبراهام، بما في ذلك لقاءات بين ضباط الموساد وجنرالات الدعم السريع في الخرطوم.

السيطرة الرقمية والحملات الإعلامية

كشف تقرير لمنصة فيسبوك عن شبكة حسابات إلكترونية مرتبطة بقوات الدعم السريع، كانت تضخ محتوى دعائيًا لصالح حميدتي، متظاهرة بأنها وسائل إعلام مستقلة.

استخدم هذا الأسلوب للتأثير على الرأي العام الإلكتروني، وتشكيل صورة إيجابية عنه وعن قواته رغم السجل الدموي في دارفور.

تحركات 2021-2022 والانقسامات السياسية

خلال تصاعد السخط الشعبي ضد حكومة حمدوك، تنسيق حميدتي مع البرهان في انقلاب أكتوبر 2021، مع إعلان حالة الطوارئ واعتقال رئيس الوزراء، ما اعتبره الشارع “انقلاباً على الثورة”.

أطلقت الاحتجاجات الشعبية بعد ذلك، وأُطلق سراح حمدوك بعد شهر، لكنه استقال في يناير 2022، معلنًا فشله في تحقيق توافق سياسي.

ديسمبر 2022 شهد توقيع “الاتفاق الإطاري” بين الجيش، قوات الدعم السريع، والقوى المدنية، لتحديد فترة انتقالية جديدة، ما دفع حميدتي لإعادة ترتيب تحالفاته داخليًا وخارجيًا.

خاتمة

تُظهر الحلقة الثالثة من سلسلة “سرقة دولة” كيف نجح محمد حمدان دقلو “حميدتي” في تحويل نفوذه العسكري إلى سلطة سياسية واقتصادية، مستفيدًا من الفراغ السياسي والانقسامات بعد سقوط البشير، وتعزيز مكانته على المستويين الإقليمي والدولي، ليصبح لاعبًا لا غنى عنه في السودان والمنطقة.

"
تواصل شبكة اليوم ميديا سلسلة تحقيقاتها الاستقصائية حول فساد نظام البشير وكشف خبايا السودان. في الحلقة الثالثة نسلط الضوء على محمد حمدان دقلو "حميدتي"، قائد قوات الدعم السريع، وكيف استغل سقوط البشير لترسيخ نفوذه العسكري والسياسي والاقتصادي، داخل المجلس العسكري الانتقالي ومع الشارع الثائر، وصولًا إلى تحركاته الإقليمية والدولية لتعزيز سلطته في السودان والمنطقة. تثبيت
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة