
محافظة حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحة وأغناها بالنفط، لطالما كانت منطقة هادئة نسبيًا مقارنة ببقية المحافظات اليمنية التي تعاني من النزاعات المستمرة. لكنها اليوم أصبحت ساحة تنافس محتدمة بين القوى الإقليمية، وخاصة بين السعودية والإمارات، ما يضع الاستقرار المحلي على المحك.
وفق تقرير قناة “دويتشه فيله” الألمانية، يرى الخبراء أن التصعيد الحالي في حضرموت يعكس تداخلًا معقدًا ومنافسة حامية بين قوى محلية وإقليمية، ما يهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المحافظة.

حضرموت والذهب الأسود
تخفي حضرموت في أعماقها كنوزًا من الذهب الأسود، الذي يُعد شريان حياة للاقتصاد اليمني. على الرغم من الحرب المستمرة في معظم المحافظات، حافظت حضرموت على هدوء نسبي، لكنها اليوم تواجه تصعيدًا خطرًا قد يؤدي إلى انفجار الوضع الأمني.
قبل أيام، أعلن ما يُعرف بـ”حلف قبائل حضرموت” السيطرة على منشآت نفطية مهمة، ردا على محاولات “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيًا للسيطرة على المناطق الجنوبية.

حلف قبائل حضرموت: كيان محلي يحمي النفوذ الوطني
يرأس الحلف الشيخ القبلي ووكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، ويُعرف بمناهضته للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.
ويقول أحمد ناجي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية: “حلف قبائل حضرموت ليس وليد اللحظة، بل تأسس عام 2013 ليعبر عن مطالب أبناء المحافظة ويؤكد رفض أي استيعاب خارجي لحضرموت ضمن مشاريع سياسية خارجية.”

النفط: شريان القوى في حضرموت
يشكل النفط محور التنافس بين القوى الإقليمية، حيث تعتبر السعودية وحلفاؤها النفط عامل قوة مهم، بينما ترى الإمارات في السيطرة على الساحل الجنوبي طريقًا لتعزيز نفوذها.
وقال داوود الأنصاري، الخبير في شؤون الطاقة والخليج: “النفط ليس هدفًا اقتصاديًا مباشرًا، لكنه وسيلة للسيطرة السياسية، والاحتياطيات النفطية تحدد قدرة أي طرف على فرض نفوذه محليًا.”

حضرموت بين القوى المحلية والإقليمية
تشهد المحافظة تداخلاً معقدًا بين القوى العسكرية المحلية والإقليمية، مع تصاعد التنافس على النفوذ السياسي والاقتصادي.
- الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، المدعومة من السعودية، تسعى للحفاظ على سيطرتها.
- المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا يحاول التوسع جنوب المحافظة.
- حلف قبائل حضرموت يسعى لحماية الثروات النفطية من أي تدخل خارجي.

أهمية حضرموت الجيوسياسية والاقتصادية
تمتد حضرموت من سواحل بحر العرب حتى الحدود اليمنية-السعودية، مما يمنحها أهمية استراتيجية فريدة. السيطرة على المحافظة تعني امتلاك نفوذ بري وبحري يمكن استخدامه لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
قطاع النفط والغاز يشكل حوالي 70% من إيرادات الحكومة اليمنية، ما يجعل السيطرة عليه أولوية قصوى لكل الأطراف المحلية والإقليمية.

معضلة الأمن والاستقرار
التوترات الأخيرة أدت إلى تصاعد المخاطر الأمنية في حضرموت، مع تنامي الانقسام المحلي. ويشير تقرير كارنيغي للسلام الدولي إلى أن المنافسة السعودية-الإماراتية بين الجهات المحلية المدعومة يزيد من هشاشة الاستقرار في المحافظة.

الحياة وسط النزاع
رغم الصراعات، يسعى اليمنيون للحياة اليومية، ويعايشون معاناة الحصول على المياه والغذاء، بينما يحاولون الحفاظ على التعليم والصحة. الأطفال الأكثر تضررًا، حيث يعاني ملايين من سوء التغذية.
وفي المقابل، يسعى الشباب للحفاظ على الفرح والاحتفالات الثقافية رغم أصوات الحرب.

خلاصة
حضرموت اليوم تمثل اختبارًا حقيقيًا لاستقرار اليمن، حيث تتشابك المصالح المحلية والإقليمية في مواجهة تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة. السيطرة على المحافظة تعني النفوذ الاستراتيجي والسيطرة على الثروة النفطية، ما يجعلها نقطة محورية في الصراع اليمني المستمر.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *