الرئيسية/التحليلات/حضرموت اليمنية بين النفوذ السعودي والإماراتي: النفط والسياسة والأزمة الإنسانية
التحليلات

حضرموت اليمنية بين النفوذ السعودي والإماراتي: النفط والسياسة والأزمة الإنسانية

image
📸متابعة مصورة لنشاط الأسواق المالية وتطورات قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي
اليوم ميديا / وكالات

محافظة حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحة وأغناها بالنفط، لطالما كانت منطقة هادئة نسبيًا مقارنة ببقية المحافظات اليمنية التي تعاني من النزاعات المستمرة. لكنها اليوم أصبحت ساحة تنافس محتدمة بين القوى الإقليمية، وخاصة بين السعودية والإمارات، ما يضع الاستقرار المحلي على المحك.

وفق تقرير قناة “دويتشه فيله” الألمانية، يرى الخبراء أن التصعيد الحالي في حضرموت يعكس تداخلًا معقدًا ومنافسة حامية بين قوى محلية وإقليمية، ما يهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المحافظة.

حقول النفط في حضرموت شرقي اليمن – مركز النفوذ السعودي والإماراتي

حضرموت والذهب الأسود

تخفي حضرموت في أعماقها كنوزًا من الذهب الأسود، الذي يُعد شريان حياة للاقتصاد اليمني. على الرغم من الحرب المستمرة في معظم المحافظات، حافظت حضرموت على هدوء نسبي، لكنها اليوم تواجه تصعيدًا خطرًا قد يؤدي إلى انفجار الوضع الأمني.

قبل أيام، أعلن ما يُعرف بـ”حلف قبائل حضرموت” السيطرة على منشآت نفطية مهمة، ردا على محاولات “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيًا للسيطرة على المناطق الجنوبية.

قوات أمنية تحمي منشآت نفطية في حضرموت – تعزيز الاستقرار النفطي

حلف قبائل حضرموت: كيان محلي يحمي النفوذ الوطني

يرأس الحلف الشيخ القبلي ووكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، ويُعرف بمناهضته للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

ويقول أحمد ناجي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية: “حلف قبائل حضرموت ليس وليد اللحظة، بل تأسس عام 2013 ليعبر عن مطالب أبناء المحافظة ويؤكد رفض أي استيعاب خارجي لحضرموت ضمن مشاريع سياسية خارجية.”

حلف قبائل حضرموت يناقش استراتيجيات حماية المحافظة

النفط: شريان القوى في حضرموت

يشكل النفط محور التنافس بين القوى الإقليمية، حيث تعتبر السعودية وحلفاؤها النفط عامل قوة مهم، بينما ترى الإمارات في السيطرة على الساحل الجنوبي طريقًا لتعزيز نفوذها.

وقال داوود الأنصاري، الخبير في شؤون الطاقة والخليج: “النفط ليس هدفًا اقتصاديًا مباشرًا، لكنه وسيلة للسيطرة السياسية، والاحتياطيات النفطية تحدد قدرة أي طرف على فرض نفوذه محليًا.”

آبار نفط حضرموت – ثروة استراتيجية في شرق اليمن

حضرموت بين القوى المحلية والإقليمية

تشهد المحافظة تداخلاً معقدًا بين القوى العسكرية المحلية والإقليمية، مع تصاعد التنافس على النفوذ السياسي والاقتصادي.

  • الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، المدعومة من السعودية، تسعى للحفاظ على سيطرتها.
  • المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا يحاول التوسع جنوب المحافظة.
  • حلف قبائل حضرموت يسعى لحماية الثروات النفطية من أي تدخل خارجي.
خريطة حضرموت اليمنية ومواقع النفوذ السعودي والإماراتي في الجنوب الشرقي لليمن

أهمية حضرموت الجيوسياسية والاقتصادية

تمتد حضرموت من سواحل بحر العرب حتى الحدود اليمنية-السعودية، مما يمنحها أهمية استراتيجية فريدة. السيطرة على المحافظة تعني امتلاك نفوذ بري وبحري يمكن استخدامه لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

قطاع النفط والغاز يشكل حوالي 70% من إيرادات الحكومة اليمنية، ما يجعل السيطرة عليه أولوية قصوى لكل الأطراف المحلية والإقليمية.

ميناء حضرموت – مركز استراتيجي للتجارة البحرية والنفطية

معضلة الأمن والاستقرار

التوترات الأخيرة أدت إلى تصاعد المخاطر الأمنية في حضرموت، مع تنامي الانقسام المحلي. ويشير تقرير كارنيغي للسلام الدولي إلى أن المنافسة السعودية-الإماراتية بين الجهات المحلية المدعومة يزيد من هشاشة الاستقرار في المحافظة.

قوات أمنية تحرس المنشآت الحيوية في حضرموت

الحياة وسط النزاع

رغم الصراعات، يسعى اليمنيون للحياة اليومية، ويعايشون معاناة الحصول على المياه والغذاء، بينما يحاولون الحفاظ على التعليم والصحة. الأطفال الأكثر تضررًا، حيث يعاني ملايين من سوء التغذية.

وفي المقابل، يسعى الشباب للحفاظ على الفرح والاحتفالات الثقافية رغم أصوات الحرب.

أطفال يمنيون في حضرموت – التعليم وسط النزاع

خلاصة

حضرموت اليوم تمثل اختبارًا حقيقيًا لاستقرار اليمن، حيث تتشابك المصالح المحلية والإقليمية في مواجهة تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة. السيطرة على المحافظة تعني النفوذ الاستراتيجي والسيطرة على الثروة النفطية، ما يجعلها نقطة محورية في الصراع اليمني المستمر.

"
محافظة حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحة وأغناها بالنفط، لطالما كانت منطقة هادئة نسبيًا مقارنة ببقية المحافظات اليمنية التي تعاني من النزاعات المستمرة. لكنها اليوم أصبحت ساحة تنافس محتدمة بين القوى الإقليمية، وخاصة بين السعودية والإمارات، ما يضع الاستقرار المحلي على المحك. وفق تقرير قناة "دويتشه فيله" الألمانية، يرى الخبراء أن التصعيد الحالي في حضرموت يعكس
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة